رئيس التحرير: عادل صبري 01:30 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

القرضاوي.. "كاريزما" وعالم ثائر مثير للجدل

القرضاوي.. كاريزما وعالم ثائر مثير للجدل

ملفات

د. يوسف القرضاوي

من "صفط تراب" إلى قطر..

القرضاوي.. "كاريزما" وعالم ثائر مثير للجدل

غير مرغوب فيه بريطانيًا وفرنسيًا.. ودوره لافت في "الربيع العربي"

عبدالمقصود خضر 22 سبتمبر 2013 12:30

أثارت آراؤه الفقهية ومواقفه السياسية الكثير من الجدل سواء في العالم العربي أو الغرب، الأمر الذي تسبب له في مشاكل عدة وصلت إلى حد اعتقاله ودخوله السجن وتركه بلاده، لكنه أصبح في الوقت نفسه محط اهتمام من قبل الكثير داخل وخارج العالم الإسلامي.

 

إنه المصري الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي بات من أبرز الأسماء التي يتم تداولها مؤخرا، خاصة بعد ثورات" الربيع العربي" التي شهدتها المنطقة ووصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم التي تربطه بها علاقة لمميزة على الصعيد العربي والعالمي.


نشأته


ولد الشيخ القرضاوي قرية "صفت تراب" بمركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، في سبتمبر عام 1926وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره ثم التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته إلى أن التحق بكلية أصول الدين ومنها حصل على العالية سنة 1953م، ثم العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م.


وفي عام 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب، ثم على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين في 1960، وعام 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، حتى أصبح فيما بعد من أشهر علماء المسلمين السنة في العصر الحديث.


قطر..  نقلة في حياة القرضاوي


انتماء القرضاوي وآراؤه عرضته للكثير من الصعاب منذ ريعان شبابه، حيث اعتقل مرات عدة كان أولها عام 1949 خلال العهد الملكي، وفي عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وذلك بسبب انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين، ثم سافر سنة 1961 إلى دولة قطر التي كانت محطة مهمة غيرت كل حياته فيما وكان لها الفضل في ذيع صيته وشهرته الواسعة.


عقب سفره عمل هناك مديراً للمعهد الديني الثانوي، وبعد استقراره حصل القرضاوي على الجنسية القطرية، وفي سنة 1977 تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر وظل عميداً لها إلى نهاية 1990 ، كما أصبح مديراً لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر.


أتقن القرضاوي استعمال الإعلام والتكنولوجية الحديثة، إذ استخدم قناة" الجزيرة "كمنبر للتعبير عن مواقفه الدينية والتواصل مباشرة مع الشعوب العربية، واستفاد من الإعلام باعتباره يملك شخصية مثيرة للجدل و"كاريزما" دينية وسياسية خارقة للعادة تستقطب المشاهدين بالملايين.


للقرضاوي العديد من الأعمال والمؤلفات التي جعلته ضمن أبرز المفكرين والعلماء والمؤثرين الأساسيين على حياة المسلمين في جميع البلدان العربية والإسلامية  فالناس بالملايين يتابعون خطبه، ومع اشتهاره بالعلم والفتوى، فللشيخ ما يزيد عن 120 من المؤلفات من الكتب والرسائل كما قام بتسجيل العديد من حلقات البرامج الدينية.


ورغم أنه جاء ضمن العشرين شخصية الأكثر تأثيرا عام 2008، واحتل كذلك عام 2009 المرتبة 38 ضمن أكثر 50 شخصية مسلمة مؤثرة، ، فإن بعض آرائه الفقهية لا تلقى ترحيبا عند بعض العلماء، لأنه في نظرهم يقدم الرأي على الدليل الشرعي خضوعًا لضغوطات العصر الحديث.


شغل يوسف القرضاوي العديد من المناصب أبرزها رئاسة الاتحاد العالمي للمسلمين ورئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وعضو مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، إضافة إلى منصب رئيس هيئة الرقابة الشرعية لمصرف قطر الإسلامي ومصرف فيصل الإسلامي بالبحرين وعضو مجلس الأمناء لمركز الدراسات الإسلامية في أكسفورد، كما كان ضمن المؤسسين لموقع "إسلام أون لاين".


القرضاوي الداعية المثير للجدل


اتخذ الشيخ يوسف القرضاوي العديد من المواقف السياسية خلال العقد الماضي التي أثارت غضب ورضى الغرب والعالم العربي في آن واحد، فقد أدان مرات عدة عمليات نفذها تنظيم القاعدة في أفغانستان وأيضا بهجمات الحادي عشر من عام 2001 وبالاحتلال العسكري للعراق، كما أنه واحد من أبرز المساندين للقضية الفلسطينية.


رفضت بريطانيا منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها بسبب فتواه بتأييد العمليات الاستشهادية داخل إسرائيل عام 2005، كما أعلن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في 26 مارس 2012، أنه شخص غير مرغوب فيه على الاراضي الفرنسية، فيما كان إطار حديثه يدور حول الإسلاميين، وهو ما أدى إلى تنديد واسع.


ومنذ اندلاع الحركات الاحتجاجية التي باتت تعرف إعلاميا بثورات "الربيع العربي"، جاءت مواقف الرجل وفتاواه متسقة مع مطالب المتظاهرين، حيث أعلن دعمه للتظاهرات في مدينة بنغازي في الشرق الليبي في فبراير 2011، وصرح لقناة "الجزيرة" حينها قائلا قولته الشهيرة: إن الزعيم الليبي السابق معمر القذافي "انتهى".


وفور سقوط الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2011 أسرع بالتوجه إلى القاهرة وأمّ المتظاهرين في ميدان التحرير، ورحب بصعود جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم وكان من الداعين إلى مساندتهم خلال العام الذي تولوا فيه السلطة.


تهديدات بالعزل والترقب


عقب عزل الرئيس محمد مرسي بات القرضاوي واحدا من أكثر المدافعين عنه والداعين لعودته إلى سدة الرئاسة، كما هاجم بقوة الجيش وشيخ الأزهر والحكومة الحالية ما أثار جدلا كبيرا وصل إلى المطالبة بوضعه على قائمة ترقب الوصل وإسقاط عضويته وعزله من هيئة كبار العلماء، بل وسحب الجنسية المصرية منه.


بل إن موقف القرضاوي من الأحداث التي شهدتها مصر جعلته محط انتقاد الكثير من المصريين ومن بينهم أقرب الناس إليه وهو ابنه عبد الرحمن الذي رأى أن الشيخ يدافع عن شرعية قد انتهت وذلك في مقال له تحت عنوان "عبد الرحمن يوسف القرضاوى يكتب "عفوا أبى الحبيب ... مرسى لا شرعية له".


كما يعتبر القرضاوي من أكثر المؤيدين للمظاهرات التي تشهدها سوريا من أجل إسقاط الرئيس بشار الأسد، بل ويدعو هذه الايام إلى التدخل الخارجي من أجل وقف حمام الدماء الذي تشهده البلاد، وإرسال أموال الزكاة الى السوريين.


زار يوسف القرضاوي عددا كبيرا من الدول الإسلامية والعربية وألقى خطبا عديدة استقطبت ملايين الناس واستقبل من قبل العديد من الرؤساء.


ويعد القرضاوي من الشخصيات الإسلامية التي تتمتع بتأثير كبير على الحياة الدينية في الأقطار العربية وتصريحاته تلقى صدى كبيرا ولذلك أصبح محط اهتمام وشخصية مثيرة للجدل.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان