رئيس التحرير: عادل صبري 10:21 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هـيكل.. صانع الزعامات والنكسات

هـيكل.. صانع الزعامات والنكسات

ملفات

هيكل مع عبدالناصر

"الأستاذ" يثير الانقسام بين معجبيه ومعارضيه..

هـيكل.. صانع الزعامات والنكسات

محمد مرسي 22 سبتمبر 2013 15:43

يلقبه المعجبون به بـ "الأستاذ"، ويصفه المختلفون معه بـ "فيلسوف النكسة"، لكن الطرفين يجمعون على قدراته الصحفية الهائلة، كما يتفقون على أنه واحد من أبرز الشخصيات المؤثرة في السياسة المصرية خلال العقود الست الماضية.

محمد حسنين هيكل، الذي ولد في باسوس إحدى قرى محافظة القليوبية، بعد أربعة أعوام فقط من ثورة 1919، وفي العام الذي وُضع فيه أول دستور مصري (1923)، بدأ حياته في وقت شهدت فيه مصر تطورات هائلة على كافة المستويات.

 

وربما بسبب اشتغاله بالسياسة والصحافة معا، تزوج هيكل متأخرًا نسبيًا، في الثالثة والثلاثين من سيدة تنتمي لأسرة قاهرية ثرية، أنجب منها ثلاثة أولاد أحدهم (علي) يعمل طبيبًا، بينما يعمل الآخران (حسن وأحمد) كمديرين لشركات استثمارية كبيرة.

 

الصحفي والسياسي

يعتبره البعض "صحفيًا سياسيًا"، فيما يراه آخرون "سياسيًا صحفيًا" بسبب قربه من صناعة القرار في أوقات مختلفة من تاريخ مصر الحديث، بدأت في أواخر مرحلة الملكية، وربما لن تنتهي بمرحلة ما بعد 30 يوليو 2013.

 

لم يكن هيكل قد بلغ عامه العشرين بعد عندما خطى أولى خطواته في عالم الصحافة عام 1942، لكنه لم يبرز كأحد أهم الكتاب في مصر إلا بعد نحو عقد من بداية عمله الاحترافي.

 

وبسبب قربه من النظام الجديد في مصر بعد يوليو 1952،ترأس هيكل تحرير صحيفة الأهرام لأول مرة، في صباح يوم الأربعاء 31 يوليو في العام 1957لكي يتولى إصدار عدد اليوم التالي، الخميس أول أغسطس.

 

ظهر أول مقال له في الأهرام تحت عنوان بصراحة يوم 10 أغسطس 1957، بينما كان آخر مقال له مطلع فبراير 1974 بعنوان الظلال.. والبريق.

 

رأس حسنين هيكل أيضًا مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليومومجلة روز اليوسف في مرحلة الستينات، كما أنشأ مجموعة المراكز المتخصصة للأهرام: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ـ مركز الدراسات الصحفية ـ مركز توثيق تاريخ مصر المعاصر.

 

وفي العام 1970 م عين وزيرًا للإرشادالقومي، مع استمراره في عمله الصحفي كرئيس لتحرير الأهرام.

 

اعتزل الكتابة المنتظمة والعمل الصحفي المباشر في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 2003 م، في اليوم الذي أتم فيه عامه الثمانين، وكأنه يتمثل قول الشاعر:

سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمن يعِشْ.:. ثمانِينَ حَوْلًا لا أبَا لكَ يَسْأمِ

لكنهاستمر في الإنتاج الفكري الغزير أيضا طوال السنوات الماضية ؟

 

هيكل.. من فاروق إلى السيسي

"هذه مصر كلها تحتفل بعيد ملكك.. مصر من أقصاها إلى أقصاها، أفرادًا وجماعات،أحزابًا وهيئات، ولم تجد مصر ما تحيي به هذا العيد سوى الهتاف باسمك والدعاء لك"..

 

كان هذا جزءًا من مقال لهيكل في مجلة روزاليوسف، بتاريخ 11 مايو 1944 م، بمناسبة العيد الثامن لجلوس الملك فاروق على العرش، وتحت عنوان "في يوم عيدك يا مولاي"..

 

وبعد 6 سنوات من هذا المقال، تحرك الضباط الأحرار ليطيحوا بالملكية ويؤسسوا الجمهورية عام 1953، ليكون لهيكل دور هام في هذه الحقبة التي مثل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أبرز رموزها، وكان هيكل أبرز الصحفيين فيها على الأطلاق، حيث كان يشارك في صنع السياسات والدفاع عنها على المستوى الإعلامي.

 

رحل الرئيس عبد الناصر، وجاء محمد أنور السادات الذي تفاهم معه هيكل عدة سنوات، وظهرت أحاديث عن كيفية صناعة الزعيم الجديد،قبل أن يطيح به الرئيس الراحل من رئاسة تحريرا الأهرام عام 1974، ويسجنه في حملة اعتقالات سبتمبر الشهيرة عام 1981، ليخرج هيكل بعد قتل السادات ويسطر كتابه الشهير "خريف الغضب" الذي يعتبره مؤيدوا السادات غير منصف بالمرة.

 

جاء مبارك، وجمعت هيكل به علاقة لا بأس بها، وظل طوال الوقت يتحدث عن "مقام الرئاسة" وضرورة احترامه، قبل أن يسطر كتابه عن الرجل بعد ثورة يناير تحت عنوان "مبارك وزمانه مـن المنصـة إلى الميـدان" الذي يعد صورة أقل مأساوية من "خريف الغضب".

 

وفي عهد مرسي، وبرغم اللقاءات التي جمعت الطرفين، ومدح هيكل للرئيس في بداية الأمر، إلا أن الوفاق لم يكن عنوان المرحلة اللاحقة، حيث يُعتقد على نطاق واسع أن الرجل شارك في التحضير لتحركات 30 يونيو، وإعلان الفريق عبد الفتاح السيسي الإطاحة بمرسي في 3 يوليو.

 

وبعد رحيل أول رئيس منتخب في تاريخ مصر، اعتبر هيكل أن السيسي "سياسي محنك"، و"قارئ جيد للتاريخ"، كما قال إنه "الأجدر" في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ مصر.

 

صناعة الزعامات.. والنكسات أيضًا

ينسب الكثيرون لهيكل الدور الأبرز في صناعة الصورة الذهنية لـ"الزعيم عبد الناصر" في الإعلام، كما ينسبون له دورًا لا بأس به في صناعة زعامة جديدة للقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي، وبينهما محاولة صناعة صور براقة - ربما لم تنجح - لآخرين.

 

صناعة الزعامة شملت برأي معارضيه، تبرير تجميد عبد الناصر للحياة الديمقراطية، وهزيمة 1956م، وحرب اليمن ثم هزيمة 1967م التي سماها بالنكسة، كما شملت تبرير ممارسات ضد الحريات والديمقراطية في الفترة الأخيرة.

 

ورغم تبرير النكسة، إلا أن مخالفيه ينسبون له أيضًا إقناع عبد الحكيم عامر بالعودة من صعيد مصر - حيث كان معتكفا بين عائلته - بعد خلافه الشهير مع عبد الناصر عقب هزيمة 1967م،، قبل أن يلقى الرجل مصرعه بطريقة غامضة،، كما ينسب له آخرون مشاركته في صياغة أحداث 30 يونيو و3 يوليوتحت مسمى "الانقلاب" الذي تم بموجبه عزل الرئيس محمد مرسي، وتعطيل الدستور.

 

وكما يشتهر عن هيكل ارتباطه بصداقات وعلاقات واسعة مع الكثير من الوزراء والرؤساء والملوك حول العالم، إلا أنه كان في بعض الأوقات خصمًا واضحًا لبعضهم، ففي كتابه "يا صاحب الجلالة" مثلاً،وجه خطابات إلى الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود، ينتقد فيها سياسات المملكة في الستينيات، إلا أن العلاقات مع الدول الخليجية ومع المملكة بشكل خاص أخذت منحنا مختلفا تمامًا لا سيما خلال السنوات الماضية.

 

 

 

سيل من الكتابات

يعد هيكل أحد أكثر الكتاب والصحفيين غزارة في الإنتاج خلال العقود الماضية، حيث كتب نحو 30 كتابا بينها عدة كتب باللغة الإنجليزية، كما تُرجمتأعماله إلى عشرات اللغات.

 

كما كتب مئات المقالات في العديد من الصحف المصرية والإنجليزية، وحتى اليابانية، وصحف أخرى في دول متفرقة من العالم.

 

وللأستاذ عدد كبير من الحوارات التلفزيونية أبرزها كانت لقناة الجزيرة القطرية التي سجل لها برنامجا خاص به تحت اسم "مع هيكل".

 

محل اهتمام الجميع

وما بين معجب ومتحفظ وناقد وربما ناقم على هيكل، يلخص لنا أنتوني ناتنج (وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية في وزارة أنتوني إيدن عام 1978) الرجل في جملة واحدة: عندما كان قرب القمة كان الكل يهتمون بما يعرفه... وعندما ابتعد عن القمة تحول اهتمام الكل إلى ما يفكر فيه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان