رئيس التحرير: عادل صبري 02:12 صباحاً | السبت 24 أغسطس 2019 م | 22 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

الحركات الاجتماعية وآليات الحشد والتنظيم والاحتجاج (ملف)

الحركات الاجتماعية وآليات الحشد والتنظيم والاحتجاج (ملف)

ملفات

ملف حول الحركات الاجتماعية وآليات الحشد والتنظيم والاحتجاج

مقدمة تليها الدراسات الأربعة المتعلقة بمصر..

الحركات الاجتماعية وآليات الحشد والتنظيم والاحتجاج (ملف)

مقدمة الملف بقلم د. دينا الخواجة 08 أبريل 2016 14:11

أعدت مبادرة الإصلاح العربي برنامجا بحثيا يتضمن تحليل واقع وأفق حركات الاحتجاج في دول الربيع العربي، نفذ منه مشروعان يتعلقان بمصر وتونس. وننشر في هذا الملف القسم الأول من المشروع المتعلق بمصر، بتقدمة د. دينا الخواجة. على أن ننشر لاحقا الملف المتعلق بالحركات الاحتاجاجية في تونس.


مقدمة بقلم د. دينا الخواجة

ظلّت دراسة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين غير الرسميين مهمشة ـ بشكل عام ـ كموضوع للدراسات السياسية أو علم الاجتماع أو الاقتصاد السياسي في المنطقة العربية، منذ تبلورها عقب مرحلة التحرّر الوطني في الجامعات ومراكز البحوث العربية في ستينيّات القرن العشرين وحتى يومنا هذا.


وقد تمركزَ الاستثناء ـ الذي يؤكّد القاعدة في الأدبيات الماركسية ـ في حقول المعرفة هذه، والتي نجحت رغم هامشيتها في سياق العلوم الاجتماعية العربية الأوسع في "نحت" مجموعات بحثية قليلة العدد والتأثير، اهتمت أساساً بالحركات العمالية سيّما النقابية منها، أو بالسوسيولوجيا الريفية كتعبيرات عن الصراع الطبقي في المجتمعات العربية.

واختلف المشهد بشدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، إذ استمرّ إهمال الفاعلين غير الرسميين وأشكال احتجاجهم المؤقتة ـ أو ضبابية التكوين ـ لصالح دراسات التنظيمات الرسمية وجماعات المصالح والمؤسسات، أو ما اصطلح على تسميته آنذاك بمنظمات المجتمع المدني، وذلك بالرغم من ازدهار نظريات الحركات الاجتماعية عموماً سيّما الحركات الاجتماعية الجديدة على مستوى الإنتاج الأكاديمي الغربي.

لذا فقد شهدت عقود الثمانينيّات والتسعينيّات اتّساعاً في الفجوة المعرفية فيما يتعلق بهذا الحقل الفرعي للمعرفة، وانصرافاً عمّا تحمله من مفاهيم وإشكاليات حول أنماط المقاومة الاجتماعية وآليات الحشد.

هنا أيضاً ظهر الفارق واضحاً بين الباحثين العرب الذين تلقّوا معارفهم في الجامعات الأمريكية والأوروبية، وأقرانهم ممّن حصلوا على درجاتهم العلمية في جامعاتهم الوطنية.

فظهر تقليد جديد يهتم بالحركات الإسلامية وفقراء المدن وأشكال الحراك السياسي غير المنظمة تحت حكم سلطوي في أطروحات ودراسات الباحثين العرب في الجامعات الغربية، مقابل الاهتمام بأسلمة المعرفة أو دراسات التحول الديمقراطي مؤسّسياً وتشريعيّاً في الجامعات العربية الحكومية.

على صعيد آخر، زاد التوتّر بين الأكاديميين الماركسيين العرب وبين أقرانهم الغربيين من دارسي الحركات الاجتماعية الجديدة، والذين اهتموا بالحركات النسوية والفنية والبيئية والمناهضة للعولمة أو المطالبة بحقوق الفقراء في العمران، بعيداً عن التعريفات الطبقية الميكانيكية للصراع الاجتماعي، وضد اعتبار أنّ الحركة الاجتماعية يمكن ابتسارها في مواجهات طبقية أحادية المعنى.

بل على العكس، طرحت نظريات الحركات الاجتماعية الجديدة تعريفاً أكثر تنوّعاً للصراعات الاجتماعية، و أقلّ التزاماً بالرؤية الماركسية التي تتعامل مع الحركات الاجتماعية على أنّها فصول متتالية في سلسلة حركة تاريخ الصراع الطبقي الطويلة.

وبرز تعدّد الهويّات الاجتماعية المحتجّة كأوّل مستويات هذا التوتر بين الاتجاهين البحثيين، كما احتلّ البعد الدولي للحركات الاجتماعية مكاناً هامّاً في السجالات بين نظرية الحركات الاجتماعية الماركسية وبين نظريات الحركات الاجتماعية الجديدة، والتي سلّمت منذ البداية بإمكانية تعدّد أطراف وأشكال ومستويات الصراعات الاجتماعية، بل وبطابعها المؤقت في مواجهة سلطات وطنية أو اقتصادية  أو ثقافية أو ما بعد قومية ظالمة.

لذا يسعى برنامج دعم البحث العربي في هذا الإطار لسد هذه الفجوة المعرفية والأيديولوجية، وتدريب جيل جديد من الباحثين العرب على رصد وتحليل الأشكال المختلفة للاحتجاج في مجتمعاتنا العربية سواء الطلابيّة منها أو الإثنية، النسوية منها أو الناشطة في الفضاء الافتراضي. وذلك لتوفير فهم أعمق لمسارات الغضب والاحتجاج التي سادت المجتمعات العربية منذ مطلع الألفية الجديدة دون التفات أكاديمي جاد لفهم هذه الفئات الجديدة الساعية لبناء أشكال جدّ مبتكرة للاحتجاج الاجتماعي والسياسي.

كما يهدف البرنامج  لمساعدة هذا الجيل الجديد في مواكبة التطوّرات المفهومية الجديدة التي تطرح أهمية سوسيولوجيا الناشطية أو النشطاء، وضرورة الدراسات الاثنوغرافية الميدانية لفهم حركة ومنطق الفاعلين المستمرين بين مواقع الاحتجاج وقضايا الصراع الاجتماعي ومفرداته وأنماط تأطيره للمعنى.

وتقدّم مجموعة الدراسات التي أنتجها الشبّان ـ الباحثون والباحثات ـ تجديداً حقيقيّاً في هذا المضمار، سواءً من حيث وحدات التحليل المختارة، والتي تراوحت ما بين شباب النوبيين ومجموعات الألتراس وحركات السخرية السياسية على الانترنت، أو الحشد الطلابي في الجامعات العامة والخاصة، أو بناء الجبهات السياسية أو تنظيم الانشقاق في منظمات عمالية، أو من حيث الأطر النظرية المستخدمة في مواكبة أحدث السجالات النظرية حول مفاهيم الفعل الجماعي والتعبئة وآليات إنتاج المعنى على مستوى المجموعات المحتجة.

إنّ تمكين الأكاديميين العرب الجدد من تأصيل الفهم وامتلاك مهارات الرصد الميداني وتتبع المسارات المعقّدة والمتشابكة للفاعلين غير الرسميين هو الهدف الأهم الذي تتطلع مبادرة الإصلاح العربي عموماً وبرنامج دعم البحث العربي على وجه الخصوص إلى تحقيقه، سعياً لسدّ تلك الفجوات العديدة  ولإزالة المعوقات المختلفة في طريق إنتاج معرفة أكاديمية من نمط يتجاوز طبيعة نشأة العلوم الاجتماعية في المنطقة العربية وآليات احتوائها من قبل السلطات السياسية والاقتصادية بل والمؤسسية لصالح مهام الضبط الاجتماعي والسياسي في مجتمعاتنا.


تابع محاور الملف..

في هذا المشروع البحثي، أشرفت د. دينا الخواجة على مشروع مشترك مصر تونسي، حول الحركات الاجتماعية وآليات الحشد والتنظيم والاحتجاج، وننشر القسم الخاص بتونس لاحقا. وهذا الملف الذي قدمت له د. دينا الخواجة، يتضمن عدة محاور، على النحو التالي:



1. القمع السياسي وتأثيره على الانسحاب وفك التعبئة: "جبهة طريق الثورة" نموذجا، للباحث أحمد عبد الحميد حسين

2. السخرية السياسية في أعقاب ثورة25 يناير: إعادة بناء مجال للتعبير المقاوم، للباحثة دينا مندور

3. الألتراس.. جماهير الكرة المنظمة في مصر.. مقاربة تحليلية، للباحثة داليا عبد الحميد

4. الحركات الإجتماعية القبطية: التجديد في الناشطية القبطية، للباحثة ليديا علي

5. نحو تعزيز أسس الديمقراطية التشاركية في مصر: آليات تجسير الفجوة بين النخب والسلطة والشعب، للباحثة حنين سليمان


المسألة النسوية في مصر وتونس قبل وبعد الربيع العربي.. إعادة إنتاج لأطر قديمة أم آفاق جديدة للمشاركة؟  للباحثة هند أحمد زكي

===

مبادرة الإصلاح العربي مبادرة اهلية تهدف إلى تشجيع وتعزيز مبادرات بحثية جديدة وتكوين فرق عمل تعمل على بلورة سياسات وإعداد بحوث. تقدم مبادرة الإصلاح العربي تمويلا متواضعا للباحثين في المنطقة العربية من خلال برنامج دعم البحوث العربية. يهدف البرنامج إلى تنمية مهارات البحث لدى الجيل الجديد من علماء الاجتماع والعلوم السياسيّة والسياسات العامة والاقتصاد السياسي في الدول العربية. وتعطي الأولوية للبحوث المبتكرة والمستندة إلى الأدلة العلمية، والمرتبطة بالتحولات الديمقراطية العربية لا سيما في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان