رئيس التحرير: عادل صبري 04:59 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

لماذا ضعف التضامن العربي مع الفلسطينيين؟

لماذا ضعف التضامن العربي مع الفلسطينيين؟

مقالات مختارة

الشعب الفلسطيني - أرشيف

لماذا ضعف التضامن العربي مع الفلسطينيين؟

نادية عيلبوني 17 مارس 2016 10:40

يشعر الفلسطينيون أكثر من أي وقت مضى بالتهميش عربياً، وأن الأضواء التي كانت مسلطة على قضيتهم حتى الأمس القريب خفتت، وتراجع الخبر الفلسطيني بما في ذلك الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في المناطق الفلسطينية لتحتل مكانها أخبار جرائم عاجلة أخرى لا تقل بشاعة عن نظيرتها الإسرائيلية، كتلك الجرائم التي يرتكبها نظام آخر دأب منذ خمس سنوات على قتل شعبه. فما هي الأسباب التي جعلت المشهد الفلسطيني يتراجع وراء خلفية المشهد العربي بعمومه؟

هنالك أسباب عدة بالتأكيد، لعل أهمها أن ثورات الربيع العربي قد أزاحت الجزء الأكبر من غلالة الأيديولوجيا الهشة التي كانت تخفي الوجه الحقيقي لبعض الأنظمة العربية ذات التوجه القومي والفاشي، والتي دأبت على تصوير نفسها بالمستهدفة من هذا العدو بسبب تبنيها الكاذب لتلك القضية، متخذة منها على الدوام ستاراً يخفي عدم شرعيتها، كما يخفي عجزها عن القيام بمهام الدول أمام شعوبها، سواء في مجال التنمية والصحة والتعليم، أو في مجال الحريات العامة التي سُلبت بدورها تحت نفس الذريعة. فظهرت تلك الأنظمة على حقيقتها العاجزة أمام هذا العدو المفترض والذي يستبيح أجواءها ويقصف وكيفما يريد من دون أية مواجهة.

السبب الآخر أن مشاهد التشريد والقتل اليومي، كما الاعتقال والموت تحت التعذيب لشعوب بعض الأنظمة العربية وخصوصاً الشعب السوري على يد نظامه «الممانع» و»المقاوم»، تجاوزت، كماً وكيفاً، مشاهد جرائم إسرائيل في الأراضي المحتلة، الأمر الذي اضطر كثيرين إلى عقد مقارنة بين هذا النظام وجرائمه وبين إسرائيل كقوة احتلال، لتبرز إسرائيل أكثر رحمة مع الفلسطينيين مما يواجهونه هم من قبل أنظمتهم. هذا على الأقل ما عبر عنه كثيرون ممن شهدوا تلك الجرائم أو كانوا ضحايا لها.

وهناك بالتأكيد أسباب أخرى تتعلق بالفلسطينيين أنفسهم الذي بدأوا يفقدون مصداقيهم ومصداقية قضيتهم أمام شعوب المنطقة، وذلك نتيجة لموقف السلطة الفلسطينية وجميع الفصائل الفلسطينية، اليسارية منها واليمينية التي اصطفت إلى جانب تلك الأنظمة في مواجهة شعوبها، في ليبيا كما في سورية، لا بل ذهبت أبعد من ذلك عندما اختزلت الحراك الشعبي العربي كله، واعتبرته مجرد مؤامرة أميركية صهيونية على المنطقة لتحقيق مصالح إسرائيل، مبررة جرائم تلك الأنظمة بحق شعوبها تحت ستار مواجهة المؤامرة الكبرى. فلم يصدر عن تلك التنظيمات، كما لم يصدر عن السلطة الفلسطينية، أي موقف يدين تلك الجرائم التي لا تقل عن جرائم إسرائيل.

أكثر من هذا أيضاً، صمت الجميع عن تفريغ المخيمات الفلسطينية في سورية، كما صمتوا عن جريمة قصف مخيم ومحاصرته لثلاث سنوات متوالية، الأمر الذي أفقدها ليس فقط ثقة الشعب السوري، بل الشعب الفلسطيني الذي يعيش في الشتات والذي ما عاد يثق بتلك الفصائل، ولا بتلك السلطة الفلسطينية ولا يقيم لها وزناً.

إن رؤية الحراك الشعبي الذي هز المنطقة على تلك الصورة المبتسرة والمختزلة من قبل الطرف الرسمي الفلسطيني، أضعف بلا شك التضامن الذي كانت تحظى به القضية الفلسطينية في الماضي بين شعوب المنطقة. فعدم احترام تلك الشعوب وعدم احترام حاجاتها وتوقها إلى الحرية والكرامة، وتفسير كل قضاياها من باب المؤامرة الخارجية، لا بد أن يكون له مقابل بالضرورة. ولأن التضامن بين الشعوب لا تنطبق عليه نظرية الحب من طرف واحد، ولأنه غير قابل للتمييز بين الشعوب، ولا يحتمل الأوليات كما يراها أصحابها، لهذا كله تراجعت قضية الفلسطينيين عربياً، كما تراجع المشهد الفلسطيني ليصير في مؤخرة اهتمامات المنطقة.

نقلا عن الحياة اللندانية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان