رئيس التحرير: عادل صبري 04:52 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هل تنفجر قنبلة "الدعم" في وجه الربيع العربي؟

هل تنفجر قنبلة الدعم في وجه الربيع العربي؟

ملفات

احتجاجات السودان على رفع الدعم

هل تنفجر قنبلة "الدعم" في وجه الربيع العربي؟

مصطفى السويفي 03 أكتوبر 2013 11:22

سلطت أعمال الشغب في السودان، والتي جاءت على وقع زيادة أسعار المحروقات، الضوء على مشكلة أصبحت ذات بعد حساس في منطقة الشرق الأوسط، وهي الدعم الحكومي الذي ساعد على مدار عقود في خفض تكلفة الاحتياجات الأساسية لمجتمعات الشرق الأوسط حيث ينتشر الفقر.

 

وتشكل مظاهر الدعم الحكومي تحديات على حكومات المنطقة خاصة في أعقاب الربيع العربي.

 

وأصبح الدعم الحكومي على الغذاء والوقود أمرًا بالغ الصعوبة بشكل متنامٍ، حيث يلتهم أجزاء كبيرة من الميزانيات في حين يرغب الدائنون الدوليون في خفض مثل هذا الإنفاق، لكن الحكومات تخشى من ردود أفعال عنيفة على ذلك، حسبما أفادت الأسوشيتد برس في تقرير عن الدعم في العالم العربي.

 

وأدى إنهاء الدعم على الوقود الأسبوع الماضي إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية، مثل الخبز وغاز الطهي وأسعار وسائل النقل العام في السودان.

 

وأدت موجة ارتفاع الأسعار إلى أسوأ موجة من الاضطرابات في العاصمة السودانية الخرطوم في أكثر من عقدين.

 

وصاحبها رد فعل عنيف من الحكومة السودانية وأنباء عن سقوط العشرات.

 

ويخشى الكثير من السودانيين صعوبة العيش من دون دعم حكومي للسلع.

 

وقالت أرملة سودانية وأم لسبعة أطفال، مصدر عيشها الوحيد هو بيع الشاي والكاسترد الذي تصنعه في شوارع العاصمة الخرطوم، إنها اتجهت إلى استخدام الفحم بدلا من غاز الطهي لكن الحياة في العموم "أصبحت لا تطاق".

 

وقال بائع متجول آخر، إن التحدي الرئيسي الذي يواجهه هو سداد قيمة مصروفات المدراس الخاصة بأطفاله الثلاثة ووسائل النقل وما شابه ذلك.

وأردف البائع، وهو يفترش الخواتم والقلائد الملونة على الرصيف، "لم نصادف مثل هذا من قبل".

 

وتحدثت السيدة والرجل شريطة عدم الإفصاح عن هويتهما، خوفا من تعرضهما لأي أذى.

 

وتقول المعارضة إن الحكومة قد أساءت إدارة اقتصاد البلاد، حيث استنفذت بالكامل موارد البلاد إبان طفرة النفط بينما أنفقت القليل على التعليم والمستشفيات والزراعة.

 

وتضرر الاقتصاد السوداني أكثر فأكثر مع انفصال جنوب السودان الغني بالنفط في عام 2011 والاستمرار في قتال المتمردين في ثلاث جبهات.

 

ودفعت معدلات التضخم الكبيرة وضعف مصادر البلاد المالية الحكومة السودانية إلى خفض الدعم.

 

وارتفع سعر غالون، وقود الديزل من ثمانية جنيهات سودانية (1.81 دولار) إلى 14 جنيها (3.18 دولار) وارتفع غالون البنزين من 12 جنيها (2.70 دولار) 21 جنيها (4.70 دولار) في حين ارتفعت أسطوانة غاز الطهي من 14 جنيها (3.20 دولار) إلى 25 جنيها (5.60 دولار).

 

وفي عام 2011 أنفق نصف دعم الوقود في العالم قبل احتساب الضرائب، نحو 240 مليار دولار في دول المنطقة التسعة عشر، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي، ويستنزف الدعم نحو ثلث الموازنة المصرية التي تبلغ 84.5 مليار دولار بحسب الأرقام المحلية، ويقول صندوق النقد إن أكثر دول العالم العربي من حيث عدد السكان تنفق على دعم الطاقة ثلاثة أمثال ما تنفقه على التعليم.

 

وتقول فرح حليم محررة مدونة اقتصاد متمرد "ريبيل إكونومي"، " في العالم العربي هناك إدمان متزايد للدعم... وأنه أمر صعب للغاية أن تُبلغ أي شعب أننا سنلغي هذا الأمر حتى لو كان هذا بغرض استفادة من يحتاجونه فعلا".

 

ولطالما كان الدعم الكبير جزءا من العقد الاجتماعي في العالم العربي، بغرض شراء السلام الاجتماعي بينما تغيب الحرية السياسية والفرص الاقتصادية.

 

إلا أن توفير الوظائف تعثر بسبب النمو السكاني وهو ما ساهم في تأجيج الاحتجاجات التي اندلعت عام 2011، وأطاحت بأنظمة تونس ومصر وليبيا واليمن وأدت إلى اشتعال حرب أهلية في سوريا وهزت حكومات الأردن والخليج والمغرب والجزائر.

 

وتحطمت آمال الكثيرين منذ ذلك الوقت خاصة تلك المتعلقة بتوفير الوظائف والإصلاح الاقتصادي.

 

وفي مصر، لم يتناول الرئيس محمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين الذي انتخب عام 2012 أو الجيش الذي انقلب عليه بعد عام، قضية الدعم التي ينظر إليها باعتبارها عقبة رئيسية أمام الانتعاش الاقتصادي.

 

ويقول منتقدون، إن الدعم الشامل يفيد الأغنياء أكثر من الفقراء، مشيرين إلى أنه يشجع على فرط الاستهلاك والفساد، مشيرين إلى أن الأغذية المدعومة تذهب في الغالب إلى السوق السوداء أو يتم إهدارها.

 

ويرى الإصلاحيون أنه ينبغي أن يقترن خفض الدعم، بدعم يستهدف الفقراء، وحذروا من أنه بدون ذلك، سيتزايد معدل الفقر بشكل حاد.

 

على سبيل المثال، قد يرتفع معدل الفقر الرسمي في مصر من 25 بالمائة من إجمالي تعداد السكان البالغ 85 مليون نسمة إلى 34 بالمائة بدون دعم السلع، وفقا لدراسة أعدها برنامج الأغذية العالمي والمعهد الدولي لبحوث السياسة الغذائية.

 

وتشير بعض التقديرات غير الحكومية إلى أن عدد الفقراء في مصر بلغ 40 بالمائة وربما أكثر.

 

وتقول عايدة محمد (52 عاما) وهي أرملة تحصل على 800 جنيه شهريا كموظفة في البريد، إنها تعتمد على الأرز وزيت الطهي والسكر المدعوم حتى تتمكن من تلبية احتياجات أسرتها، لأنها تدفع بالفعل نحو عشرين دولار كإيجار واثنين وسبعين دولارا أخرى على السلع التي تشتريها بسعر السوق.

 

كما تعاني الاقتصاديات في الدول الأغنى المصدرة للنفط في الخليج من الدعم، بالرغم من أنهم يواجهون مشاكل أقل من الدول الأفقر والمستوردة للنفط، فيما يتعلق بخفض الإنفاق.

 

وبدأ الأردن والمغرب وغيرهما من مستوردي النفط في تقليص الدعم، فقد قلص الأردن العام الماضي الدعم على كافة المحروقات، وحولت مدفوعات نقدية إلى الشرائح الأكثر احتياجا، متحدية بذلك الاحتجاجات العنيفة التي تطالب بإسقاط الملك.

 

ولا تزال عمان تدعم الدقيق وغذاء الحيوانات والكهرباء، لكن الحكومة تدرس تخفيض الدعم بالنسبة لها.

 

وبموجب النظام الأردني الجديد، يحصل المدرس خليفة عوض الله (40 عاما) على دعم نقدي سنوي قيمته 382 دولار أمريكي، كتعويض عن زيادة أجرة الحافلات وغاز الطهي.

 

ويذهب معظم دخل أسرته (ألف دولار شهريا) على مصاريف المدارس والرهن العقاري.

 

وفي السودان - الذي يبلغ عدد سكانه 38 مليون نسمة- وعدت الحكومة منذ يناير الماضي بزيادة الحد الأدنى للأجور ورواتب موظفي القطاع العام.

 

وبعد أعمال الشغب التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة دعما نقديا بقيمة 21 دولار لنحو 500 ألف أسرة، وهو ما من شأنه تحسين الرواتب.

 

ويقول والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر، إن خفض الدعم "دواء مر لازم من أجل العلاج والتعافي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان