رئيس التحرير: عادل صبري 08:47 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

إلى نقد يتولد من بساطة

إلى نقد يتولد من بساطة

مقالات مختارة

محمود الفقي

إلى نقد يتولد من بساطة

محمود الفقي 01 أكتوبر 2015 11:09

في النقد الأدبي يكون الشعور معيارًا، والشعر ببساطة ما أشعر كما يقول ناقدنا الكبير الدكتور خفاجي، لا حاجة إلى سرد ممل وتقعيد لا ينتهي وتنظير لا حدود له، في مجلة فصول تصدمك العناوين التالية مثالاً لا حصرا: الحتمية واللاحتمية في نظرية الأيديولوجيا، البنية ذات الهيمنة: التناقض والتضافر، علم الأسلوب والمصادرة على المطلوب، شوستاكوفيتش والترجمة الأوبرالية: الأنف، الأسلوبية الذاتية أو النشوئية، الأوتوماتية في الشعر الحديث.

ذاك مدخلي كما مدخل الدكتور ماهر شفيق فريد في دراسته عن تأثير إليوت على أدبنا وشعرائنا ونقادنا حيث نعى عليهم جميعا التكلف والحذلقة والادعاء، وقال إنه حتى الذي نجح إنما قد نجح بصورة محدودة كلويس عوض والسيَّاب وعبد الصبور، فإليوت موضة يومًا ثم سارتر ثم كولن ويلسون، وكلها هدهدة لغرور الذات (تعبير مَشفريدي رائع) وإيهام أننا نعيش مع العصر، كان أول من أشار إلى إليوت إبراهيم ناجي في كتابه "رسالة الحياة"، وبالقطع كان عن أشهر قصيدة "الأرض الخراب"، والقصيدة واقعة في خمسمائة بيت لم يقرأها أحد لا من الشعراء ولا حتى كبار النقاد كما أثبت فريد بالدليل إذ تعقب بحرفية الأخطاء كافة، مثلما صوَّب ترجمة كمال نشأت لكلمة (copulation) أنها تجمُّع والمقصود الجماع التي جعلها إليوت مع الميلاد والموت أهم ثلاثة أحداث في حياة الإنسان...

حتى رشاد رشدي ادعى أن إليوت لم يترك عملا لشكسبير إلا تناوله بالتحليل والدرس، وهذه فرية حيث يقول شفيق يود المرء –بجدع الأنف- لو علم من أين يستقي نقادنا معلوماتهم!! حتى فائق متَّى؛ أول من خطَّ كتابًا بالعربية عن إليوت، وكانت رسالته للدكتوراه عنه بجامعة ليفربول جاء كتابه مترعًا بالأخطاء وأسلوبه بلاغيا طنانا منتفخا حتى قال فريد: أسلوب فائق حالة مرضية تحتاج إلى تشخيص وعلاج وموالاة حيث إن الداء يلوح أشد تمكنا من أن يزول سريعا!!

(واضح أن فريد يملك في النقد لسانًا حادًا كلساني) لكن ماهر نفسه غلط لما قال بريخت وهي بريشت (ولا إيه يا جدعان أنا شككت في نفسي!!)، وقد حاولت قديما قراءة سي زفت إليوت لكنني وجدته صعبا في مفرداته، وتراكيبه سواد السواد، حتى سمير سرحان؛ صديق فريد لم يرحمه فريد وفضح سرقته مسرحية "الملك يبحث عن وظيفة"، لكن الذي لم يفصِّل فيه فريد الحديث هو كم النقل والسرقة الغبي الذي مارسه حتى من نعتهم بالإجادة في معرفة إليوت إلى حد ما وهم السياب وعبد الصبور ولويس عوض، وطبعا نسي أمل دنقل وغيرهم مئات حشروا الصلبان والكنائس حشرا في سياقات غير سياقاتها انتساخا من الحضارة الغربية التي تستند كما يقول إلى ثلاث دعائم: التراث اليوناني الروماني والمسيحية والعلم الحديث، واضح قدر التَّعمُّل والتَّعنِّي والتصنع والافتعال والسرقة التي غفرها فريد بقوله مجرد تأثر، لقد قفلتني يا دكتور فريد!! سلخت رشاد رشدي وصديقك سمير سرحان الطيب والد الممثل خالد سرحان، ثم كنت رؤوفا رحيما بعبد الصبور رغم أخطائه البشعة، إنني الآن وعلى غرار مسرحيات البرنامج الثقافي القديمة المترجمة التي لا معنى لها مضطر أن أركب الأرشيدوق، ولو أني لا أعرف ما هو خشاة أن يركبني!! على أية حال أثق في الدكتور لويس عوض عندما ترجم جزءً من قصيدة إليوت فقال "وخرج بي الأرشيدوق لينزلق على الجليد فاضطربت نفسي"!!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان