رئيس التحرير: عادل صبري 09:23 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تقارب تاريخي بين كوريا الجنوبية واليابان

تقارب تاريخي بين كوريا الجنوبية واليابان

مقالات مختارة

علمي كوريا الجنوبية واليابان

تقارب تاريخي بين كوريا الجنوبية واليابان

06 يناير 2016 17:31

نزْع فتيل التوتر بين كوريا الجنوبية واليابان بسبب قضية «نساء الراحة أو المتعة» - وهو نظام عبودية جنسية أرسته اليابان الإمبريالية في حروبها الآسيوية -، مرآة لإدراكِ حكومة شينزو أبي الحاجةَ إلى ضمان أمنها في فنائها الخلفي إذا أرادت أن تؤدي دوراً أكبر على الساحة الدولية.

 

ففي تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم، استؤنفت اللقاءات بين رئيسة كوريا الجنوبية بارك غوين هاي وبين رئيس الوزراء الياباني على هامش قمة في سيول شارك فيها كذلك رئيس الوزراء الصيني. وأُعلن في 28 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، تذليل قضية «نساء الراحة/ المتعة» في اتفاق «نهائي». وإلى وقت قريب، كانت طوكيو ترى أن الخلاف حول هذه المسألة طوي في 1965، إثر تطبيع العلاقات مع كوريا الجنوبية. واليوم، قبلت اليابان بتقديم بليون ين (7.5 مليون يورو) للاعتذار من 46 سيدة كورية جنوبية كنّ ضحايا الرق الجنسي. وأقرت اليابان بمسؤوليتها عما جرى، واعتذر شينزو آبي من الضحايا. ولا شك في أن «الضغوط» الأميركية على الحلفاء الكوريين الجنوبيين واليابانيين ساهمت في حل الخلاف. فواشنطن ترغب في طي عداء يقوّض استراتيجية مواجهة الصين.

وإثر انتهاج سياسة صارمة، وَسِعَ بارك فصل خلافات تاريخية عن مسائل اقتصادية وأمنية، والتزم أبي ليونة سياسية نسبية تتباين مع مواقفه، ومنها نفي ارتكاب اليابان تجاوزات في المرحلة العسكرية. وكانت واشنطن تنظر بعين الانزعاج إلى هذا النفي، فهو يشوه صورة اليابان.

والى التقارب الجغرافي والثقافي، تنضوي الديموقراطيتان اليابانية والكورية الجنوبية - واقتصاد كل منهما مزدهر - في حلف مع الولايات المتحدة، وهما في المعسكر نفسه، ولكن غالباً ما تعثرت العلاقات بينهما بجروح الماضي: الاستعمار الياباني خلّف جروحاً لم تندمل في كوريا الجنوبية، في وقت كانت طوكيو تسعى إلى طي الماضي وتجاهله. وإثر انتهاء الحرب الباردة، برزت الخلافات التاريخية بين البلدين مع إرساء الديموقراطية في كوريا الجنوبية في 1987. وخيم طيف الماضي على اللقاء بين بارك وأبي في تشرين الثاني الماضي: فهو لقاء بين ابنة الجنرال - الرئيس بارك شونغ هي، الكولونيل السابق منفذ انقلاب 1961 الذي اغتيل في 1979، وبين حفيد نابوسوكي كيشي (1896 - 1987)، وهذا كان وزيراً في عهد الجنرال توجو (قائد الحرب اليابانية في الهادئ) اعتقل بتهمة ارتكاب جرائم حرب ثم أفرج عنه الأميركيون ليرص صفوف اليمين الياباني في مواجهة النفوذ الشيوعي في آسيا. وصار كيشي رئيس وزراء في 1957. ويسعى شينزو أبي إلى حفظ كرامة اليابان، في وقت ترغب بارك في تلميع صورة والدها الذي وقّع في 1965 اتفاق تطبيع العلاقات مع اليابان، وقضى بتنازل كوريا الجنوبية عن تعويضات الحرب كلها في مقابل الحصول على مساعدة اقتصادية. وبرزت حركة معارضة واسعة في سيول احتجاجاً على الاتفاق. وفي اليابان، أحيت سياسة نفي انتهاكات الماضي التي انتهجها أبي، تيارَ اليمين الذي يدعو إلى «قراءة دقيقة» للتاريخ، ويتغذى من قلق شطر من اليابانيين من طموحات الصين التوسعية. لكن كوريا الجنوبية ليست نموذجاً يحتذى في تقويم الرؤى إلى التاريخ: فالحكومة ترغب في كتابة المناهج المدرسية مجدداً لتجميل فظاعات الجنوب في الحرب الأهلية بين الكوريتين (1950- 1953) والكلفة الإنسانية الباهظة التي ترتبت على الانتقال إلى مجتمع صناعي والقمع الدموي في الديكتاتوريات العسكرية. ويجمع بين البلدين نازع إلى تسييس التاريخ والنفخ في المشاعر القومية واستبعاد مراجعة نقدية، وهذا النازع هو وراء ديبلوماسية غير بنّاءة أسيرة الكبرياء القومي.

 

 

* مراسل، عن «لوموند» الفرنسية، 30/12/2015، إعداد م. ن.

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان