رئيس التحرير: عادل صبري 10:42 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ماذا بعد مقاطعة الانتخابات ؟!

ماذا بعد مقاطعة الانتخابات ؟!

مقالات مختارة

عاطف الحملي

ماذا بعد مقاطعة الانتخابات ؟!

عاطف الحملي 20 أكتوبر 2015 14:36

لن تمنع السخرية من المشهد الهزلي للجان الانتخابية الخاوية من تشكيل البرلمان القادم .. مشهد مجلس النواب الهش الذي سيتنازل عن صلاحياته للرئيس يتشكل الآن في الأذهان .. ووصول النواب إلى مقاعدهم بأقل جهد ممكن أكبر مكسب لهم على الأرض.

 

دعوات التحذير خرجت كثيراً على لسان الرئيس .. واللجان الخاوية نزعت بالفعل عن البرلمان القادم الشرعية التي تمكنه من الحفاظ على صلاحياته الواسعة .. النتيجة الأولى لهذا المشهد هي نقل الصلاحيات الهامة من البرلمان إلى الرئيس وسط ترحيب من مؤيديه.
 

تعديل الدستور هو الخطوة القادمة على أيدي قائمة "في حب مصر" المتصدرة للمشهد الانتخابي .. هكذا تعهد منسقها العام اللواء سامح سيف اليزل قبل إجراء الانتخابات.. وهكذا شارك الجميع في تمهيد الطريق أمام تلك اللحظة المرتقبة..
 

اللجان الخاوية لم تكن هي المشكلة بالنسبة للمرشحين .. قلة الأعداد المشاركة أو كثرتها بالنسبة للنائب الفائز لا تمثل أي إحراج له على الإطلاق.. تحقيق الفوز بأقل تكلفة من الدعاية وأقل وعود بالخدمات هو الانتصار الأهم الذي يسعى إليه..
 

المهمة سهلة هذه المرة .. وقد يكفي المرشح اصطحاب ذويه وأصدقائه وجيرانه وعدد من معارفه إلى اللجان الانتخابية لإنجاز مراده.. وقد تكون المصاهرة من قرى ومدن مجاورة في نفس الدائرة الانتخابية أداة سهلة لحشد الناخبين في نطاق العلاقات الاجتماعية وليس البرامج السياسية.. ورفع عدد الأصوات بشراء ألفين أو 5 آلاف صوت فقط لن يكون مكلفاً.
 

هكذا تدار العملية الانتخابية هذه المرة .. وهكذا تقود هذه العشوائية الانتخابية إلى صناعة "نائب العائلة " الذي لن يعنيه تعديل الدستور..
 

هكذا أيضاً يفرح النائب والرئيس بهذا المجلس .. هذه الحقيقة التي لم يستوعبها سريعاً الإعلاميون الداعمون للطرفين .. الارتباك الذي ظهر على شاشات القنوات الفضائية في أول يوم من العملية الانتخابية وتحميل السيسي المسؤولية في فشل المشهد الانتخابي سرعان ما تبددت في اليوم الثاني بعد التدقيق جيداً في هذا المشهد .. انشغل الإعلاميون في نهاية الجولة الأولى بالنتائج وليس بالأسباب .. أدركوا أن النهاية هي الأهم .. استوعبوا أخيراً أهمية الطريق السالك أمام النائب والرئيس..
 

لكن ما هذا الارتباك الذي ظهر على شاشات الفضائيات في اليوم الأول؟ .. الإجابة باختصار تكمن في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام على لسان الأمين العام للجنة العليا للانتخابات .. المستشار عمر مروان قال إن نسبة التصويت حتى ظهر اليوم الأول لم تتجاوز 2 في المائة.. هنا وجد الإعلاميون أنفسهم أمام مشهد جديد لم يعتادوا عليه .. بيانات رسمية على عكس توجهات الدولة القديمة ومموليهم من رجال الأعمال .. هنا انطلقت ألسنتهم بالسباب للرئيس .. بعد ساعات خرج رئيس مجلس الوزراء ليعلن بنفسه ارتفاع النسبة 10 أضعاف دفعة واحدة لتصل نسبة المشاركة إلى ما بين 15 و20 في المائة.
 

تبدو هنا إطلالة رئيس مجلس الوزراء مشابهة لإطلالة الرئيس نفسه عشية انطلاق المرحلة الأولى من الانتخابات .. لكن لماذا يُحرج السيسي نفسه ويدعو الناخبين للنزول بكثافة وهو رجل مخابرات سابق ولديه أجهزة استطلاع وقياس رأي تعرف مدى إحجام أغلبية الشعب عن المشاركة؟.
 

هل كانت المغامرة بوضع شعبية الرئيس في هذا الاختبار ورطة حقيقية .. أم أن الضغوط التي تمارس عليه أكبر من اهتمامه بشعبيته؟ .. ربما يكون السيسي قد حاول استباق الهجوم الإعلامي عليه وتحميله مسؤولية تخويف الناس من البرلمان القادم.. وقد تكون هذه الفرضية أكثر واقعية لسان الإعلامية لميس الحديدي التي ردت بكلمة "برافو" على أحد المتصلين عندما قال إن الشعب لم يشارك لأنه خائف من أن يعيق البرلمان الرئيس.
 

"سحابة عابرة".. أو ارتبارك وليد اللحظة .. الأمر محسوم على "تورتة" الاستحقاق الثالث.. لن يتوقف طويلاً أحد من الأطراف التي تدير المشهد إعلامياً وسياسياً أمام المقاطعة الواسعة للعملية الانتخابية.
 

لكن أين الشعب من هذه الحسابات؟.. البيانات الرسمية المتغيرة على لسان المسؤولين والرسائل الإعلامية المشتتة بين السلطة ومموليها تعكس فقط خلافات في الغرف المغلقة وعلى الفضائيات .. حالة صراع مشابهة لكواليس برلمان 2010 .. نواب الحزب الوطني انقسموا على أنفسهم عندما اختفت المعارضة وأصبح الطريق إلى البرلمان سهل المنال.. وحدث عزوف من الشعب عن المشاركة.
 

لكن المشهد في عام 2015 أسوأ على الأرض .. الشباب بمختلف توجهاته قاطع الانتخابات .. سيل جديد من أطفال "عام 2010" أصبحوا شباباً الآن وورثوا خط المعارضة والمقاطعة .. الرسائل الإعلامية المتلاحقة لتشويه جيل الشباب لم تخرج أيام مبارك كما تخرج الآن .. حالة الاحتقان تتزايد .. ولا حوار ولا أفق سياسي يحتوي هذا المشهد الذي يعادي جيل الشباب بأكمله.
 

رسالة المقاطعة الواسعة تبقى إنذاراً شديد اللهجة لمن يتجاهل رسائل الصمت ..ولمن يعادي جيل الشباب .. التحذير الإعلامي هذه الأيام من تكرار تجربة سوريا والعراق لم يدفع الشباب إلى الوقوف في مسار لا يرضاه .. والرهان على استحالة تكرار تجربة تونس في مصر فشل في عام 2011 وخرجت ثورة 25 يناير.
 

من يدير عجلة التاريخ للوراء لن يستطيع إيقافها .. لكن أيضاً من يرفض الماضي لا يجب أن يقف تفكيره عند حد المقاطعة أو المطالبة بمسار ديموقراطي .. ظهور تيار ثالث يمثل أرضية وسيطة هو الرسالة الأهم لجيل الشباب ..
 

لابد من خروج قوى جديدة تنجح في الاستفادة من طاقة الشباب بعيداً عن حالة الاستقطاب.. ولابد من ذوبان حقيقي للأجيال الصاعدة داخل منظومة شبابية حقيقية تسعى للحرية والعدالة الاجتماعية.. هذا هو الكيان الذي يجب أن يتشكل إذا أراد الشباب أن تلامس أحلامهم الواقع.. لا مجال لإعادة انتاج الأنظمة .. ولا مجال أيضاً للسير وراء شعارات حكمة القادة والزعامات التي أثبتت فشلها الواحدة تلو الأخرى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان