رئيس التحرير: عادل صبري 06:05 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

المسكوت عنه في إقالة وزير العدل .. كي لا نعتبره "زند" وراح

المسكوت عنه في إقالة وزير العدل .. كي لا نعتبره زند وراح

مقالات مختارة

محمود النجار

محمود النجار يكتب:

المسكوت عنه في إقالة وزير العدل .. كي لا نعتبره "زند" وراح

محمود النجار 16 مارس 2016 12:55

جاء في الأثر الشعبي أن رجلا قيل له إن زوجتك تخونك مع الكهربائي صاحب المحل اللي تحت منزلكم، فأجاب بكل ثقة: " متقولش كهربائي ده لا كهربائي ولا يفهم حاجة في الكهربا".

تماما كما حدث مع وزير العدل السابق أحمد الزند في التركيز على مبالغته اللغوية التي أوصلته لـ"حبس النبي"، ولم يلتفت الكثير لما يشبه الاعتراف الضمني للزند بمسؤولية الداخلية عن مقتل الشاب الإيطالي ريجيني.

حيث قال: الطب الشرعي قدم تقريرا حقيقيا، وفقا لما عرض عليه، مشيرا إلى أن الرواية حول الواقعة هي الرواية نفسها التي يعلمها الجميع، وما فيش داعي نكرره، حتى لا يستفيد اللي بالي بالك منه (يقصد الإخوان المسلمين)، وذلك في إشارة لتعذيبه على يد الشرطة المصرية قبل مقتله.

وتعد هذه من المرات النادرة التي تلتقي فيها إرادات النظام السياسي وإعلامييه مع الإخوان وغيرهم من المعارضين في نقطة واحدة، والتركيز عليها، الكل أراد التركيز على "مبالغة الزند"، ولكن لغايات ومبررات مختلفة.

النظام السياسي أراد أن يشتت الانتباه بعيدا عن سقطة الزند الكبرى –في نظري- خلال الحوار، والتي لا يفوقها سوى سقطه رئيسه في الاعتراف بسقوط الطائرة الروسية نتيجة عمل إرهابي.

والإخوان ومعارضو النظام، يعلمون جيدا أن تلك السقطة الخاصة بريجيني لن تؤثر بالمرة في الشارع الذي يري سقطات لا تغتفر له ولرئيسه، دون أن تحرك في وعيه ساكنا، وأن استغلال ما يرونه سقطة، وتجاوزا في حق النبي هو الأكثر تأثيرا على جمهور السوشيال القائد الأكبر لتوجهات الشارع في مصر.

وقد اندهشت من الأفراح البادية في عيون كل من أقابلهم مع النظام كانوا أو معارضين، -أو بين ذلك عوانا- بإقالة الزند.

لا يجب أن نفرح بهدف أحرزه الخصم في نفسه، والنتيجة أصلا 6-1 (مع الاعتذار للزملكاوية)، هدف يتيم لا ينبغي أن نبالغ في إعلان الأفراح به خاصة أنه هدف أحرزه الخصم في نفسه وآخر لاعب لمس الكرة من فريقنا كان في حالة تسلل واضح (المتمثل في التصيد والتربص للفظ مبالغة). 

بأى قلب نحاربهم بأسلحتهم الصدئة

كتبت السطور التالية قبيل إقالة الزند، ثم تراجعت عن نشرها بمجرد توارد أنباء عن الإقالة، ولكني رأيت ضرورة نشرها، مدفوعا بندرة من كتبوا سيرا في هذا الاتجاه.

كشفت الحرب الشعواء "الهوجاء" التي شنت على الزند منذ تصريحه عن ذلك الفصام الذي يعاني منه مثقفون ودعاة نضال، وحتى أولئك القابضون على جمر الثورة على نظام لا يحتاج حتى لرفع العينين لتتبدى سوءاته وعوراته، فروائحه المعادية، للمواطن ولأبسط حقوق الإنسان تزكم الأنوف.

وهالني ذلك التركيز الغريب على سقطة لفظية لوزير تملأ تصريحاته ضد الإنسانية، والمنطق، والدين، والتي تنضح بالعنصرية الفجة، الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي.

لا يدهشني رد حمدين صباحي، ومن على شاكلته، وتلبسهم دور المدافعين عن الإسلام أول النهار، والكفر به آخره بالدفاع عن أمثال فاطمة ناعوت وإسلام البحيري، فهؤلاء كمشترك الكهرباء الصيني "دكر ونتاية"، يصلح للاستخدام على جميع الوجوه.

لكن اللوم -كل اللوم- على أولئك الذين اكتووا بنار التأويلات الخاطئة والمجتزأة من إعلام البغايا، وحرقهم لهيب التصيد لكل حرف من كلامهم وملأوا الدنيا صراخا –ومعهم كل الحق- من ظلم فادح يطالهم نتيجة ذلك التأويل والاجتزاء والتصيد.

والآن يقفون –تجليا للحظات العته الثوري- في نفس الخندق، يتصيدون كلمة سقطت منه تلاها استغفار–دون أى فاصل زمني- ثم اعتذر عنها مرارا في الصحف والفضائيات السيارة، تاركين وراء ظهورهم تصريحات للزند يعيشون عليها دهرا من النقد والذم والقدح، "وياكلوا عليها أحلى عيش".

من الدعوة لقتل آلاف المواطنين إلى تصريح "الأسياد والعبيد" مرورا بقصة نادي قضاة بورسعيد، والـ 2 جنيه اللي يقدر يعيش بيها المواطن (دلوقت أصبحت جنيها واحد والآخر "يصبح" بخ المواطن على مصر).

إنهم في غني عن تلك السقطة –التي تضرب "مفكا" في عدالة قضيتهم- في وجود تلك الترسانة من التصريحات المثيرة.

بأى قلب نحارب رموز الثورة المضادة بأدواتهم التي –بالضرورة- ضد مبادئ ثورتنا. بأية أخلاق نمتطي دوابهم العرجاء، وحججهم الخرقاء، ونتسلح بأسلحتهم التي يعلوها الصدأ فلا تقتل من تصيبه بالنصل، وإنما تبتر أطرافه الغرغرينا نتيجة ثلوث جروحه بالصدأ.

تماما كذلك المشهد الذي رأيناه لفلسطينية تطلب من جندي إسرائيلي مساعدتها والأخذ بيدها ثم تفاجئه بطعنه بالسكين، وانتشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بالعالم كله حاملا –لمن يراه- دلالات نحتاج قرونا لتغييرها.

نجاريات:

بمناسبة الإقالة وصراع الأجهزة وكده

عصابة اتلمت على واحد وقالت له: انت معانا ولا مع الناس "التانيين" .. فرد بلهفة أنا معاكم معاكم، فأطلقوا عليه الرصاص وقالوله : احنا بقى "الناس التانيين"  

 

اقرأ أيضا:

      فيفي عبده.. أم مثالية في زمن فتوى "إرضاع الكبير 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان