رئيس التحرير: عادل صبري 12:05 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"الفيديو جيم" يسقط أقنعة "الحرب على الإرهاب" !

الفيديو جيم يسقط أقنعة الحرب على الإرهاب !

مقالات مختارة

عاطف الحملي

"الفيديو جيم" يسقط أقنعة "الحرب على الإرهاب" !

عاطف الحملي 13 أكتوبر 2015 15:06

الترويج للتدخل العسكري الروسي في سوريا بات استراتيجية واضحة في العديد من وسائل الإعلام المصرية.. هذه حقيقة لم تنكشف فقط من لعبة "الفيديو جيم" التي عرضها إعلامي مصري على أنها جزء من التفوق الروسي في محاربة الإرهاب .. بل منذ بدء عدد من القنوات الفضائية والصحف المصرية في استخدام مصطلحات تمهد لتزييف واقع الثورة السورية بأكمله.


"الفيديو جيم" الصادم جاء ليقدم رسائل وعي جديدة لعقول المخدوعين. . أقنعة وشعارات تتساقط عن كل المتآمرين على انتفاضة الشعب السوري.. الإشادة الواضحة في تعليق هذا الإعلامي على "الفيديو جيم" تكشف حجم التهليل للدورالروسي .. وزيف هذا الفيديو لابد أن يضع "الحرب على الإرهاب" في مقدمة عملية التزييف .

بشار الأسد هو من قتل وشرد الملايين من شعبه .. أليس بقاء هذا السفاح تحت ذريعة "الحرب على الإرهاب " لعبة مكشوفة أكثر من لعبة "الفيديو جيم" نفسها؟.. روسيا تستخدم نفس هذه الذريعة لضرب معارضي بشار.. أليس نفس الإعلامي وغيره من الإعلاميين هم من روجوا للصورة البطولية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يمارس أكثر الأدوار قذارة في تاريخ بلاده الحديث.

حظ هذا الإعلامي العاثر أنه دخل على خط حرب روسية تكشف جميع المتاجرين بمصير الشعب السوري .. يقارن هذا الإعلامي طوال عرض "الفيديو جيم" بين أمريكا المتخاذلة في "الحرب على الإرهاب" وروسيا التي تضربه بدقة واقتدار. . أراد هذا الإعلامي من المقارنة أن يثبت جدارة روسيا أمام الولايات المتحدة.. لكن سياق التعليق على "الفيديو جيم" يكشف المزيد من رسالة التضليل التي يقدمها لجمهوره.

الحرب على الإرهاب ذريعة لكلا البلدين للحفاظ على مصالحهما.. وكذلك هي بالنسبة لكل حاكم عربي يريد أن يحافظ على كرسي حكمه دون عناء البحث عن حلول سياسية أو اقتصادية .. انتصار روسيا في "الفيديو الزائف" يبقى ترويجاً فقط لذريعة "الحرب على الإرهاب". . ويكشف مدى جهل هذا الإعلامي بقوة أمريكا أمام روسيا..

لم يعرض هذا الإعلامي المرحلة السابقة في اللعبة .. أمريكا هي من صنعت هذه الحرب .. وهي من روجت لها .. روسيا الآن تستفيد منها .. لم يُظهر "الفيديو جيم" كيف وجهت أمريكا بوصلة الحرب التي شنتها قوات التحالف مع عدد من الدول العربية بعيداً عن بشار.. ".. لم يتحدث عن الأقنعة التي تتساقط عن واشنطن التي زعمت رغبتها في رحيل بشار .. أو عن خوفها من قيام نظام بديل يهدد أمن إسرائيل .

هذا "الفيديو جيم" لم يزيف حقيقة حرب روسيا فقط .. بل لم يعرض الجزء الأهم في الصراع .. ولم يكشف من مهد الطريق أمام عقول بعض الشعوب العربية المخدوعة. . لم يعرض "الفيديو جيم" المراحل السابقة في هذه اللعبة التي نجحت بها أمريكا في استنزاف طاقة أعداء بشار تحت مصطلح "الحرب على الإرهاب" وكيف دفعت قادة الخليج للتفكير فقط في حماية عروشهم من داعش.

لم يعرض هذا الإعلامي المرحلة الأولى للعبة "الفيديو جيم" .. لم يُظهر أمريكا وهي تفسح الطريق أمام روسيا في بداية اللعبة للقيام بدور حماية بشار .. وكيف سكتت عنها طوال أربعة أعوام ونصف العام.. لم يشرح أيضاً في تعليقه السر وراء الحظر الأمريكي على إرسال أسلحة مضادة للطائرات إلى الجيش السوري الحر وغيره من فصائل المعارضة التي تصفها بالمعتدلة.

لعبة "الفيديو جيم" التي عرضها هذا الإعلامي هي صنيعة أمريكية .. تعرف واشنطن جميع مراحلها من البداية للنهاية .. روسيا تحاول فقط تطويرها والاستفادة منها.. تسعى لتحقيق مكاسب في النزاع المتعلق بأزمة شبه جزيرة القرم مع الغرب .. تجتهد لرفع أسعار النفط التي خفضتها الخطط الأمريكية التي تستهدف الاقتصاد الروسي.. وستترك بشار إذا حققت مرادها.

الخلاف الآن في المرحلة الحالية من اللعبة يتعلق بحدود الدور الروسي.. روسيا ليست منتصرة كما يصف الإعلام المصري .. المرحلة السابقة من اللعبة حددتها أمريكا .. هي من حركت الجميع لإطالة أمد بشار للحفاظ على أمن إسرائيل ومنع قيام نظام بديل في ظل التقدم الكبير لقوات المعارضة.

أمريكا تدير اللعبة بامتياز .. لا تترك المجال وتنسحب بهذه الرعونة التي يصفها الإعلامي وهو يعلق على "الفيديو جيم" .. أمريكا تدفع الجميع للدخول في الصراع بقوة .. تقود الغرب لتوقيع اتفاق مع إيران حليفة بشار ليبقى صامداً ويظل الخليج مدفوعاً لمزيد من الخضوع للإدارة الأمريكية .. تترك المجال قليلاً لروسيا ليبقى التفاوض على بقاء نظام بشار أكثر حضوراً من فكرة رحيله لخدمة مصالح إسرائيل بعد أن سيطرت قوات المعارضة على معظم الأراضي السورية.

يقدم هذا الإعلامي وغيره من الإعلاميين المصريين مرحلة واحدة من "لعبة الفيديو جيم" .. يريدون أن يصل الصراع إلى أذهان المخدوعين من خلال مقارنات زائفة بين أمريكا وروسيا .. وقبل ذلك بين مصير مصر وسوريا.

قبل الوصول إلى هذه المرحلة في لعبة "الفيديو جيم" .. خاض هذا الإعلامي مراحل أخرى لتضليل الشعوب .. مرحلة تشويه الثورات العربية تحت مسمى "الإرهاب"سبقها مرحلة أخرى من المقارنة بين مصير مصر وسوريا .. التحذير من مصير سوريا والعراق كان عنوان مرحلة أيضاً.

"مش أحسن ما نبقى زي سوريا والعراق".. مقولة شهيرة يرددها هؤلاء الإعلاميون في مرحلة أخرى من لعبة "فيديو جيم" زائفة .. الجمهور المشاهد لهؤلاء الإعلاميين يجد نفسه أمام مراجعة حتمية للصورة الذهنية عن هذه المقولة .. يحتاج هذا الجمهور بعد مشاهدة المرحلة التي عرضها هذا الإعلامي في "الفيديو جيم" إلى عمل "ريستارت" للعودة للمرحلة السابقة..

مصير سوريا هو صنيعة نظام رفض حاكمه الإذعان لإرادة شعبه .. وقوف الجيش ضد الشعب واستدعاء قوى خارجية للقتال إلى جانب الحاكم هو صلب مصير سوريا .. وحكومة العراق التي طلبت من روسيا أن تساندها تحت نفس ذريعة "الحرب على الإرهاب" تكشف حقيقة هذه المقولة.

لعبة "الفيديو جيم" لم تصل بعد إلى مرحلتها النهائية .. "الحرب على الإرهاب" و"الانتصار الروسي" ما هي إلا مراحل مبكرة جداً .. هذه اللعبة الزائفة تبقى مجرد أمنية لهؤلاء الإعلاميين.. اللعبة الحقيقية التي يخافون عرضها يسقط فيها الوحش في المرحلة النهائية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان