رئيس التحرير: عادل صبري 01:13 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

عمر عبد المقصود يكتب من محبسه: اخلق عدوًا

عمر عبد المقصود يكتب من محبسه: اخلق عدوًا

مقالات مختارة

المصور الصحفى عمر عبد المقصود

عمر عبد المقصود يكتب من محبسه: اخلق عدوًا

03 ديسمبر 2015 13:41

قد تتباين الآراء وتختلف الرؤى حول أسباب الصراعات والتناحر سواءً أكانت تلك الصراعات داخل أو مابين الدول العربية والشرق الأوسط فقد يكون الصراع في العراق طائفيًا و قد يكون الصراع في اليمن قبليًا وقد يبدو أن مصر دخلت في صراعٍ وحربٍ مع الإرهاب ، وقد يتخذ التناحر السوري صِبغة عِرقية أو سياسية ، فكل يصف ما يراه من خلال نافذة تحليله الخاصة ، وأدوات التدقيق و التمحيص التي يراها نابغة عن غيرها .

 

لكن القاسم المشترك بين تلك الدول و صراعتها هو " العدو" قد يختلف أو يتشابه بين دولة وأخرى ، لكن يبقى "عدوًا " ، عدوًا تخلقه السلطة الحاكمة دائمًا و أبدًا وفقًا لأيدولوجيتها و انتماءاتها ، فالعدو الذي خلق العراق كان عدوًا سُنيًا ، لأن السلطة شيعية ، فكان " داعش " ، وكذلك الأمر في سوريا مع اختلاف انتماءات السلطة البعثية أو العلوية .


وبالنظر إلى مصر ،أضحى " الإرهاب " هو العدو الأول لدولةٍ تصبغ سلطتها - بصبغة عسكرية-بوليسية مختلطة .
 

فلن تستوي أبدًا معادلة البقاء والإِحكام أو الاستحواذ والاستئثار بالسلطة أو الحكم ما دامت ينقصها " العدو " ، فتصبح المعادلة ناجزة كاملة ، تؤتى ثِمارُها إذا ما كان للسلطة عدو تُناجِزه ويُناجزها ، لتكتب النهاية بأحرفٍ من نور من قبل السلطة و أنصارها سواءً أكانت النهاية مُرضية فيستمر الإحكام أو غير ذلك فيُخَلد من خلق وحارب ، إذًا فلابد من "عدو" .
 

فماذا يكون إن خلت المعادلة من " العدو " ، إن لم تحارب " داعش" في العراق وسوريا ، وإن رضيت جماعة الإخوان المسلمين بالوضع الراهن ، وإن عدل الشيعة في حُكمِهم للسنة و رضَت به حكمًا في العراق ؟! ما من عدوٍ تحويه المعادلة ولا تحدٍ يؤرق مضاجع السلطة ، فتصبح فريسة سهلة لمعارضيها و خصمًا سهلاً يقع تحت طائلة القانون إن أصاب حينًا و أخطأ أحيانًا .

 

أتذكر في طفولتي عندما يحين وقت النوم ، ولكي يُسيطر والدي على نظام البيت ويحافظ عليه من خلل السهر ، كان لابد من خلقِ عدو " كأبو رجل مسلوخة " أو " أشباح " أو ما شابه ، لكي لا يكون أمامي خيارٌ آخر إلا أن أخلد إلى فراشي في سُباتٍ عميق راجيًا أن يكون والدي على باب غرفتي لحمايتي من عدو خلقه ، ولم أعرفه قط .
 

عمر عبد المقصود

 

اقرأ ايضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان