رئيس التحرير: عادل صبري 02:27 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
وجهة نظر ..

مقالات مختارة

عبد المنعم السخاوي

وجهة نظر ..

بقلم : عبد المنعم السخاوي 21 يناير 2016 13:27

مواجهة النفس بالحقيقة حتي ولو كانت مرة أفضل ألف مرة من العناد المدمر الذي يجلب الفشل ويطيح بحلم التغيير الذي نحلم به في مصر . 

والسؤال كيف ومتي سنعالج مشاكلنا وبأيهما يجب أن نبدأ ؟ 
• أحب أن أبدأ بالطفل الذي يقف في الشوارع في عز الحر وبرد الشتاء يبيع مناديل ومن ينجو من هذا الفقر يقتل تحت عجلات القطار في طريقه إلي مدرسته داخل أتوبيس متهالك يقوده سائق مهمل علي طريق غير ممهد  . ماذا قدمنا لهذا الطفل ليعيش ويستمتع بطفولته البريئة حتي يضحك ويلعب ويملأ الدنيا بهجة كغيره من أطفال الأسر المقتدرة ؟ لا شئ ... 

• المرأة المصرية التي تهدر كرامتها ليلاً ونهاراً في بلد أحتلت المركز الأول في التحرش . تهان المرأة في بلدنا في الطفولة فيتزوجها الشيوخ العاجزين جنسياً مقابل المال وكأنها سلعة رخيصة وليس كإنسانة لها حق الحياة والأهتمام . تخرج للعمل سعياً للرزق الحلال لتتمكن من إطعام صغارها فيتحرش بها حثالة المخلوقات الذين لا يملكون من الرجولة سوي أسمها .. و اذا انتقلنا لكبار السن منهم وكيف تفنن الزمن بمساعدتنا علي إهانتهم بشتي الصور من عذابهم اليومي في طابور العيش وشيل الأنبوبة علي رأسهم وبوس جزمة الباشا في الأقسام للإفراج عن أبناءهم وذويهم وكأن القلوب ماتت والعيون التي تراهم أغشيت أبصارها حتي دوائهم الذي يحتاجونه لتسكين ألامهم لم يعد متوافراً إما لنقصه أو لأرتفاع سعره ففضلوا تحمل الألم في شيخوختهم ليوفروا ثمنه وإنفاقه علي أسرهم في بنود الحياة الكثيرة . ولن أطيل عليكم لأن الصفحات لاتكفي سرد معاناة أمهاتنا في مصر .

 • أما الشباب والرجال . فلا أستطيع أن أعرض كم معاناتهم في هذا البلد بأمانة واستفاضة فهي معاناة أوصلت الملايين إلي الإدمان بكل أنواعه كل حسب إمكانياته حتي أصبح تعاطي البرشام والمخدرات بأنواعها للهروب من الواقع المرير برنامج حياة ومبرراً لهم كمسكن لألامهم النفسية وهروباً من واقع كئيب لا يحمل أملاً لأحدهم فأجمل أيام العمر تمضي وهم لايزالون علي القهاوي في انتظار غدٍ أفضل لا يأتي . نظام يرحل وأخر يأتي وهم علي نفس الرصيف ينتظرون . رجالاً  وأبائاً يخشون العودة لمنازلهم ليلاً بأيدي فارغة فلم يتمكنوا من شراء دواءاً للطفل المريض أو عشاءاً لأطفالهم يسد جوع بطونهم الخاوية أو بعض الجنيهات التي سألته الزوجة توفيرها لدفع مصاريف المدرسة أو شراء حتى حذاء للإبن أو الإبنة . أمثلة لا تعد ولا تحصي لمعاناة الشباب والرجال في بلدنا . 

لن أسأل حضراتكم كيف نحل كل هذه المشاكل ولكني سأرجوكم أن تتحلوا ببعض صفات الإنسانية وتواجهون الحقيقة المرة بأننا للأسف أصبحنا في القاع بفضل الفاسد مبارك ونظامه ومن خَلفه علي نفس النهج  فإن كنتم عشقتم القاع فاستمروا فيه كما شئتم وإن أردتم الحياة الكريمة فلا تعيشوا عبيداً لأحد وطالبوا بحقكم في الحياة مثل باقي البشر الذين يستمتعون بالحياة حتي أخر نفس في ظل حكم مدني يقوم علي العدل ودولة القانون الذي يطبق علي الغني قبل الفقير ، لقد تحولنا إلي أرقام لا معني لها من يقتل دون جرم ارتكبه رقم ومن يسجن أو يعتقل رقم ، من يختفي من بين أبناؤه دون سبب رقم ومن يتذكر كل هؤلاء أيضاً أرقام لا تذكر  مقارنة بمن خرصت ألسنتهم وتحولوا إلي مؤيدين للباطل ومصليين لكل حاكم جبار . لا تثقوا في تجار الدين أو تجار الوطنية أو غيرهم ممن تكاتفت أيديهم علينا وعلي مستقبلنا وسرقوا أحلامنا في الحياة الكريمة والعدل الذي وصفه خالقنا بأنه أساس الملك .

لا تزدادوا سقوطاً فلقد أمتلأ القاع وتفتت مجتمعنا وأنهارت القيم وضاعت الأخلاق وكذب الجميع علينا شيخاً وقسيساً . أطلبوا العدل والحرية ولا تركعوا لظالمٍ فلقد خلقنا الله أحراراً .
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان