رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

فضائح فلسطينية بامتياز

فضائح فلسطينية بامتياز

مقالات مختارة

خالد عمايرة

فضائح فلسطينية بامتياز

خالد عمايرة 02 مارس 2016 18:28

تعيش السلطة الفلسطينية  هذه الايام أوضاعا  حرجة للغاية على كافة الأصعدة  إذ تبدو  ككرة تتقاذفها الامواج بانتظار لحظة الهلاك . فالأزمات السياسية والاقتصادية والمالية والامنية والاخلاقية تحاصرها وتكاد تعصف بها  ورغم ذلك تتظاهر السلطة بأنها ماتزال رفما صعبا يصعب تجاهله مع أن كل المعطيات تشير خلاف ذلك.

 
وفد قال  وزير إسرائيلي مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية قبل أيام ان مسألة بقاء السلطة هي مسألة وقت ليس إلا.
 
ومع أن المرء لا يرغب في استقاء معلوماته من المصادر الأسرائيلية إلا ان الشواهد التي نلاحظها صباح مساء لا تترك لنا مجالا للوصول إلى خلاصة أخرى.
 
ومن بين  تلك الشواهد المعالجة الكارثية لإضراب المعلمين المتواصل منذ شهر و الذي ألحق  بالعملية التعليمية ضررا غير مسبوق يصعب إصلاحه  ويخاطر بنشوء جيل من الأميين والجهال . لقد تعاملت السلطة مع هذا الموضوع الخطير بمزيج من العجز والإستخفاف واللامبالاة مستخدمة سياسة العصا الغليظة  الخرقاء وهو ما جعل قضية المعلمين تستفحل أكثر فأكثر.
 
وفي بعض الاحيان لجأت السلطة إلى إعتقال بعض المعلمين ونشر دعايات مغرضة وإشاعات  لا أساس لها من الصحة فحواها أن حماس هي التي توجه الإضراب وأن الإضراب سياسي بامتياز.
 
 
ومع أن حماس قد تكسب سياسيا بسبب الإضراب إلا انه لا يوجد أي دليل واضح  أن حماس هي من يوجه الإضراب.
 
ومن المفارقات الاخرى قيام بعض رجال الامن بمضايقة سائقي السيارات الذين اقلوا المعلمين الى رام الله لاجل المشاركة في الاحتجاجات وهو ما يعكس  ثقافة الاستبداد وعقلية العصا الغليظة المتفشية في أوساط المتنفذين في رام الله.
 
ألا تدرك السلطة معنى ان يبقى  مليون طالب في الشوارع؟
إذا كانت لا تدرك وأحسبها كذلك فعليها الرحيل اليوم قبل الغد لأن من لا يدرك قيمة العلم والتعليم في نهظة الامم لا يستحق الجلوس على  كرسي الحكم لساعة واحدة.
 
 فلو حدثت هذ الازمة الخطيرة في دولة تحترم نفسها لزلزلت الأرض زلزالها ولاستقالت الحكومات ولأطيح بالرؤوس الكبيرة والصغيرة على حد سواء؟ إن السفينة الفلسطينية  تشرف على الغرق وتحتاج إلى ربان خبير لإيصالها شاطئ الامان , أما الربان الذي هو على شاكلة السلطة فهو االكارثة بعينها,
 
 نقول ذلك لأن الامر سيان في رام الله فالتعليم ليس من أولويات السلطة وليستمتع طلبة بالمدارس بشمس الربيع الدافئة!!!!
 
أما القضية الثانية فهي  قضية الاسير الصحفي البطل محمد القيق الذي انتظرت السلطة ومعها كل الاعراب موته 95 يوما متتاليا دون ان تفعل  المطلوب منها لانقاذه مما بدى موتا محققا لولا أن تداركه لطف الله ورعايته.
 
لقد أظهرت محنة  الاسير القيق أن السلطة عاجزة  بنسبة مائة بالمائة في وجه إسرائيل فإذا كانت كذلك وهي كذاك بالفعل  فما هي مبررات استمرار وجودها.؟ هل الشعب الفلسطيني بحاجة إلى روابط قرى أحرى للتنسيق بين المواطن وسلطات الإحتلال.  لقد كانت روابط القرى في اواخر السبعينيات من القرن الماضي تتمتع بصلاحيات أكبر من تلك التي تتمتع بها السلطة الفلسطينية.
 
ليس قصدي هنا مدح روابط القرى العميلة  ولا احتقار السلطة بل تبيان وضع منحرف يجب أن ينتهي لأنه يلحق بالغ الضرر بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
 
 ثم إن للمواطن الحق كل الحق أن يتساءل: إذا كانت السلطة عاجزة عن انقاذ صحفي فلسطيني بريء من براثن الموت الصهيونية فهل ستتمكن من تحرير البلاد والعباد وإفامة دولة فلسطينية فابلة للحياة؟
لا تضحكوا علينا يا سادة فالشمس لا تغطى بغربال.
 
قال الشاعر:
أري عيني ما لم ترأياه   كلانا عالم بالترهات.
 
أما الفضية الثالثة والأشد إيلاما فهي اغتيال عمر النايف في   "سفارة فلسطين",ببلغاريا على أيدي عملاء الموساد الإسرائيلي على ما يبدو.
 
هناك ألف سؤال وسؤال يطرحها المواطن الفلسطيني العادي حول هذه الفضيحة الفاضحة. فلماذا لم يجر ترحيل النايف إلى جهة أكثر أمنا؟ ولماذا لم يرحل إلى دولة عربية مثل قطر أوغير عربية مثل تركيا  يكون فيها في منأى عن أذرعة الموساد؟ ولماذا ولماذا ولماذا؟
 
ثم لماذا يتحرج الجميع من طرح الاسئلة الصعبة حول إمكانية وجود عملاء فلسطينيين للموساد بين أعضاء طواقم السفارات الفلسطينية علما ان بعض هولاء الموظفين ليسوا معروفين بأخلاقهم السامية بل إنهم يعاقرون الخمر ولا يتصرفون بطريقة أخلاقية حازمة.
 
آما آن الـوان  للقيام بفرز أمني صارم  لكافة الدبلوماسيين الفلسطينيين  وموظفي السفارات من السفير إلى الطباخ؟ أليس هذا ما تفعله كل الدول؟
 
أم أن الانتماء لهذا الفصيل أو ذلك بات  المؤهل الوحيد الذي يمكن صاحبه لأن يكون دبلوماسيا؟؟؟؟
 
,وإضافة لما ذكر كانت هناك فضيحة اعتقال المفكر الفلسطيني عبد الستار قاسم على خلفية مقابلة تلفزيونية وهو ما بعث برسالة الى أهل الرأي وقادة المجتمع  أن راقبوا ما تقولون وما تكتبون فعيون المخابرات تراقبكم,  وكذلك استدعاء النائب أبو الرب على حلفية اتهاماتها   أحد الوزراء بالفساد.
 
إن هذه التصرفات تنذر بتغول السلطة  على شعبها وبتحولها إلى دولة بوليسية حتى دون "دولة" ربما لأجل تعويض عجزها وهوانها أمام إسرائيل,
 
أما الفضيحة الكبرى فهي أن السلطة أخذت تتعايش مع إمكانية  إستمرار الوضع الراهن إلى أجل غير مسمى بحيث تستكمل إسرائيل عملية  القضاء  قضاء مبرما على أية إمكانية متبقية لقيام دول فلسطينية قابلة للحياة بينما  تستمر السلطة في محاولاتها السقيمة لإحراز انتصارات رمزية لا تسمن ولا تغني من جوع على أرض الواقع...محاولات لا تنهي  إحتلالا ولا توقف استيطانا وبالتأكيد لا تساعد على بناء دولة حقيقية   بل تنشر مزيدا من اليأس والإحباط  بين الناس.
 
في ضوء ما ذكرنا نقول: لتقم السلطة الان وليس غدا بحل نفسها فلقد اضحت جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل.
. كاتب المقال  مفكر فلسطيني بالأراضي المحتلة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان