رئيس التحرير: عادل صبري 11:13 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالفيديو| "أبناء النوبة".. 118 عامًا من التهجير والإقصاء

بالفيديو| أبناء النوبة.. 118 عامًا من التهجير والإقصاء

ملفات

منير بشير رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية النوبية للمحاميين

بالفيديو| "أبناء النوبة".. 118 عامًا من التهجير والإقصاء

إسراء الحسيني - مصطفى سعداوي 17 أبريل 2016 14:18

"أبناء النوبة".. قضية استمرت لأكثر من قرن وتوارثتها الأجيال، بدأت عند تهجير عدد من النوبيين من منطقة الشرق بأسوان مع التفكير في بناء خزان أسوان عام 1898، ثم حدثت تعليات للخزان في أعوام 1902 و1912 و 1933 ما أدى إلى تفتيت عدد آخر دون وجود أي تعويضات مناسبة لهم، ليتم تهجيرهم نهائيًا ويصبح 350 كيلومتر بمحيط بحيرة ناصر خاليًا من النوبيين عام 1964 عند بناء السد العالي.

 

انتقل النوبيون إلى مركز كوم امبو وتم تسكينهم في منطقة مساحتها 50 كيلو متر، وهي مساحة صغيرة مقارنة بموطنهم الأصلي، ليبدأ بذلك اعتراضهم وتنظيمهم لوقفات واعتصامات للمطالبة بحقهم في العودة إلى محيط البحيرة، ولكنها في أول الأمر لم تظهر  على فترات متوالية نظرًا للحروب والأزمات التي مرت بها البلاد خلال فترة التهجير.

 

 

وقفات واعتصامات

قال منير بشير، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية النوبية للمحاميين، إن النوبيين بدأوا في المطالبة بحقوقهم منذ الثلاثينيات بالتوجه إلى مجلس النواب والنزول إلى الشارع في احتجاجات، مضيفًا: "قبل الثورة بأيام عملنا وقفة عند مجلس الدولة".

 

وأضاف لـ "مصر العربية" جاءت ثورة 25 يناير ليزداد الحراك النوبي في الشارع المصري بخروج ائتلافات وكيانات شبابية، حيث نظم شباب النوبيين اعتصامًا في أسوان استمر لمدة 9 أيام، للمطالبة بانشاء هيئة عليا تعمل على إعادة توطين النوبيين على ضفاف بحيرة ناصر.

 

وأكد منير أن هذا الاعتصام أسفر عنه بدء توجه أنظار الدولة للقضية النوبية، وقرر الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، مقابلة عدد من النوبيين للوصول إلى حل، حيث أصدر قرارًا بعمل قانون لتوطين النوبيين على ضفاف البحيرة وآخر بإنشاء جمعية تقوم بالتنمية والتعمير، قائلاً: "القرار كان شو إعلامي أكتر من كونه تنفيذ على أرض الواقع، لكنه كان بمثابة الضوء الأخضر الذي بدأنا التحرك قانونيا من خلاله".

 

توجه النوبيون للوقفات أمام مجلس الوزراء لعدم تنفيذ القرار، فحاولت الحكومة تهدئتهم ببدء العمل في مشروع القانون، ولكن من وجهة نظرها بأن تتم التنمية والتعمير دون توطين وذلك على أن يعود النوبيون من خلال مشروعات، مما دفعهم للعودة إلى الشارع مرة أخرى ليستمر تنظيم الوقفات حتى أول أمس حيث نظموا احتجوا أمام نقابة الصحفيين على اتهامهم بالدعوات للانفصال عن مصر.

 

 

طرح المشكلة قضائيًا

وتابع أن الجمعية المصرية النوبية للمحاميين طرحت أزمتهم أمام القضاء عام 2009 لتتوالى بعد ذلك القضايا المطالبة بحقهم،  والتي مازالت مطروحة أمام مجلس الدولة حتى الآن لاعتبارها قضايا سياسية يحتاج القاضي فيها إلى اللجوء للجهات الأمنية قبل صدور حكم لأنها خاصة بالمناطق الحدودية.

 

وأوضح أن أحد هذه القضايا هي البلاغ عن التحقيق في مشروع منظمة الأغذية العالمية، وهو اتفاقية وقعت عليها مصر عامي 1986 و 2003، تنص على بناء أكثر من 40 قرية نوبية بتكلفة تتعدى المليار دولار، بالإضافة إلى عمل تنمية بهذه القرى، مشيرًا إلى عدم تنفيذ هذا المشروع مع عدم علم أحد عن هذا المبلغ.

 

وأشار إلى أن هناك قضية ضد عدد من رجال الأعمال اشتروا أراضٍ نوبية باسعار رمزية من الدولة خلال حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وتم تحوليها إلى لجنة الكسب غير المشروع لكنها لم تصل إلى حل.

 

وعن "وادي كركر" قال منير أنهم تقدموا ببلاغ ضده نظرًا لإهدار أكثر من 2 مليار جنيه من أموال الدولة في مشروع لن يسكنه سوى "الغربان" على حد وصفه، بعد أن رفض النوبيين السكن في هذه المنطقة لخلوها من مشاريع التنمية التي تشجعهم على العمل والانتاج، موضحًا أن التحقيق في هذه القضية توقف لتدخل الجهات السيادية المشاركة في المشروع.

 

 

المادة 236 دستور 2014

 

اهتمت المادة 236 بالتنمية والتعمير في النوبة من خلال وضع خطط اقتصادية للأماكن الحدودية المحرومة ومنها النوبة والصعيد وسيناء، وتقول الفقرة الأخيرة منها: "تعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال 10 سنوات على النحو الذي ينظمه القانون".

 

اعترض منير على هذه المادة، قائلاً: "إنها مطاطية تنفذ طبقًا لما يترأى للدولة حيث إنها لم تلزم التنفيذ، ولم تحدد المشروعات، يعني ممكن يعملوا مخبز ويشغلوا فيه 20 نوبي ويقولوا نفذنا القانون".

 

وأضاف أن القانون لابد أن يعمل على توطين النوبيين كحق مشروع لهم بعد أن اغتصبت أراضيهم وتعرضوا للظلم، لأن الانتزاع يفيد بالتعويض وهو ما لم يحدث مع النوبيين، وهو ما دفعهم لرفض هذه المادة مشككين في صحتها.

 

وطلبت وزارة العدالة الإنتقالية عمل مشروع قانون بالتعاون مع لجنة نوبية تضم مختلف تخصصات الأسكان والزراعة والثقافة وغيرهم، وصدر بالفعل القرار رقم 30 بتشكيل اللجنة لتبدأ العمل في أكتوبر 2014 برئاسة المستشار أشرف العشماوي.

 

وانتقل العشماوي إلى النوبة ليرى المشكلة على أرض الواقع، ذلك بعد عمل حوار مجتمعي مع النوبيين في مجلس الشورى، وطلبوا خلاله أن يوقع مجموعة من النوبيين نيابة عن مختلف محافظات الجمهورية على المسودة النهائية للقانون قبل تنفيذها.

 

وأوضح منير أن مشروع القانون توقف قبل الوصول إلى المسودة نظرًا لامتناع وزارة الدفاع عن إحضار خرائط توضح الأماكن الاستراتيجية الواجب استبعادها والتي تمثل المناطق العسكرية، مما دفع النوبيين لاحضار خرائط قديمة لديهم بناء على طلب وزير العدالة الانتقالية، ولكن رفضتها الجهات السيادية.

 

 

القرار 444

 

أصبحت مسودة مشروع قانون المادة 236 حبيسة الأدراج في حكومة الدكتور إبرهيم محلب، مما دفع النوبيون لتنظيم وقفة في مايو 2015 للمطالبة بخروج القانون، إلا أنهم فوجئوا أن الجهات السيادية ترغب في تشريع قانون يعمل على هيمنة وزارة الدفاع على المنطقة بالكامل.

 

وصدر القرار 444 من الرئيس عبد الفتاح السيسي والذي ينص على تحديد المناطق المتاخمة للحدود الجنوبية لمصر التي تقع بها مناطق بلاد النوبة الأصلية على ضفتي البحيرة بطول 350 كيلو مترًا من جسم الخزان شمالاً حتى الحدود المصرية السودانية جنوبًا، وبموجب هذا القرار وضعت وزارة الدفاع يدها على أكثر من 100 كيلو متر من أراضي النوبة، وتمَّ تقسيمها ما بين مناطق ممنوعة ومحظورة، باعتبارها خاضعةً للأمن القومي الاستراتيجي لمصر.

 

قدم النوبيون طعن في مجلس الدولة بتاريخ 27 ديسمبر 2014 على القرار 444، اعتراضًا على خروجه بدون قواعد منظمة توضح الأماكن المسموحة والمحظورة، وطلبوا تصريح من المحكمة للذهاب إلى المطابع الأميرية ومعرفة ما إذا كان القرار مرتبط بقواعد أم لا، لأن عدم وجودها يعتبر بمثابة إلغاء للقرار.

 

وأوضح منير أن مجلس الوزراء أصدر القواعد، وبرر عدم وجودها سابقًا بأنه سقط منهم سهوًا، قائلاً: "دا مش قانوني لأن أي قانون بياخد قوته القانونية بعد 60 يوم لكن القواعد صدرت بعد 3 شهور وهو ما أدى إلى نوع من الارتباك القانوني".

 

واستنكر رد مجلس الدولة عليهم خلال الجلسات السابقة بأن هذا القرار سيادي لا يمكن الطعن عليه، مشيرًا إلى أن القرار السيادي يجب أن يكون في حالة الحرب فقط، وهذا بمثابة تعدي على الدستور الذي أكد في مواده 48، 62، 63، 263 على حقهم في التوطين والتنقل والمحافظة على التراث وتاريخ هذا المكان لما به من ثروات معدنية.

 

وأضاف أن هناك قرار سابق ومشابه له برقم 204 لعام 2010 إلا أنه كان محددًا لبعض المناطق وتم تغيره، وهو مايدل على عدم سيادته وإمكانية الطعن فيه.

 

 

جلسة قانون النوبة تحت قبة البرلمان

عندما شعر النوبيون بتجاهل من قبل الحكومة قرروا عرض مشروع القانون الخاص بهم على أعضاء مجلس النواب، لمساعدتهم في تشريعه، من خلال جلسة يحضرها عدد من الأحزاب مثل الوفد، وحماة الوطن، ومستقبل وطن، بالإضافة إلى جمعية المحاميين النوبيين، ولجنة تعمير النوبة، وتوضيح عيوب القرار 444.

 

فوجئوا بعد المؤتمر بهجمات شرسة من وسائل إعلام مختلفة ومنها جريدة الوفد تتهمهم بالإنفصال عن مصر، وأن منظمي هذه الجلسة مجموعة ممولة من الخارج.

 

وقال منير أن هذا الاتهام الهدف منه هو ترهيب أعضاء مجلس النواب من هذا القانون والجماعة النوبية، لوقف زحفهم في المطالبة بالحقوق من خلال القنوات الشرعية.

 

وأضح أنه بعد النقاش مع الدكتور سيد البدوي، رئيس حزب الوفد، لمعرفة سبب هذا الاتهام رغم تأييده لهم قبل الجلسة، أكد لهم أن هناك جهات أمنية طلبت من الصحف المصرية اتهام هذه المجموعة بالخيانة، وهو ما كان بمثابة ضربة موجعة لكل النوبيين.

 

 

الرئاسة ملجأ أخير

 

أوضح منير أنهم تقدموا بطلب لرئاسة الجمهورية في أغسطس 2015 باسم الهيئات النوبية في مختلف المحافظات، لمقابلة الرئيس وعرض مشروع القانون، ولكن تم رفض الطلب.

 

وأكد أن حل هذه القضية التاريخية يكمن في حدوث لقاء بين النوبيين، والرئيس عبدالفتاح السيسي والمجلس العسكري، للاتفاق على ورقة عمل توضح حقوقهم مع عدم الإخلال بالأمن الوطني.

 

وأشار إلى استمرارهم في إعطاء الضوء الأحمر لمؤسسات الدولة من خلال الوقفات والاعتصامات في الشارع المصري واللجوء للقنوات الشرعية، ومطالبة النوبيين الموجودين بالخارج عن طريق اللجوء إلى المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر، حتى يحصلوا على حقهم ويتم توطينهم في أماكنهم لأن استبعادهم يزيد على عاتق القوات العسكرية في الحماية، بالإضافة إلى استغلال ثرواتها التي بإمكانها تحويل مصر أغنى دول العالم.
 

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان