رئيس التحرير: عادل صبري 04:46 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ما بعد إسقاط المقاتلة.. سيناريوهات الرد الروسي

ما بعد إسقاط المقاتلة.. سيناريوهات الرد الروسي

مقالات مختارة

أحمد درويش

ما بعد إسقاط المقاتلة.. سيناريوهات الرد الروسي

أحمد درويش 26 نوفمبر 2015 11:03

(1)

يبدو أن حادث إسقاط الطائرة الروسية في المجال الجوي التركي لن يقف عند حد الاستهجان الرسمي فقط . بل ربما يمتد لتحركات تدفع في اتجاه الرد الروسي ما ينذر باستمرار توتر العلاقات بين البلدين. 


وهو الاحتمال الذي ترجحه دلائل عدة منها التصريحات الرسمية الروسية والتي بدت فيها ظاهرها متخبطة إلا أنها تبقى حادة ولا تخرج عن إطار التوعد. ومنها أيضا العلاقات الاقتصادية بين البلدين والتي تؤشر لعدم انزلاق البلدين لحرب كاملة. بيد أنها لن تمنع روسيا من الرد ولو بشكل غير مباشر.  

وبدت الإدارة الروسية متخبطة في اتخاذ قرار بعد الحادث الذي وصفه فلاديمير بوتين "بالضربة في الظهر" . فتارة يتوعد الروس على لسان وزير خارجيتهم بالرد .

وتحذيرات من بوتين للمواطنين بـ "عدم التوجه إلى تركيا" ربما تحضيرا لعمل ما . ثم ما تلبس روسيا في اليوم ذاته أن تتراجع وتعترف بأن تركيا وجهت إنذارات للمقاتلة الروسية التي اخترقت المجال الجوي. وأن المقاتلة ظلت طيلة 17 ثانية داخل المجال الجوي التركي . وهو ما نفاه الطيار الذي بقا على قيد الحياة. وأخيرًا يتحدث لافروف بأن روسيا لن تشن حربا على الأتراك.


(2)

وبنظرة اقتصادية بحتة تتكشف حقائق أخرى وترتسم وجوه مغايرة لعلاقات البلدين. فبينما يستمر التصعيد السياسي منذ شهر أكتوبر الماضي، مع أول مقاتلة روسية تخترق المجال التركي. تصنف البلدين إلى ذلك كحليفين بينهما علاقات استراتيجية. تحد من دخولهما حربًا كاملة. حيث تعد روسيا ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا، وقد بلغت قيمة صادرات تركيا إلى روسيا بين شهري يناير وسبتمبر الماضيين نحو 2.7 مليار دولار.

وروسيا أكبر مورّد للغاز الطبيعي لتركيا، إذ تستورد الأخيرة سنويا 16 مليار متر مكعب من الغاز الروسي عبر الخط البحري. و 12% من وارداتها النفطية.
إلى ذلك تعد تركيا هي الوجهة الأولى للسياح الروس الذين يصل منهم إلى تركيا خمسة ملايين سائح سنويًا.

وبين البلدين تبادل تجاري يزيد على 33 مليار دولار سنويا، ويتوقع أن يرتفع إلى 100 مليار بحلول عام 2023.


(3) 

وإذا حاولنا استكشاف الأوراق الرابحة التي ربما لو مارسها الروس يحلون بها عقابا لتركيا. وبعيدا عن التطرق للمجالات الاقتصادية التي سيمثل التقرب منها خسائر للطرفين. فإن الملف السوري سيكون حاضرًا بقوة على طاولة بوتين. الذي توعد مجددا أي طائرة تخترق المجال السوري، باعتباره المتحكم في ربوع سوريا. 

فربما يضرب الروس مصالح تركيا في سوريا ويحرمونها من تنفيذ مشروع "المنطقة العازلة" في الشمال السوري المتاخم لتركيا. والذي تم قصفه يوم أمس الأربعاء. كأول رد فعل على إسقاط الطائرة. 

وتكمن ورقة أخرى ستؤرق نظام "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، وهي ورقة الأكراد. وبسببها تورطت تركيا في الصراع السوري وتعدت حدودها لتقصف مناطق بسوريا. ويكمن تسليح المعارضة الكردية سواء منها داخل تركيا المسماة بتنظيم "بي كا كا" أو في سوريا بإقليم كوباني وسنجار ورقة ضغط بالغة التأثير على الأتراك الذين يهددهم الحلم الكردي الانفصالي. 

كل هذا يأتي في وقت لا تنعم فيه تركيا بالاستقرار السياسي وفي ظل اشتداد وطيس معركة الداخل سواء منها السياسية مع قوى المعارضة أو العسكرية مع تنظيم "بي كا كا" وفصائل الشيوعيين. 
 
اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان