رئيس التحرير: عادل صبري 05:53 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

سجال دستوري بين الأزهري وغبريال

سجال دستوري بين الأزهري وغبريال

ملفات

غبريال والأزهري

سجال دستوري بين الأزهري وغبريال

مصر العربية- متابعات 22 سبتمبر 2013 19:55

تبادل القيادي السلفي محمد سعد الأزهري، عضو الجمعية التأسيسية السابقة، والدكتور وجدي ثابت غبريال أستاذ القانون بجامعة لاروشيل الفرنسية، التراشق، بخصوص الدستور الجديد الذي يعمل على إنتاجه لجنة الخمسين التي تشكلت عقب قرارات 3 يوليو التي أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، وعزل الدكتور محمد مرسي من منصب رئيس الجمهورية.

 

واستقى الأزهري مقالة سابقة للدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي قال فيها: هناك من يجادلون في وجود هوية إسلامية للدولة، ومن ثم يعترضون على النص الدستوري: "دين الدولة هو الإسلام". وهو النص الذي أجمعت عليه الأمة ـ بدياناتها المختلفة ــ منذ دستور سنة 1923م.

 

"وكثيرون من هؤلاء المعترضين يجهلون أن هذا النص ليس "بدعة إسلامية" وإنما هو أمر معروف ومشهور لدى العديد من الدول المسيحية، رغم أن مسيحيتها تدع ما لقيصر لقيصر، وتكتفى بما لله، وتؤمن بأن مملكة المسيح ـ عليه السلام ـ ليست في هذا العالم الذي نعيش فيه. وذلك على عكس الإسلام، الذي هو دين ودولة. وبعبارة الإمام محمد عبده: "فالإسلام: كمال للشخص، وألفة في البيت، ونظام للملك، تميز به الذين دخلوا فيه عن غيرهم ممن لم يدخل فيه". ولعله من المفيد، في الحوار مع المعترضين على النص في الدستور على الهوية الإسلامية للدولة، أن يذكر لهم أن أكثر من عشر دول مسيحية ــ كاثوليكية وإنجيلية وأرثوذكسية تنص دساتيرها على الهوية المسيحية للدولة، بل وعلى المذهب المسيحي لهذه الدولة. وعلى سبيل المثال ـ لا الحصر:

 

1 ــ ينص دستور الدنمارك ــ في القسم الرابع ــ على "أن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي الكنيسة المعترف بها من قبل دولة الدنمارك، وعليه ستتولى الدولة دعمها".

 

2 ــ وفي المادة الثانية من دستور النرويج نص على "أن الأنجيلية اللوثرية ستظل الدين الرسمي للدولة ويلتزم السكان المعتنقون لها بتنشئة أولادهم بموجبها".

 

3 ــ وفي أيسلندا، تنص المادة 26 من الدستور على "أن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي كنيسة الدولة، بموجب هذه ستظل هذه الكنيسة مدعومة ومحمية من قبل الدولة".

 

4 ــ وفي إنجلترا أقر البرلمان مختلف النظم الأساسية التي تعد القانون الأعلى والمصدر النهائي للتشريع (أي الدستور القانوني)، وجاء فيه: "إن كنيسة إنجلترا هي الكنيسة المعترف بها، وإن العاهل الإنجليزي بحكم منصبه ــ هو الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا. وهو متطلب مقرر في قانون التسوية لعام 1701م، بأن ينضم كنسيًا لمجتمع كنيسة "إنجلترا" وكجزء من مراسم التتويج يطالب العاهل بأن يؤدى القسم "بالحفاظ على التسوية المبرمة مع كنيسة إنجلترا، وأن يحفظها بدون خروقات، كما يحفظ العقيدة والشعائر والنظام وطرق إدارتها وحكمها، وذلك بموجب القانون الذي تم إقراره في إنجلترا". وذلك قبل التتويج بواسطة الأسقف الأعلى للكنيسة رئيس أساقفة كانتربري.

 

وردًا على الأزهري ، قال الدكتور غبريال في مقالة له: فإذا بالبعض يدعى بغير علم أن دستور النرويج الصادر في ١٨١٤ أبقى إلى يومنا هذا على المادة الثانية منه التي تنص على "أن الإنجيلية اللوثرية ستظل الدين الرسمي للدولة ويلتزم السكان المعتنقون لها بتنشئة أولادهم بموجبها".

 

مضيفا "واستهدوا بمقال الدكتور محمد عمارة الذي يقرر ذلك. ومع ذلك فأي باحث في القانون الدستوري المقارن يعرف أن هذا النص لم يعد له وجود اليوم؛ وذكره والاستشهاد به هو جهل بالتعديلات الدستورية اللاحقة لهذه المادة التي ألغيت تمامًا وأصبحت على النحو التالي: "أساس قيمنا هو التراث المسيحي والإنساني وأن يضمن الدستور الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان (انظر في التعديلات اللاحقة ولاسيما تعديل ١٢ مايو ٢٠١٢ المعمول به اعتبارا من ١٥ مايو). فاذا كان الاستعارة من النظام الدستوري النرويجي الحالي تعني السيد سعد الأزهري إلى هذه الدرجة فنحن نوافق على أن نلتمس في النرويج الموعظة الحسنة طالما التمسها الشيخ قبلنا".

 

 ويضيف: "ثم يتوالى الجهل عندما ينسب إلى دستور ايسلندا ان المادة 26 منه تنص على أن " الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي كنيسة الدولة، بموجب هذا ستظل هذه الكنيسة مدعومة ومحمية من قبل الدولة". والحقيقة أن هذه المادة بهذه الصياغة لا وجود لها البته في الدستور المذكور و المادة ٢٦ تتعلق بإقرار البرلمان لمشروعات القوانين وإصدارها و الإجراءات الدستورية الخاصة بذلك".

 

وختم بقوله: "ومع ذلك فليس ذلك هو ما أريده لمصر لا للتقليد الأعمى ولا للنهج القياسي الفاسد، وقد أثبتنا أنه كان قياسًا فاسدًا لعدم اتحاد العلة أو لخصوصية الحالات المقاس عليها أو لعدم وجود قاعدة أصلاً يقاس عليها فيما ادعوه".

 

طالع المقالين:

تعقيب على تعليق

النصوص الوهمية في الدساتير الأجنبية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان