رئيس التحرير: عادل صبري 11:06 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية
عكاشة يحكم مصر

مقالات مختارة

مروان أبوزيد

عكاشة يحكم مصر

مروان أبوزيد 15 ديسمبر 2015 14:12

استيقظت ذات يوم في السابعة صباحًا على صوت المذياع يعلن عن خطاب مرتقب للرئيس توفيق عكاشة، انتابتني حالة من الاستغراب والاندهاش حينئذ، وبعدها تداركت الأمر، وراجعت المشاهد التي مرَّت بها البلاد، بعد انتهاء فترة الرئاسة وخلو منصب رئيس الجمهورية، وأدركت وقتها أن "عكاشة" تولى رئاسة مصر، نظرًا لأنّه كان رئيسًا للبرلمان، ورددت في نفسي "يالهوي هو عكاشة بقى رئيس.. ربنا يستر علينا وعلى البلد".

ومرت الدقائق وبعدها بساعات، رأيت على شاشة المذياع "عكاشة" بزيه الرئاسي يلقي خطاباً للأمة العربية والإسلامية بمناسبة عيد الفطر المبارك، فانتبهت لشاشة التلفاز في محاولة مني لاستدراك الموقف وتفهمه في وقت سيطر علي الذهول، ورأيت "عكاشة" يقول بلهجته المعتادة التي يغلب عليها الطابع الكوميدي "كل سنة وأنتم طيبين.. وأنتم عارفين طبعاً إن أنا أول واحد يعرف أن العيد بكره.. طبعًا انتم عارفين إننا عندنا معلومات عن كل حاجة.. وخاصة في الحاجات اللي زي دي".

واضطررت أنا أمارس حياتي بشكل طبيعي جداً، وقمت بالذهاب إلى عملي مستخدماً إحدى وسائل المواصلات "الميكروباص" ورأيت الركاب يتناولون أطراف الحديث عن الرئيس عكاشة، ولاحظت أنّ حالة الجدل مازالت قائمة بين مؤيد ومعارض، فمنهم من يقول «"عكاشة" ده يا أخي راجل محترم أوي، وشكله كدة هيعمل حاجة للبلد.. والآخر يرد "مافتكريش" هو بيعرف في حاجة غير "تزغيط البط"»، واستمر الحال بين مؤيد ومعارض حتى إن غادرت "الميكروباص"، وظللت أردد في نفسي ماذا أنا "فاعل" وأقول "أنا أكيد بحلم.. بس ده مش حلم ده أكيد كابوس"»، وبعد دقائق من مغادرتي لـ"ميكروباص" توقف الطريق فجأة وفوجئت بـ«عسكري المرور» يلوح للسيارات حتى تتوقف نظرًا لمرور موكب الرئيس، فسارعت متلهفاً كي أرى الرئيس على أرض الواقع بعيدًا عن الشاشات والخطابات وأخبار الجرائد، رأيته يلوح بيده لرعاياها، وفي وجهه ابتسامة تحمل الكثير من المعاني، وتساءلت "هل ابتسامته فرحاً بما هو فيه.. أم أنّه يضحك على ما وصلت إليه البلاد كونه رئيساً للجمهورية".

وقمت كعادتي في صباح كل يوم بقراءة عدد من الجرائد التي تتصدرها العناوين ذات "البنط العريض" وكان أبرزها "إعادة محاكمة الرئيس الأسبق مبارك في قضية القصور الرئاسية"، وبعدها "الجماعة الإرهابية تخطط للانقلاب على النظام"، و"استمرار مفاوضات سد النهضة الإثيوبي"، متبوعة بتصريحات لوزير الموارد المائية والري المطمأنة للشعب بأنه لا تأثير على حصتنا من المياه، مشيدًا بجهود الرئيس عكاشة في التعامل مع الملف، وتجنبه الأزمات وكأنّه بعث لكي ينقذ مصرنا".

مرت الأيام وتلتها الشهور، وأتى موعد الخطاب الشهري للرئيس عكاشة، وكنت أنتظره كانتظاري لـ"الدوري الإسباني"، وما هي إلا دقائق قليلة ورأيت "عكاشة" على شاشات التليفزيون يرحب بالمواطنين، وزادت دهتشي عندما تحدث "عكاشة" عن كيفية "تزغيط البط" وتناوله لأسعار الخضروات والفواكه وخاصة "الجرجير" الذي عدد فوائده وخاصة للرجال، وظل يتناول أطراف الحديث بين "البط" و"الطابور الخامس" وحروب "الجيل الرابع"، وانتظرت منه أن يفصح عن كيفية مواجهته لتلك التهديدات التي من وجهة نظره هي عظيمة، وقلت لنفسي "الجرجير ده طلع مفيد بجد.. أخيراً استفدنا حاجة من الرئيس".

 

إلا أن دهشتي واستغرابي زادا عندما أكد "عكاشة" في خطابه عن ضرورة تعديل الدستور، وخاصة المادة الخاصة بفترة الرئاسة، وتلميحاته بأن تترك الفترة مفتوحة، حتى يستطيع أن يقدم كافة ما لديه من أفكار وخطط مستقبلية لبلد "العكش"، وظللت بعد انتهاء الخطاب أتابع الفضائيات وبرامج الـ"توك شو" كي استمع لآراء الخبراء والمحللين لخطاب الرئيس عكاشة، فهناك من يؤيد وهناك من يعارض، وهناك ما يحلل، ولكني كالعادة لم أستفد شيئًا مما سمعته ورأيته، فكلها "أحاديث فض مساطب"، وبعدها قمت بإغلاق التلفاز وذهبت لأتصفح عدد من الجرائد خاصة القومية منها، والتي كانت تعظم بشكل كبير تصريحات وحديث الرئيس، وتحمل بين طياتها تلميحات للمواطنين بضرورة الالتزام بما وجه به الرئيس عكاشة في خطابه.

 

وسريعاً ما مرت الأيام وحلت الذكرى السابعة لثورة 25 يناير، فاتخذت قراري سريعاً بضرورة المشاركة في ذكرى الثورة والمطالبة برحيل "عكاشة" "راعي البط" عن سدة الحكم، وبالفعل ذهبت إلى ميدان التحرير الذي بدى في بادئ الأمر يكاد يخلو من المتظاهرين، وما أن أتت الساعة الخامسة مساء وبدأ التوافد وسيرت في إحدى التظاهرات المنددة بحكم عكاشة، مرددين هتافات الرحيل، وما هي إلا دقائق معدودة وبدأ رجال الأمن في إغلاق الميدان وتفريق المتظاهرين، فلم أستطع الهروب من الميدان، وتمّ إلقاء القبض عليّ، و"رميت" في السجن مثلي مثل الأحزاب الشيوعية، وفي "الحجز" قابلت شيخاً سلفيا، سألني ماذا بك يا ابني فحكيت كل الأحوال المضنية، وفجأة ترسمت ملامح وجهه الذي اتسم بمظاهر خادعة للتقوى والإيمان، قائلاً يا ولدي ألم تعلم "أن الخروج على الحاكم محرم في شريعتنا. وهذه أفعالاً منهية"، فرددت في نفسي "شريعتنا.. ولا شريعتكم.. هو انتوا على طول كدة مع "الرايجة"، فما كان مني إلا أن صَمَتّ، وظللت أردد جملة واحدة "لك الله يا مصر.. لك الله يا مصر"..

«سيناريو تخيلي نتمنى عدم حدوثه"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان