رئيس التحرير: عادل صبري 01:19 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سليمان فرنجية.. "حلم" رئيس لبنان التوافقي

سليمان فرنجية.. حلم رئيس لبنان التوافقي

مقالات مختارة

أحمد درويش

سليمان فرنجية.. "حلم" رئيس لبنان التوافقي

أحمد درويش 11 ديسمبر 2015 15:18


(1)

 

منذ ما يزيد عن عام ونصف العام يفشل البرلمان اللبناني في انتخاب رئيس، ليظل المنصب شاغرًا. فلبنان بلد يموج بتيارات كثيرة وانتماءات متباينة. وليس من اليسير على بلد يرزح تحت نير الصراع الإيدولوجي أن يتوافق على رئيس في مرحلة تشهد فيها سوريا ـ البلد التي كانت تمارس دور "الأب الوصي" على لبنان ـ ، حربًا أهلية.
 

مؤخرًا طرح "سعد الحريري" رئيس الوزراء اللبناني السابق اسم "سليمان طوني فرنجية" لرئاسة لبنان. للوهلة الأولى سيمرّ عليك الخبر مرور الكرام. بيد أن التفاصيل تكشف عن أن الحدث يمثّل انقلابًا على خريطة الصفقات السياسية في لبنان.
 

"سليمان طوني فرنجية" هو سليل أسرة مسيحية عريقة، فجده "سليمان فرنجية" رئيس لبنان الأسبق. ووالده وأعمامه سياسيون بارزون. وهو ذاته كان نائبا برلمانيا ووزيرا سابقا واشتراك بكتيبة "المردة" في الحرب الأهلية الأخيرة.
 

...


حالة من الصخب سادت الأوساط السياسية اللبنانية من كافة الاتجاهات عقب طرح اسم فرنجية.. فتعد مهمة الإقناع بترشح الأخير بالغة الصعوبة سواء على الحريري أو على فرنجية ذاته والذي يرتبط بعلاقة صداقة مقربة من رئيس النظام السوري "بشار الأسد" ما يجعل منه مسار شكٍ من قبل مسيحيي لبنان، ومن قوى 8 آذار (تحالف سياسي تشكل عام 2005 داعم للنظام السوري) والتي “استغربت” طرح اسمه من قبل الحريري. وهو إلى ذلك خَصم مضاد لقوى "14 آذار" (تحالف سياسي تشكل عام 2005 عقب اغتيال رفيق الحريري ، ويضم عددا من الرافضين للتواجد السوري في لبنان). والذي اعتبر أحد أقطابه وهو سمير جعجع أن في ذلك تعديًا من الحريري على مبادئ التحالف.
 

على جهة أخرى يقف "حزب الله"(ممثل بـ 13 عضوا نيابيًا) من طرح اسم "فرنجية" لشغل المنصب الشاغر ، موقف "متسمّر" فلا هو أيد ولا عارض بل التزم الصمت. و"حزب الله" لمن لا يعلم أعلن من قبل دعمه ترشح "العماد ميشال عون" لرئاسة الجمهورية .

وكل الظن هنا أن الحزب يحاول فك طلاسم انقلاب "الحريري" على قوى 14 آذار ـ الذي هو (الحريري) جزء منها ـ ، وتجاوزه مبادئها. وما يمكن أن يكون وراء ذلك من صفقة سياسية مأمولة.

كما أن ركيزة الحزب الرئيس في تحركاته هي في بوصلته الإيرانية. ومن هنا يتضح سبب صمت الحزب إلى الآن.
 

موقف الميشال عون (مرشح للرئاسة) والتيار الوطني الحر (أكبر تحالف مسيحي داخل البرلمان، 19 عضوًا)  لا يبتعد كثيرًَا عن موقف حزب الله من تشككه في نوايا الحريري، وبالتأكيد وقوفهم في مواجهة "فرنجية" ستنقص من فرصه كثيرًا.

 

(2)


بنظرة مغايرة فإن "فرنجية” مدعوم من قبل عدد غير قليل من قادة القوى السياسية المؤثرة في المشهد اللبناني، ومنها بطبيعة الحال (تيار المستقبل، بزعامة سعد الحريري، ممثل بـ 35 عضو نيابي). وكذلك مدعوم من زعيم حركة أمل ، ورئيس البرلمان "نبيه بري” (ممثل بـ 13 عضوا نيابيا). ومن وليد جنبلاط زعيم "الحزب التقدمي الاشتراكي"(ممثل بـ 7 عضو نيابي).

وتبقى مفاوضات يقودها "فرنجية” مع "الميشال عون" حول  ترشحه للرئاسة ربما تفرز تطورات تجلي المشهد "المعقد” وتجعله أكثر وضوحا من ذي قبل.

 

(3)


أخيرًا..
- الاستقرار على انتخاب فرنجية لن يكون أمرا سهلا وسط ضبابية المشهد وتشابك المصالح المعقدة.
 

- انتخابه يؤدي حتما لتهدئة الأوضاع في لبنان خاصة أنه أصبح أكثر تقاربا مع كافة الفصائل . فمن ناحية هو مقرب من النظام السوري، وهذه في حد ذاتها ضمانة لتنظيم حزب الله، ومن ناحية هو عضو فاعل في تيار 8 آذار، وتقارب بشكل كبير مع العديد من قادة 14 آذار ما يجعل الوصف الذي ساقه تيار الحريري له بأنه "رئيس تسوية الخلافات” أقرب للحقيقة الواقعة منه إلى محاولات تسويقه.
 

- يستطيع الحريري إقناع قادة 14 آذار بالوقوف خلف فرنجية حتى مع المعارضين لتقاربه مع نظام بشار الأسد، وربما يكون سبب ذلك اعتقاد الحريري بقرب رحيل بشار الأسد عن سوريا.
 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان