رئيس التحرير: عادل صبري 05:57 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

برلمان الشعب يُسلّي الشعب بنواب الشعب

برلمان الشعب يُسلّي الشعب بنواب الشعب

مقالات مختارة

البرلمان المصري

برلمان الشعب يُسلّي الشعب بنواب الشعب

أمينة خيري 05 مارس 2016 15:27

عيون الشعب مسلطة على برلمان الشعب، حيث نواب الشعب يشغلون الجانب الأكبر من أحاديث الشعب ويحتلّون المساحة الأوفر من أثير الفضائيات التي يشاهدها الشعب. تتواتر الأخبار المثيرة أثناء الجلسات نهاراً، وتتصاعد ردود الأفعال بقية ساعات اليوم، ليخلد الشعب إلى فراشه وهو مشبع بما فعله نواب الشعب في الشعب باسم الشعب.

 

شارع «مجلس الشعب» (مجلس الأمة سابقاً) لم يعد مجرد شارع يفاخر بما يحويه من مجلس نيابي ووزارات، بل بات قبلة الاهتمام ومحط الأنظار ومنبع أخبار المساء والسهرة وأداة من أدوات الحجة والبرهان على أن الشعب لم يعد كما كان.
 

وبينما كان صاحب السوبر ماركت مستغرقاً في متابعة ملخص أحداث البرلمان اليومية الواردة في أحد برامج «توك شو» الليلية، تصاعدت الأصوات وتشابك الصياح والصراخ النابع من الشاشة، ما دفع أحدهم إلى السؤال: «خير. ماذا حدث؟!»، فطمأنه صاحب المكان: «لا أبداً. دوشة برلمان ولعب نواب. أدينا بنتسلى». ضحك الرجل وضحك العميل وضحك الموجودون وعاد الجميع يستأنف ما كان يفعل على وقع صراخ سيادة النائب الموافق، وزميله المعارض، وزميلتهما المؤكدة أنها اضطرت إلى الموافقة على رغم أنها كانت معارضة.
 

وبين المعارضة والموافقة والامتناع، حققت ملحمة النائب المفصول توفيق عكاشة، منذ قرار ترشّحه وحتى قرار إسقاط عضويته، نسب مشاهدة ومتابعة ومجادلة منقطعة النظير. بل يمكن القول إنها ساهمت في جذب اهتمامات القاصي والداني بالمجريات الحادثة تحت قبة البرلمان بعد إضافة الكثير من النكهات إليها. نكهة النائب المسقطة عضويته على خلفية لقاء مع سفير إسرائيل لدى مصر، ضمنت للقبة متابعة على مدار الساعة ومشاهدة كلما أمكن ذلك. لكنها ليست النكهة الوحيدة.
 

فعلى رغم أن جلسات البرلمان لم تعد تذاع على الهواء مباشرة، إلا أن جهود الفضائيات في التنقيب عما جرى من معارك في الداخل، وإصرار الصحافيين البرلمانيين على لقاء «سيادة النائب» حال خروجه من القاعة، ومتابعة كثر تغريدات النائب الشهير وتدوينات النائبة المثيرة للجدل ومن ثم إعادة تدوير الجميع قولاً وتغريداً وتدويناً وسجالاً، خلقت حالاً شعبية من الاهتمام بالبرلمان ونوابه وهزاته وتوابعها يمكن وصفها بأنها «غير مسبوقة».
 

السبق الذي تحدث عنه الجميع صباح أمس، كان ناجماً عن إعادة تدوير ما قاله إعلامي شهير في برنامجه ليل أول من أمس. «عكاشة هيسيب (سيترك) البلد»، قالها الإعلامي بلهجة درامية واضحة تاركاً باب المداخلات مفتوحاً أمام الباكين على احتمال رحيل عكاشة، والسعداء بوضع كلمة «النهاية» لما يرونه «مهزلة ضمن مهازل البرلمان»، وكذلك غير العابئين بهذا أو ذاك لكنهم مجرد باحثين عما يرفّه عنهم ليلاً بعد عناء النهار.
 

ولا يمضي النهار من دون إضافة برلمانية ذات نكهة مغايرة، حيث تتبُّعٌ منقطع النظير واهتمام معبر عن كثير مما يجول في أدمغة المصريين. وسواء تم ذلك بقصد إعلامي بحثاً عن رفع نسب المشاهدة وتحريك مؤشرات المتابعة، أو من دون قصد، حيث الإثارة تتفجر من تحت القبة من دون سابق تجهيز أو تفعيل، فإن الاهتمام الشعبي بما يجري تحت القبة يستحق البحث والتقصّي.
 

تقصّي تصريحات نواب بعينهم وعلى رأسهم النائب مرتضى منصور، وما ينجم عن كلماته وأفعاله من هبات تدوينية وزخات تلفزيونية وفورات قانونية وهاشتاغات تغريدية، بات من المسلمات اليومية. هاشتاغ «بلوك مرتضى» وجد لنفسه مكاناً ضمن الأكثر تغريداً وإعادة تغريد، وهو ما وصفه بعضهم بهبة شعبية لتطهير البرلمان، في تلميح إلى أنه قد يلحق بعكاشة. لكن الهاشتاغ نفسه تحوّل لدى بعضهم إلى منصة للدفاع والتأييد، وإن لزم الأمر السب والتهديد لكل من تسول له نفسه مهاجمة أو معارضة أو مخالفة أو مقارعة «سيادة النائب».
 

وبين «جزمة» نيابية طائرة، وتهديدات نابية موجهة، و «تابلت» ضائع لنائب في الجلسة (فايقة فهيم)، ولقاءات تلفزيونية مهيجة، وقائمة نيابية مثيرة للجدل لكنها في مرحة الكمون والسكون إلى حين انطلاق إشارة البدء، يقبل المصريون على برلمانهم إقبالاً منقطع النظير، وذلك على المقاهي والباصات والاستوديوات ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث قليل من التحليل وكثير من الإثارة ومتعة شعبية لا تنافسها إلا الساحرة المستديرة أو الفنانة المثيرة أو ما يستجد من أحداث جسيمة.
 

جسامة البرلمان وما يدور تحت قبته وكواليسه، تجعل المصريين يبكون على لبن البث المباشر المسكوب. فالغالبية العظمى (نحو 81 في المئة) تتمنى لو تم بث الجلسات على الهواء (وفق استطلاع رأي أجراه «المركز المصري لبحوث الرأي العام») والمطلعون عنكبوتياً دشنوا هاشتاغ #رجعوا-البث.
 

«الحياة» سألت مجموعة من المناقشين أحداث البرلمان على مقهى إن كانوا يريدون عودة البث، فقال أحد الجالسين: «نريد بث الجلسات على الهواء مباشرة من دون مونتاج أو ميكساج أو مكياج». وحين سُئل عما إذا كان السبب متابعة مناقشة النواب الملفات الشعبية مثل البطالة والتعليم والصحة والمعاشات أم مشاهدة الاستجوابات وطلبات الإحاطة المعبرة عن نبض الشعب، ضحك الجميع وقالوا في نفس واحد: «لا. علشان نتسلى».

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان