رئيس التحرير: عادل صبري 02:04 صباحاً | الاثنين 18 يونيو 2018 م | 04 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

كيف تُسقط أمريكا داعش والأسد ؟

كيف تُسقط أمريكا داعش والأسد ؟

مقالات مختارة

أحمد درويش

كيف تُسقط أمريكا داعش والأسد ؟

أحمد درويش 03 ديسمبر 2015 10:54

أثارت التحركات الأمريكية وتصريحات المسؤولين عقب تفجيرات باريس والخاصة بالصراع في سوريا، ما يمكن أن يرسم صورة واضحة لمآلات الأزمة في البلاد ومستقبل رئيس النظام بشار الأسد ومعه تنظيم داعش. وخطر تأثيرات الصراع الحالي في انحدار الغرب لحرب عالمية ثالثة.

 

(أ)

البداية كانت مع تصريحات جون كيري وزير خارجية أمريكا في السابع عشر من نوفمبر، أن "سوريا قد تبدأ مرحلة "انتقال سياسي كبير" في غضون "أسابيع" بين النظام والمعارضة. وذلك اثر التسوية الدولية التي تم التوصل إليها في ختام مفاوضات فيينا.

وتحدث أيضا عن لقاء مرتقب بين النظام السوري وقوى المعارضة في يناير 2016 القادم. هكذا بدت أمريكا متحمسة ومتفائلة من المباحثات التي شملت أغلب أقطاب الصراع . وتوصلت إلى مبدأ تشكيل حكومة مؤقتة.

وتواتر حديث كيري عن سوريا بضرورة إنهاء الحرب سريعا وتحييد تنظيم داعش والقضاء عليه في وقت سريع. قائلًا: "سنهزم داعش، قلنا دائما إن الأمر سيستغرق وقتا .. بدأنا قتالنا ضد القاعدة في 2001 واستغرق الأمر منا بضع سنوات قبل أن نتمكن من القضاء على بن لادن وكبار القادة وتحييدهم كقوة فعالة. نأمل أن نفعل ذلك مع داعش على نحو أسرع من ذلك ونعتقد أن لدينا القدرة على عمل ذلك".

ودعت أمريكا الروس إلى لعب دورا "بناء جدا" في سوريا وتركيزها على مكافحة تنظيم داعش وأن تكون "صادقة عندما تقول إنها تريد تطبيق الالتزامات التي تم التوصل إليها في جنيف من أجل حل سياسي للنزاع ".

وكذلك طلبت من دول حلف شمال الأطلسي "تعزيز دعمها للائتلاف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا من خلال ضرب قلب التنظيم في سوريا والعراق".

كيري قال إن "عددا من الحلفاء يشارك في المعركة أو يعتزم زيادة مساهمته . إضافة إلى ضرورة مساعدة دول مجاورة لسوريا مثل الأردن ولبنان".

يأتي هذا تزامنا مع موافقة مجلس العموم البريطاني (البرلمان) على خطة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء، بتوسيع خطة محاربة داعش حتى تمتد إلى سوريا بعد ما اقتصرت على العراق. وفي سياق موازٍ صرح كاميرون بأن تقاربًا مع روسيا يحدث في وجهات النظر تجاه رحيل نظام الأسد.


(ب)

استراتيجية الحرب


تتكشف الرؤى يوما بعد يوم عن أن حربا برية تدق طبولها باتجاه سوريا، لكن هذا لن يحدث إلا بعد حسم الموقف من النظام السوري ورئيسه بشار الأسد والذي يبدو أنه في طريقه للرحيل من سوريا وتشكيل حكومة مؤقتة خلال الاجتماع الأهم الخاص بسوريا في فيينا يناير القادم.

الحرب البرية وضعت أمريكا تصورًا لها يأتي وفق ركيزتين . أولاهما بوضع الكرة في ملعب العرب والشرق الأوسط فهي مستمرة في سياسة "سنقاتل حتى آخر جندي عربي وآخر نفط عربي وآخر ريال خليجي" . كما دعت دول الجوار السوري "لبنان ـ الأردن" للتحرك ، تزامنا مع إغراءات قدمها حلف "الناتو" لتركيا مع بدء الحديث عن حرب برية.

فقد مُنحت تركيا 3 مليارات يورو ، وعُرضت عليها تذليل العقبات في سبيل انضمامها للاتحاد الأوروبي والتي تجمدت المفاوضات بشأنه 10 أعوام كاملة، وإن كان سوّق لتلك المنح في الإعلام أنها من أجل تنظيم تدفق اللاجئين ، فإن جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي ، صرح علانية بأنه على تركيا المشاركة في قتال تنظيم داعش في سوريا.

الأدهى من ذلك دعوة ماكين لمصر علانية بتدبير 100 ألف مقاتل لشن حرب ضد داعش في سوريا، قائلا إن "حشد العدد الأكبر من هذه القوة لن يكون صعبًا على مصر".

وطالبت أمريكا من تركيا إغلاق "98 كيلو متر" من حدودها مع سوريا لمنع تدفق الجهاديين.

الركيزة الأخرى هي نشر قوات أمريكية في كل من سوريا والعراق لإبداء الاستشارات فبحسب ما أعلن فإن أمريكا ستنشر قوة في العراق وأخرى في الشمال السوري في مناطق الأكراد، لم يعلن هدف تواجدها ، باستثناء التصور الأوحد الذي قدمه ليندسي غراهام  عضو مجلس الشيوخ وهو أن هذه الجنود "يوفرون قدرات لا يملكها العرب".

وقال إن هذا العدد سيشتمل على قوات خاصة لشن "مزيد من المداهمات التي شاهدتموها قبل فترة قريبة".

وإن كانت أمريكا أعلنت أن قواتها في شمال سوريا والتي ستصل خلال 10 أيام لن تشارك في أي أعمال قتالية ضد تنظيم داعش. ما يطرح تساؤلا حول دور تلك القوات التي لن تزيد على أي حال عن 10 الآف مقاتل، ولماذا في الشمال السوري وحده وهل للأمر علاقة بحماية حدود تركيا والممر الآمن الذي اتفق عليه أردوغان والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند.


(جـ )

بعد هذا السرد السريع للأحداث والتصريحات المتعاقبة من القادة الأمريكيين والغربيين فإننا نستطيع الخلاص إلى نقاط ثلاث.

1ـ أدركت أمريكا متأخرًا ومعها الغرب الأوربي أن "التراخي" في دعم مطلب الشعب السوري برحيل نظام الأسد كلفها كثيرًا، وأصبحت بسببه سوريًا مرتعا خصبا للأعمال الإرهابية التي هوجمت أوروبا من خلالها. وبات رحيل الأسد قاب قوسين أو أدني. تزامنا مع تواتر أحاديث عن تقارب غربي روسي في هذا السياق.


2ـ نستطيع القول بأنه عقب هجمات باريس تغيرت الاستراتيجيات الأوروبية باتجاه ضرورة التخلص من تنظيم داعش الذي تغول بشكل ينبئ عن هجمات مشابهة لـ 11 سبتمبر أو ربما أسوأ مع افتراض مسؤوليته خلال شهر أكتوبر الماضي عن أكثر من عمل إرهابي سواء في ضرب مصالح الغرب في مصر بتفجير طائرة ركاب روسية أو بأعمال إرهابية بقلب أوروبا.


3ـ كلفت أزمة اللاجئين الاقتصادات الأوروبية الكثير، الأمر الذي يجعل من هدف إسقاط داعش عبر تكثيف عمل التحالف الدولي والبدء بحرب برية في سبيل توطئة سوريا لعودة المهاجرين إليها الأمر الملح من قبل الغرب.
 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان