رئيس التحرير: عادل صبري 08:08 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

سيناريو الشيشان خطة موسكو البديلة لسورية ... والأسد سيكون قاديروف الثاني

سيناريو الشيشان خطة موسكو البديلة لسورية ... والأسد سيكون قاديروف الثاني

مقالات مختارة

رمضان قاديروف

سيناريو الشيشان خطة موسكو البديلة لسورية ... والأسد سيكون قاديروف الثاني

موسكو – رائد جبر 15 مارس 2016 14:13

ترسل موسكو اشارات متناقضة أحياناً حول مسار تطبيق الهدنة في سورية وآفاق العملية السياسية. وفي وقت تؤكد على أهمية الالتزام بـ «الانجاز» الذي تم تحقيقه حتى الآن عبر صمود الهدنة، وضرورة تحويلها الى وقف دائم لإطلاق النار، مع دفع العملية السياسية، فهي في المقلب الآخر عمدت الى تطبيق «قراءة خاصة» لاتفاق وقف الاعمال العدائية، تقوم على رعاية مصالحات ميدانية وفرز المجموعات المسلحة السورية على أساس «دخولها في الهدنة او امتناعها عن إلقاء السلاح ما يجعلها هدفاً للعمليات العسكرية».

وبالتوازي مع النشاط المكثف الذي تقوم به موسكو وواشنطن لدعم جهود المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في استئناف العملية السياسية وإطلاق مفاوضات، تدل التحركات الروسية ميدانياً، على وجود خطة بديلة لدى الكرملين، تحمل في ملامحها العامة تكراراً لسيناريو انهاء الحرب في الشيشان. من دون ان يعني ذلك تجاهل الفوارق الكبيرة بين الحالتين لجهة تعقيدات الأزمة السورية وتحولها الى صراع اقليمي – دولي.

على رغم ان الإعلان رسمياً عن انتهاء الحرب الشيشانية الثانية التي بدأت في العام 1999 كان في العام 2009 بصدور قرار «وقف حملة مكافحة الارهاب في شمال القوقاز» لكن الانعطاف الاساسي فيها بدأ قبل ذلك بسنوات، وتحديداً منذ العام 2003 عندما نجحت القوات الفيديرالية في فرض سيطرة شبه كاملة على المدن والبلدات الرئيسية ودفعت المقاتلين الى الاحتماء بالمناطق الجبلية الوعرة والغابات الكثيفة في محيط المدن.

وضعت موسكو استراتيجية الحرب بعد ذلك بتقليص الاعتماد على القوات الفيديرالية (الجيش الروسي) تدريجياً والاعتماد على القوات الشيشانية التي شكلت مزيجاً من منتسبي أجهزة الشرطة والأمن، وآلاف المقاتلين السابقين الذين القوا السلاح وانضموا الى «الحرب على الإرهاب» والجزء الأعظم منهم هي الميليشيات التابعة، لـ «الحليف الميداني» لموسكو، المفتي السابق احمد قاديروف الذي قاتل الروس في الحرب الشيشانية الأولى (1993-1996) ثم انتقل الى معسكرهم في العام 1999 وعينه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاكماً ادارياً على الشيشان في العام 2000 قبل ان يتم تنظيم انتخابات رئاسية فاز فيها في 2003.

فور توليه الرئاسة عمد قاديروف الذي ينتمي الى عشيرة قوية على رغم انها ليست الأكبر في الشيشان، الى فتح الباب امام سلسلة مصالحات عشائرية وأعلن اكثر من مرة عن عفو شامل، مشروطاً بإلقاء السلاح والانضمام الى الأجهزة الأمنية التي شكلها او على الأقل إعلان «التوبة».

وعلى رغم ان القدر لم يمهل احمد حجي وفق تسمية الشيشانيين له، اذ قتل في تفجير انتحاري في أيار (مايو) من العام 2004، لكن الكرملين كان حريصاً على مواصلة المسار الذي أطلقه، وهذا يفسر استدعاء ابنه رمضان قاديروف الى الكرملين على وجه السرعة في الليلة ذاتها وظهوره مع بوتين على شاشات التلفزة، في رسالة هدفت الى تطمين أنصاره وتأكيد استمرار النهج السابق.

وهذا يفسر ايضاً، صمت الكرملين وتجاهله نزوات الشاب الكثيرة الذي غدا رئيساً للشيشان وزعيماً مقرباً من الكرملين وأكثر الشخصيات نفوذاً في منطقة شمال القوقاز كلها. ناهيك عن انه غدا في وقت لاحق، وفق اتهامات مؤسسات حقوقية «الهراوة» التي تسقط على رؤوس المعارضين لسياسات الكرملين، اذ يحتوي سجله على اتهامات باغتيال ناشطين وتهديد آخرين.

بفضل السياسة التي أرساها أحمد حجي قاديروف انضم آلاف المسلحين الى القوات الأمنية وتقلص نفوذ المجموعات المسلحة تدريجياً بعد ذلك، وتزامنت المصالحات مع تشديد القوات الأمنية حملاتها على من تبقى من متمردين.

يبدو المشهد الحالي في قاعدة حميميم في ريف اللاذقية شديد الشبه بالمقر الرئاسي في غوديرميس الشيشانية، حيث كانت تدور اللقاءات المكثفة والمصالحات العشائرية التي أسفرت عن إلقاء آلاف المتمردين اسلحتهم.

في الأيام الأخيرة، أعلنت القاعدة العسكرية الروسية في سورية انها رعت مصالحات مماثلة.

كان أحدثها وفق الناطق العسكري إعلان ممثلين عن عشائر في نحو ثمانين قرية ومنطقة في محافظة حماة انخراطهم في هدنة وقف إطلاق النار. وقبل ذلك أعلن عن التوصل إلى اتفاقات مصالحة مع «عشرات المجموعات المسلحة»، بينها مجموعة تتمركز قرب بلدة محجة (في ريف درعا) يبلغ تعداد أفرادها 450 شخصاً.

ويكفي تتبع بيانات وزارة الدفاع اليومية لإدراك الآلية التي تعمل موسكو على تنشيطها، بصرف النظر عما اذا كانت كل المعطيات المعلنة صحيحة او تحوم حول بعضها شكوك.

يفيد أحد البيانات الصادرة اخيراً بأنه «بلغ عدد المجموعات المسلحة غير الشرعية، التي أعلنت استعدادها تنفيذ وقبول شروط وقف الأعمال القتالية، 42 مجموعة».

ويلفت بيان آخر الى انه «تم إجراء ست جولات من المحادثات مع زعماء روحيين وممثلي بلدات وإدارات بلدات ومناطق في أرياف دمشق وحلب والقنيطرة، وتم خلالها بحث مسألة الانضمام إلى نظام وقف إطلاق النار والتحول إلى الحياة السلمية للمشاركين في المجموعات المعارضة». وأجريت محادثات في شأن الهدنة مع رجال الدين والإدارة المحلية والأوساط الاجتماعية من 12 بلدة في سورية، بمحافظات دمشق وحلب وحمص واللاذقية والقنيطرة.

تحمل لهجة البيانات العسكرية الروسية نوعاً من التحريف في قراءة اتفاق وقف الأعمال العدائية، لجهة انها تتعامل مع كل «المجموعات المسلحة» بصفتها «تشكيلات غير شرعية» مبتعدة بذلك عن روح الاتفاق الذي وضع «داعش» و «جبهة النصرة» وحدهما خارج إطار الهدنة.

وانطلاقاً من هذا الفهم تشجع موسكو النظام على الانخراط في هذه «المصالحات» بل تقوم بدور أساسي في ذلك عبر «تحريك» خريطة عملياتها العسكرية في شكل يمكنها من تخفيف الضغوط على مجموعات معينة في مناطق محددة لتشجيعها على الانخراط في هذا النشاط او احداث انشقاقات في صفوفها. وبالعكس من ذلك توجه ضربات قوية الى مناطق أخرى بهدف ممارسة ضغوط على المسلحين فيها.

ويفسر ذلك ما أوردته تقارير اخيراً، عن تخفيف الغارات على مواقع تسيطر عليها «النصرة» او مجموعات تعتبر قريبة من هذا التنظيم.

وكان لافتاً أن موسكو حولت مركز التنسيق الذي اقامته في قاعدة حميميم من مركز لمراقبة انتهاكات اتفاق وقف الأعمال العدائية، الى غرفة عمليات لفتح اتصالات مع الجهات المختلفة وعقد المصالحات واتفاقات إلقاء السلاح و «الانضمام الى الحرب على الإرهاب».

وإضافة الى الدلالات التي يحملها تحويل القاعدة العسكرية الروسية الى مركز لإدارة هذه العمليات بدلاً من ان تجري في دمشق مثلاً، وهذا أمر يعكس ضعف ثقة الروس بجدية النظام وسعيهم للاشراف مباشرة على هذه العملية، فإن الدور الجديد الذي بدأت تلعبه القاعدة العسكرية الروسية حولها الى ما يشبه مقراً لمندوب سام، اذ تتوافد اليها قوى سياسية وشخصيات مختلفة لإجراء حوارات حول مستقبل العملية السياسية وملفات لا يبدو المكان المناسب لها قاعدة عسكرية اجنبية، مثل وضع تصورات او مسودات لدستور جديد في البلاد، وفق ما نجم عن اجتماع عقد اخيراً في القاعدة بحضور 37 شخصية وصفتهم موسكو بأنهم «ممثلو قوى وطنية ورجال دين» وهم ينتمون الى الاحزاب التي تشكلت برعاية من جانب النظام خلال السنوات الأخيرة.

وبين النشاط «الميداني» الذي تديره قاعدة حميميم، وبالونات الاختبار التي تطلقها موسكو لفتح الباب امام نقاشات حول مستقبل سورية مثل فكرة «الدولة الفيديرالية» تبدو روســيا مطمئنة الى تسليم الغرب بنفوذها في سورية نهائياً، على رغم الغموض الذي يحيط خطواتها المقبلة وخصوصاً على صعيد العلاقة مع نظام بشــار الاســد الذي بدأ الروس يتذمرون من أدائه ويقلصون صلاحياته بانفسهم.

نقلا عن الحياة اللندانية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان