رئيس التحرير: عادل صبري 02:28 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

أنت سوري.. إما الأسد أو "الترحيل إلى الموت"

أنت سوري.. إما الأسد أو الترحيل إلى الموت

ملفات

لاجئيين سوريين في مصر

حقوقيون يرفضون سياسة تهجير اللاجئين..

أنت سوري.. إما الأسد أو "الترحيل إلى الموت"

سارة عادل 21 سبتمبر 2013 12:57

لم يدر في مخيلة السوريين أن يتم ترحيلهم من مصر، للعودة إلى الموت المحقق على يد نظام بشار الأسد، لكنها الحقيقة التى باتت واقعًا مرًا.

في 8/7/2013، وعقب عزل الرئيس محمد مرسي، صدر القرار الحكومي باشتراط حصول المواطن السوري على تأشيرة دخول قبل دخوله إلى مصر بشكل مفاجئ وطُبّق القرار على ركاب طائرة الخطوط السورية رقم 203 القادمة إلى مصر من اللاذقية، والتي كانت في الجو عندما صدر القرار.


كما مُنع مئات من السوريين المقيمين في مصر، والذين تصادف وجودهم خارج مصر قبيل إصدار القرار، من الدخول إليها، فيما سُمح لبعض الحالات المحدودة بالدخول بعد تدخلات سياسية، ولم يسمح لبقيتهم، وأجبروا على المغادرة.
وبعد مرور أكثر من شهر على صدور القرار، فإنّ كل الحالات التي علمت عنها اللجنة السورية لحقوق الإنسان لمواطنين سوريين تقدّموا للحصول على تأشيرة الدخول المصرية في عدد من الدول، لم يحصلوا عليها إلى الآن.


ربع مليون لاجئ
أرقام اللاجئين السوريين بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تصل إلى نحو 1.8 مليون لاجئ من سوريا في كل من لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر.


وبحسب المفوضية فإن هناك حوالي 80 ألف لاجئ سوري في مصر من المسجَّلين في المفوضية، بينما تُقدّر الحكومة المصرية عدد السوريين الموجودين في مصر بين 250 إلى 300 ألف شخص.


الملفت والخطير أن القرار المصري باشتراط حصول السوريين على تأشيرة دخول مصر، رافقته حالة تجييش حشد إعلامي قامت به عدد من وسائل الإعلام المصرية ضد السوريين المقيمين في مصر، حيث اتهمت هذه القنوات السوريين المقيمين في مصر بدعم الرئيس المعزول محمد مرسي، وقدّمت خطاباً مناهضاً للاجئين السوريين، يندرج ضمن خطاب الكراهية والتحريض على العنف، والخطاب العنصري.
فعبر قناة الفراعين، قال توفيق عكاشة إن المصريين قد جمعوا عناوين السوريين الموجودين في مصر، وأنهم إذا لم يمتنعوا خلال 48 ساعة عما أسماه "دعم الرئيس المعزول" فسوف "يتم تدمير بيوتهم".


كما دعا الإعلامي عمرو أديب إلى ترحيل السوريين والفلسطينيين على إحدى القنوات الإعلامية، وقام الصحفي يوسف الحسيني على قناة OTV بالتهجم والسخرية من اللاجئين السوريين، وطالبهم بالعودة إلى بلادهم.


وفي قناة التحرير قال المذيع محمد الغيطي إن اللاجئات السوريات يعرضن أنفسهن للزواج مجاناً على المعتصمين في ميدان رابعة العدوية في القاهرة تطبيقاً لما أسماه فتوى "جهاد المناكحة" (قال بأنه نسي من صاحبها)، وأن السوريات يقمن بذلك لتحفيز الرجال المعتصمين هناك على مواصلة التأييد للرئيس المعزول محمد مرسي.


وفي قناة اون تي في، قال الإعلامي يوسف الحسيني إنه سيتم ضرب السوريين بـ"الجزمة"، وسيتم "تلبيسهم طرح" إذا أيدوا مرسي.


انتهاكات دولية
فضلاً عن الأذى النفسي اللاحق باللاجئيين السوريين الناتج عن اضطهاد بعض المصريين لهم بسبب الترويج الاعلامي بأنهم كانوا من معتصمي النهضة، فإن مصر تخرق اتفاقيات دولية بالتهجيرالقسري لهم إلى بلادهم مرة أخرى.

يقول مصطفى الحدة - محام بمركز سواسية لحقوق الإنسان – إن قيام السلطات بترحيل السوريين فقد خرقت مصر الاتفاقيات الموقعة عليها، والتي من ضمنها المعاهدة الخاصة باللاجئين الصادرة عام 1951، والبروتوكول الملحق بها والتي تنص المادة 33 منها على عدم جواز ترحيل اللاجئين إلى بلادهم في حال تعرضهم لأخطار هناك، وهذا ينطبق أيضاً على اللاجئين الفلسطينيين.

ويضيف: إذا نفذت مصر ما أشيع في وسائل الإعلام بترحيل السوريين المضبوطين إثر محاولة هحرة غير شرعية، ورحلتهم إلى سوريا، بذلك تكون السلطات المصرية خرقت المعاهدة العربية الصادرة عن جامعة الدول العربية بشأن اللاجئين، والتي تنص أيضًا على منح الدولة للاجئين فرصًا لتوفيق أوضاعهم في بلاد أخرى ثم يتم ترحيلهم لهذه البلاد لا إلى موطنهم الأصلي.

وبسؤاله عما إذا كانت هناك عقوبات محددة للدول التي تخترق هذه المعاهدات، يقول الحدة، إن الدول الموقعة على اتفاقيات حقوق اللاجئين تضع نفسها تحت طائلة المساءلة الدولية، التي بدورها ترسل لجان تقصي حقائق دولية للتأكد من صحة الأمر ثم يتم إنذار الدولة بالانتهاكات بعد التأكد من صحتها.


تقصير حكومي

من جانبها تستنكر الدكتورة ماجدة عدلي - رئيس مركز النديم لحقوق الإنسان - تقصير الحكومة المصرية في تقديم الدعم الصحي والتعليمي إلى اللاجئين السوريين.

وتضيف: اللاجئون (خاصة السوريين والفلسطينيين) عانوا في الفترة الماضية من تصاعد موجات الكراهية والعنف ضدهم بسبب الترويج الاعلامي لذلك، فتعرضوا لإهانات تتراوح ما بين اللفظية والاعتداء الجسدي وهذا شيء غير مقبول، وعلى الدولة أن توفر حدا أدنى من حقوق الإنسان يكفل لهؤلاء اللاجئين العيش في حياة كريمة خاصة بعد تعرضهم لظروف الاعتقال والحرب في بلادهم، ثم رحلة اللجوء السياسي، ثم البقاء والإقامة ببلد المضيف.

وتتابع: بعد تلك المعاملة غير الآدمية يجب ألا نسأل لاجيئًا لماذا يهاجر هجرة غير شرعية من البلد المضيف، فالأصل أن نسأل الحكومة لماذا لم تقدم الدعم والخدمات المطلوبة للاجئين من تعليم وصحة ؟ في ظل اتفاقيات دولية لحقوق اللاجئين تمنع تهجيرهم قسريا من بينها الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.
 
وتوضح رئيس مركز النديم، أن اللاجئين السوريين تحديدا لا يحصلون على "فيزا" عند دخولهم للأراضي المصرية، ويحلصون على وثيقة للإقامة بمجرد دخولهم للمطار، مشيرة إلى أن مساعدات الشعب السوري كانت بجهد شعبي مصري خالص لم تساهم به الحكومة، حتى أثناء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، والأكثر من ذلك أن بعض المناطق التعليمية رفضت تنفيذ الدعم التلعيمي وردت بعدم وجود أماكن للتعليم وكذلك الحال في الصحة، حيث وردت شكاوى كثيرة متعلقة برفض بعض المستشفيات الحكومية دخول لاجئين إليها لإجراء عمليات جراحية.
وتتساءل: إذا تعللت الحكومة بالهجرة غير الشرعية للسوريين لتهجريهم قسرياً من مصر، فماذا ستفعل مع المصريين الذين فقدوا الأمل بوطنهم الأم وهاجروا بحثا عن حياة أفضل حتى إن تعرضوا للموت ؟


عمل غير إنساني
من جانبه يقول المحامي محمود الزهيري، إن القانون الدولي الإنساني نظم طريقة التعامل مع اللاجئين، وبناء عليه يجب على السلطات المصرية مخاطبة مكتب شؤون اللاجئين السوريين قبل إقرار ترحيلهم إلى بلادهم، لأنها بذلك تعيد هارباً من الموت إلى موت محقق وهذا عمل غير إنساني ولا ينتمي لروح القانون.

ويتابع: كذلك يجب على الدولة المضيفة مخاطبة المفوضية السامية لحقوق اللاجئين، التي من شأنها الحفاظ على حقوق اللاجئين في العالم، والتي تنص مواثيقها "على أن مهمة الحماية الدولية تشمل منع الإعادة القسرية للاجئين، والمساعدة على استقرار اللاجئ عبر تسهيل الإجراءات وتقديم العون والمشورة القانونية، والترتيبات التي تضمن السلامة والأمن".

وكذلك على السلطات المصرية احترام الاتفاقيات الاقليمية ومنها ما جاء في المادة 1 ، 2 من القانون الأساسي لمنظمة الوحدة الإفريقية ضمن معاهدة 1969 .

ويرى مختار أن الظرف الاستثنائي ومنهج تعميم "تورط السوريين " وجعلهم خطرًا على الأمن القومي هو السبب في ترحيل السوريين بهذه الطريقة غير اللائقة بمصر وبعلاقاتها مع سوريا تحديدا، وكان يجدر بالسلطات المصرية التحقيق مع من يثبت تطورته في أعمال عنف، أو تم استغلالهم من قبل جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنها آثرت القرار الأكثر تعنتا.
ويضيف: الحلول القانونية موجودة لتسوية أوضاع اللاجئين السوريين في مصر، لكن في ظل وضع قانون الطوارئ فالأمر مختلف وهو مبرر للإجراءات التي اتخذتها الدولة بالرغم من رفض قانون الطوارئ في أوساط الحقوقيين المصريين.

مناشدات وتوسلات

كان مكتب شؤون اللاجئين السوريين بمصر، طالب السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن جميع المدنيين الفلسطينيين والسوريين الذين اعتقلتهم أثناء محاولتهم الخروج من مصر عبر قوارب الموت الى أوروبا والموقوفين في مخفر بلطيم في كفر الشيخ.

ووصف بيان لمكتب شؤون اللاجئين، أن الفارين ضاقت بهم السبل، وأن الترحيل يعني إلقاء أكثر من 80 شخصًا إلى الموت.
وأضاف البيان أن ثورة الشعب المصري جاءت لدرء الظلم عن المواطن المصري ولا يمكن لهذه الثورة أن تساهم في ظلم أي فلسطيني أو سوري هارب من براثن الموت اليومية.

أما المنظمة العربية لحقوق الإنسان، فقد أعربت عن قلقها لترحيل السوريين من مصر، وأضاف بيان سابق للمنظمة أن هذه الإجراءات من شأنها أن تضر على نحو كبير بأوضاع السوريين في مصر، ففي حال الإصرار على ترحيل هؤلاء السوريين إلى خارج مصر بدون ترتيب استقبال بلد ثالث لهم، فسيكون عليهم العودة إلى بلدهم سوريا، وبالتالي تهديد سلامة وحرية الكثير منهم.

وأشار البيان إلى أنه يبقى من حق السلطات القضائية في أي بلد أن تعاقب كل من ارتكب جريمة في نطاق اختصاص سلطته القضائية في إطار منع الجناة من الإفلات من العقاب ووفق منظومة الضمانات القانونية لحقوق الإنسان .


اقرأ أيضا
السوريون في مصر ضحايا النصب والاضطها
كلمة السر في صناعة الكراهية ضد السوريين

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان