رئيس التحرير: عادل صبري 12:33 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

إسلام صلاح يكتب : اعترفات قرصان

إسلام صلاح يكتب : اعترفات قرصان

مقالات مختارة

اسلام صلاح

إسلام صلاح يكتب : اعترفات قرصان

اسلام صلاح 01 أكتوبر 2015 11:08

سياسيون محنكون وأدمغة اقتصادية لامعة ترسم مخططات قتل شعوب بأكملها بدم بارد، إنهم يفكرون يحللون ويتربصون. حصان طروادة هو خدعتهم الوحيدة، إنهم مغريون محبون كرماء ومتعاونون إنهم قتلة اقتصاديون. موارد الدول النامية هي ضالتهم يفترسونها عبر شركاتهم المتوحشة والموجهة يمتصون دماء دول بحالها وقبل أن تغدو وضحيتهم جثة هامدة يخدرون ضحية أخرى وأخرى . أنظمة محكمة أسست فى القرن الماضي لخدمة امبراطورية اقتصادية أمريكية.

 
قراصنة القروض نخبة هدفهم الأساسي بناء إمبراطورية عالمية وهم يستخدمون المنظمات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لخلق أوضاع تخضع الدول الأخرى لاحتكار حكومة أو شركات .
        يؤدي قراصنة الاقتصاد بعض الخدمات ، أهمها منح القروض لإقامة البنية التحتية، وبناء محطات الكهرباء ومدّ طرق رئيسية، وإنشاء مواني ومطارات ومناطق صناعية، هذه القروض مشروطة بأن تتولي اقامة هذه المشروعات وإدارتها شركات امريكية ، وجوهر الأمر أن لا يخرج القدر الأكبر من أموال القروض من الولايات المتحدة الأمريكية .
        ومعيار النجاح الرئيسي لقرصان القروض يتمثل في قدرته علي ان تكون القروض التي يقعدها مع أي دولة كبيرة لدرجة تضمن عجز الدول المقترضة عن سداد ما عليها من ديون وبذلك تظل مثقلة بالديون وبالتالي من السهل السيطرة علي هذه الدولة .
        وكشف جون بركنز وهو عالم اقتصاد وناشط سياسي وكاتب أمريكي في كتابه, Confessions of an Economic Hit Man  عن هذه المهنة والذي لم يكن اختياره من فراغ ليكون قرصان قروض فقد تم ترشيحه من قبل جهات عديدة كلفت سيدة تدعي " كلودين مارتن مستشار خاص لشركة شاس تي مين  "هى شركة هندسية للولايات المتحدة التي تأسست في عام 1893 ومتخصصة في مجال توليد الطاقة " بتدريبه في مهنته الجديدة كقرصان قروض ولقد أخبرته بأنه أمامه هدفان أساسيان من عمله كقرصان قروض :
الأول: اختلاق مبررات للقروض الدولية الضخمة التي تمنح للدولة التي سيعمل فيها مع إعادة ضخ هذه الأموال في الشركات الأمريكية .
الثاني: العمل علي إفلاس تلك الدول التي حصلت علي قروض بحيث تظل هذه الدول مدينة إلى الأبد، وتصبح أهدافًا سهلة عندما تدعو الحاجة إلى خدمات تشمل إنشاء قواعد عسكرية، تصويتًا في الأمم المتحدة أو تحقيق مصالح اقتصادية وتجارية .
        ولقد أوضحت كلودين لجون بركنز طبيعة عملهم بقولها "نحن نادٍ صغير نتقاضى أجورا كبيرة لنخدع دولاً كثيرة في أنحاء العالم ننهب منها مليارات الدولارات جزء كبير من عمل قرصان القروض هو إقناع قادة الدول بأن يكونوا جزءًا من شبكة واسعة تروّج لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية التجارية وفي النهاية فإن هؤلاء القادة سيصبحون مكبلين بسلسلة من الديون تضمن ولاءهم، فنستطيع أن نطلب منهم ما نريد ومتي نريد من أجل إشباع حاجاتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية، وبالمقابل فإن هؤلاء القادة السياسيين يتمتعون بدعم الولايات المتحدة الامريكية لأنظمتهم حتى لو كانت قمعية ويدعمون بالمشروعات الكبيرة في البنية التحتية التي لا تحقق عائدا اقتصاديا ولكنها تحقق عائدا اجتماعيا توفر لهم الغطاء لاستقرارهم السياسي، يعترف جون بركنز أنه والخبراء الاقتصاديون قاموا بتطويع اللغة لتغليف استراتيجياتهم في النهب الاقتصادي وذلك باستخدام مفاهيم مثل – الحكم الرشيد – تحرير التجارة – حقوق المستهلك بحيث لا تكون السياسات الاقتصادية جيدة إلا من خلال منظور الشركات الكبرى .
الكتاب وهو شهادة لأحد أولئك الرجال المحترفين الذين يرتدون ملابس فاخرة ويتنقلون عبر العالم في رحلات فارهة ويتقاضون أجورًا فلكية من أجل نهب بلايين الدولارات من دول عديدة في سائر أنحاء العالم.
    يأخذ أولئك الرجال المال من البنك الدولي، وهيئة المعونة الأمريكية وغيرها من مؤسسات «المساعدة» الأجنبية، ويحولونها بطرق مراوغة إلى الشركات الكبرى، لتجنيها حفنة من العائلات الثرية التي تسيطر على الموارد الطبيعية للكرة الأرضية. وتتباين وسائل هؤلاء الرجال بين تلفيق التقارير المالية، وتزوير الانتخابات، والرشوة، والابتـزاز، والجنس، والقتل.
يتألف الكتاب من أربعة أجزاء مقسمة حسب المراحل الزمنية التي قضاها مؤلف الكتاب "جون بيركينز" في خدمة نظام الاغتيال الاقتصادي للشعوب سيتم تناول الأربع أجزاء في المقالات اللاحقة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان