رئيس التحرير: عادل صبري 06:11 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية
عن قوة رجل

مقالات مختارة

ايمان السرسي

عن قوة رجل

ايمان السرسي 11 أكتوبر 2015 12:38

أبحر بكم عبر التاريخ بمزيج من المعلومات والآراء عن مفهوم القوة عند الرجال التي خلدت البعض وقذفت بالبعض إلى مزبلة التاريخ كما يصفهم العصر أو كما يصفهم الشباب نعم فالشباب هم لسان العصر أما من تخطوا الستين فهم لسان الماضي أو التاريخ أو الخبرة كمستشارين للمستقبل ولكن ليس كحاملين لرايته أو منفذين لخططه وطموحاته ..من يوصف بالقوة عند مفهوم الشارع هو من يمتلك قوة جسدية أو سلطة أو مال ونفوذ ولكن هل مفهوم القوة له علاقة باسلوب استخدام هذه القوة فمثلا من يستخدم القوة في ايذاء الضعفاء سيصفه الناس بالمفتري أو الظالم وبالتأكيد سيخلد اسمه في صفحات سوداء خصصت لأنصاف البشر فالقوي هو من يتصدى للأقوياء فأى قوة هذه إذا انتصرت على ضعيف أو مكبل لا يملك الدفاع عن نفسه ؟! بل سيكون الوصف الدقيق هو الجبن والخسة والدناءة ..احتل حلم القوة العقلية الأمريكية وظهر بوضوح في الشخصيات التي ابتكرتها هوليوود مثل سوبر مان والرجل الوطواط ويبدو أن الحلم الأمريكي كان الحرية والقوة معا وهو أمر بديهي فإذا حصلت على حريتك فلابد من قوة تحميها وقد تحلى دائما رمز القوة في نجوم هوليوود بالشرف والتضحية وإنكار الذات فلا تساوي القوة شيئا بدون هذه الصفات ومصيرها الفناء حتى في الأبطال الآليين تم جعلهم استثناء للبطولة بسبب تحليهم بالصفات النبيلة كالنبلاء من البشر ..أما العقلية العربية فاحتلها حلم النساء خاصة البلاد الغنية فإذا حصل على المال فسرعان مايفكر في النساء وظهر هذا جليا في تحويلهم كل مايخص الدين الإسلامي من قضايا إلى فقها يخص النساء فقط للأسف فتجد أشهر القصص المرتبطه بالقوة هي عنتر وعبله وقد استخدم قوته للحصول على حبيبته بعكس سوبرمان الذي استخدم قوته للدفاع عن الناس ضد المجرمين.. فعند العرب حلم القوة لم يشغل عقلهم لهذا نراهم ضعفاء ولا يملكون جيوش قوية برغم كل أموال البترول ومشغولين بالنساء وملذات الحياه التي لن تبقى لهم إذا لم يكن معهم القوه !!بل أن أميرا عربيا يتزوج كل سنه فتاة ويشترط عليها أن لاتنجب ثم يطلقها ويعطيها حقوقها الماليه وهكذا سفه وهذا أعرفه من أقاربه مباشره ولو وقعت الأموال الطائله في يد أحد الغربيين لسهر ليالي يفكر عن مشروع ينفع البشرأو البحث العلمي لأحد الأمراض المستعصيه ثم عندما يمرض أحد الأمراء يذهب للعلاج في بلاد الكفره كما يطلق عليهم بعض شيوخ العرب ..أما العقلية المصرية فحلمها الرفاهية ووسائل الحياه ويقاس النجاح بالقدرة على اقتناء الموبيل والسيارة الفاخرة والفيلا إلخ...ولكن على مستوى الفرد أوالدولة لا قيمة لأى مكتسبات إذا كنت لا تملك القوة للمحافظة عليها.. وقوة الدولة تعطي لكل مواطن قوة والعكس صحيح فالقوة الفردية وقوة الدولة متلازمان لاينفصلان وضياع أحدهما يفني الآخر فمجموع الضعفاء لا يساوي قوة بل يساوي ضعفا وانهيار هكذا أسست الدول العظمى قوتها وهى فكرة بديهية فلا يوجد فريق قوي يتكون من أفراد ضعفاء هكذا ببساطة فلن تهزم أى عدو في الداخل أو الخارج بشعب ضعيف مهزول جائع وفاقد حريته فبأى شعب يظن الآمرون أنهم منتصرون ؟ فالدول المتقدمة فهمت هذا جليا ورفعت من قدر مواطنيها فارتفعت معهم الدولة لهذا نراهم يهتمون لشأن أى مواطن في الداخل أو الخارج لأن هذا مايجعلهم دول عظمى في حين اهتم أولي أمرنا بتحقير وإضعاف المواطن وجعله لا يحصل حتى على حقوق الحيوان داخل بلده بحجة المحافظة على هيبة الدولة وقوتها وهم في كل يوم يطأونها بأقدامهم ويزيدونها ضعفا فوق ضعف وخزيا وعار

كان عبد الناصر نموذج مثالي في التاريخ للرجل القوي فدعونا نحلل سر قوته التي أرهقت أمريكا وإسرائيل واعترفوا بها ..هل لأنه رجل عسكري ؟ بالتأكيد لأ فلقد كان مبارك الرجل العسكري كنز إستراتيجي لإسرائيل ولم تعطيه البدلة العسكرية ماكان يملكه عبد الناصر فالرجال لا يصنعهم مايرتدون ولكن مايفعلون .. هل كان سر قوته أنه يملك جيش قوي ؟ فبعد صمود يحسب له في 1956 والهزيمة في 1967 لا يمكننا الاعتماد على هذه الفكرة لأنه ببساطة لم يمتلك سلاح نووي ..هل السبب حب الناس ؟ أيضا لا يمكننا الاعتماد عليها بالكامل لأن الكثيرين أيضا كرهوا عبد الناصر من الإخوان وطبقة الأغنياء والإقطاعيين الذين انتزع عبد الناصر ثرواتهم التي جمعوها من دم الشعب ..هل السر أنه لم يطمع يوما في شئ لنفسه ؟ لم يطمع في قصور هاهنا وهناك في مصر وخارجها وأموالا طائلة يهربها ليعيش هو وأسرته عائمين على كنوز ثمنها دماء شعبه..لم يطمع أن يتوج عالميا منتفخ الذات كرجل الحرب والسلام لإرضاء ماما أمريكا..أو لأنه لم يشترك في جرائم قتل المصريين الثائرين بدم بارد ولم يسرق الأراضي ويرشي بها المؤسسات لحمايته من الشعب..نعم الشرف والتضحية وإنكار الذات صفات الأبطال على مر العصور على اختلاف جنسياتهم هى سر قوة عبد الناصر التي وقفت عندها أمريكا عاجزه عن رشوته أو إغراؤه بأي مكاسب للسيطره عليه فاستطاع أن يخرج قوانين تنصر الفقراء بحرية كاملة واستطاع نزع ثروات الأغنياء الذين امتصوا دماء الشعب دونما خوف منهم فلم يكسر عينه أحد ..تلك القوة التي يعرفها جيدا كل عصابة فساد في كل مؤسسة تجعلهم يحاربون كل شريف لكي لايصعد..لقد قيل لنا بعد الثورة أن أمريكا وإسرائيل لابد أن توافق على رئيس مصر ..نعم وأنا أصدق هذا ..إن كارهي عبد الناصر يقولون انه أسس لنظام مازلنا نعاني منه حتى الآن وأخرنا عن التقدم نحو مائة عام نعم أوافقهم الرأى ولكنه كان رجل متفرد وزعيم حقيقي لن يتكرر..و أما المتشدقين بالناصريه كمؤيدين لها لم يتعلموا من التاريخ ولم يفهموا رموزه ولم يعرفوا يوما سر قوة عبد الناصر ..وليعلم كل هؤلاء أن الغايه النبيله لابد لها من وسائل شريفه لتتحقق.. واستحالة بناء وطن فوق جثث أبرياء أو ظلما فادحا ..وليس المستقبل للخانعين القانعين بالذل والعار بل للمثابرين الخائفين علي أحلامهم كأرواحهم حتى إذا ماتوا أكمل بعدهم حاملين الرايات للشعوب التي تحلم بالحرية والكرامة والقوه ..فتحية واجبة وتعظيم سلام لكل الشرفاء الذين بذلوا الجهد والدماء في الماضي والحاضر من أجل المستقبل ..من أجل الحلم المصري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان