رئيس التحرير: عادل صبري 02:09 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

كيف تطور المصري إلي مفترس !

كيف تطور المصري إلي مفترس !

مقالات مختارة

رضا حمودة

كيف تطور المصري إلي مفترس !

رضا حمودة 14 أكتوبر 2015 12:33

أفرز الانقلاب الذي جرى في مصر في الثالث من يوليه 2013 حالة من التبلد المريب في المشاعر نحو المخالفين في الرأي إلى حد الانسلاخ التدريجي من الفطرة الانسانية التي فطر الله الناس عليها ، والاستقالة من الضمير الذي يميز المرء عن غيره من المخلوقات لا سيما الحيوانات.

استطاع نظام الانقلاب أن يفرض انقساماً عميقاً بين طوائف الشعب ، من شأنه أن يهدد السلامة والأمن الاجتماعي لشعب لطالما تفاخر بمتانة وقوة نسيجه الاجتماعي لآلاف السنين ، ما يجعله عصياً على التفتت والاقتتال الأهلي الداخلي ، و يهدف النظام من وراء ذلك التغذي على تلك الحالة من الانقسام الذي يفتح الباب واسعاً أمام عدم تداول سلمي وديمقراطي للسلطة ، فضلاً عن اختلاق عدو يسمى " الارهاب " للفصيل المعارض له من حيث المبدأ ، فيظل يتاجر بهذا الوهم ويصدره للغرب ليحصل من خلاله على شرعية دائمة وزائفة.

ونجح الانقلاب إلى حد بعيد في تغذية مشاعر الكراهية بين الموالين والمعارضين لانقلاب 3 يوليه ، إلى حد التشفي والشماتة في قتل وسحل وحرق واغتصاب وتعذيب والتنكيل بكل معارض لسلطة 3 يوليه ولبقرة 30 يونيه المقدسة ، وتمني استئصال شأفة المعارضين بأي ثمن ، وتحت أي مسمى ، حتى يستقر له المقام على عرش السلطة ، عبر خطاب اعلامي مقزز وممنهج يرفع شعار " أنا ومن بعدي الطوفان " ، وأكد على هذا المعنى الاعلامي المقرب من دوائر الانقلاب عمرو أديب عندما قال منذ عام نصاً (مستعدين نجيب عليها واطيها) حتى لا يعود الاخوان للحكم بطبيعة الحال.

شمتت الحيوانات البشرية في كل مذابح الانقلاب بحق المعارضين نكايةً في الاخوان المسلمين ، وكان أبرزها مجزرة( رابعة العدوية والنهضة) ، حتى صار الدم ماء ، عبر خطاب اعلامي تحريضي مسعور يحرض على اراقة الدماء علناً وعلى الهواء مباشرة ، وبعيد كل البعد عن أدنى معايير المهنية وميثاق الشرف الصحفي والاعلامي.

نجح الانقلاب في تحويل قطاع من مؤيديه بعد 3 يوليه إلى قطعان من الحيوانات يتعطشون للدماء ، ولكن بدافع الكراهية ، فصاروا أخس وأكثر انحطاطاً من الحيوانات ، ذلك أن الحيوان لا يكره ولا يبغض ولا يُحرض ، ولكنه يتعطش للدماء بغرض سد جوعه ، أما الحيوانات البشرية التي تعيش بيننا تحركها مشاعر الكراهية والبغضاء والعداء السافر لفصيل اسلامي بعينه ، اختار طريق المعارضة والرفض للانقلاب على الديمقراطية رغم ثمنها الفادح الذي يُدفع وما زال يُدفع حتى اللحظة.

المثير أن القطاع النخبوي الموالي للانقلاب ما برح يلوك عبارات الحرية والمساواة والتعددية السياسية ، والأنكى التباكي على حقوق الحيوان ( قضية مقتل الكلب اكس الشهيرة) ، في الوقت الذي يرقصون فيه على نغمات "تسلم الأيادي " على دماء كل معارض للانقلاب يتعرض للانتهاكات اليومية سواء في الشارع أو في مؤسسات الدولة ، ناهيك عن السجون والمعتقلات التي تعج بالآلاف من الأبرياء ، كل جريمتهم أنهم عارضوا بقرة 30 يونيه المقدسة وخرجوا على كل الاجراءات المنبثقة عنها سلمياً.

ومن المضحكات المبكيات أن يتحدث القتلة ومصاصي دماء البشر عن ظاهرة التحرش الجنسي المتفشية في المجتمع المصري ، بينما يتعرض الوطن كله للتحرش بل للانتهاك الفعلي ، إذ أن التحرش في مضمونه هو التعرض المشين غير المرحب به والمضايقة اللاأخلاقية ، التي من الممكن أن تتضمن تلميحات إباحية دون الوصول إلى حد الانتهاك الحقيقي  السافر ، لكن الانقلاب استطاع أن ينتهك حرمة وطن بكامله شعباً ومؤسسات ، ويهتك عِرض أم الدنيا التي يتلاعب بها الانقلاب ، ولم يسلم من الانتهاك مريديه الذي استطاع أن يستقطب قطاعاً كبيراً منهم لصالح مشروعه الارهابي الاستئصالي القائم على استباحة كل المحرمات ليبقى وحيداً فقط في السلطة ولو على أطلال وطن منكوب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان