رئيس التحرير: عادل صبري 07:20 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مـن القلب.. الحقيقة الغائبة والوعي المفقود

مـن القلب.. الحقيقة الغائبة والوعي المفقود

محمود الشاذلي 27 سبتمبر 2015 12:12


بيت الله الحرام نفتديه بأرواحنا.. ونزود عنه بأجسادنا.. بيت الله الحرام سيظل مرفوعَ القدر والقيمة والمقام.. أرض الله الطاهرة بالمشاعر المقدسة لن يستطيع كائنٌ مَن كان أن ينال منها أو يُدنّسها؛ لأنها محروسة بعناية الله ورعايته..


حج بيت الله الحرام في مرمى نيران الخسة والنذالة، والغدر والخيانة.. واهِمٌ من يظنّ أنه يمكن له أن ينال من ثوابت هذا الدين بالترويج السلبي للأحداث التي شهدها موسم الحج هذا العام والتي يُشْتَمّ منها رائحة كريهة..  واهِمٌ من يستخدمها تكأة للنيل من شخص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومن قادة المملكة حتى لو ظلّ ينسج الادعاءات ليل نهار ويضفي عليها مَسْحَة دينية وكأنّه عالم ببواطن الأمور.. وأبرز هذه الادعاءات الزعم بأن ما حدث كان نتيجة طبيعية لغضب الله تعالى على البزخ في التوسع في إعمار بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف، وإظهار ذلك على أنه أمر مُشِين... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 


الأحداث التي شهدها موسم الحج هذا العام من سقوط الرافعة داخل الحرم المكي والذي راح ضحيته 107 شهداء، و238 مصابا، ثم حادث حرق فندق بمكة، ثم حادث التدافع الذي نتج عنه ما أدمى القلوب وانخلعت له الأفئدة؛ حيث راح ضحيته 717 شهيدا، و863 مصابا... حادثٌ هو الأول من نوعه منذ 9 سنوات، وأعقبها مباشرةً حريق بخيام الحجاج المصريين بمحيط رمى الجمرات بمنى، وحريق آخر في ثلاث مستودعات بحي المعيصم بمكة المكرمة..


وأستطيع القول إن تلك الحوادث- لا شك- محل رِيبةٍ ويجب أن يتسع فيها نطاق البحث والتحقيق حتى تتحدد المسئوليات ويطمئن الرأي العام الإسلامي، سواءٌ كانت قضاء وقدرًا، أو من صُنْعِ غادرٍ، أو تدبير متآمرٍ، أو إهمال مقصر متخاذل ..


فإذا كانت نتيجة إهمال تحتم على المسئولين أن يُنْزِلوا أقصى العقاب علي كل مُقصِّر ومتهاون، وإذا كانت قضاءً وقدرًا بعد اليقين والدليل والبرهان فلله الأمر من قبل ومن بعد، وإذا كانت بتآمر فرد، أو جهة، أو جماعة، أو مجموعة، أو كيانات صهيونيه، أو دول تبغض ديننا الحنيف فإنّ البتر يجب أن يكون عقابهم حتى يطهر المجتمع من نجسهم، وينجو من عفنهم، ويبتعد عن مؤامراتهم .


بعيدًا عن العواطف، أو نظرية المؤامرة لا يمكن النظر لهذه الأحداث بمعزل عما يحدث في العالم العربي والإسلامي والدولي؛ لذا لابدَّ من النظر إلى تلك الأحدث من زوايا متعددة أهمهاما يحدث من تآمر على الأقصى الشريف، ومحاولة إشغال العالم الإسلامي عنه، وما يحدث في اليمن وباب المندب من عبث شيعي يتولى كبره الحوثيون... وما تمارسه إيران من تهديدات ولو تلميحًا... وما يمهد له المجتمع الغربي من تمزيق الأمه الإسلامية إربًا إربًا عبر الفوضى الخلَّاقة التي سبق وأن بشَّرتنا بها كونداليزا رايس، والدعم الصهيوني اللامحدود لإسرائيل، والهجمة الشرسة التي تهدف إلى حصار غزه تمهيدًا لشيء ما، وما يروّج له الصهاينة وأعوانهم بالدول العربية من تضليل باسم الإرهاب لسحق الحركات الإسلامية وما سبق وأن أعلنه بعض الإعلاميين مثل توفيق عكاشة على مرأى ومسمع من الجميع من حدوث تلك الوقائع في هذا التوقيت، والبحث عن أصابع خفية تديرها مخابرات دول عالمية لإحداث تصدُّع وشرخ في الجسد الإسلامي .


أستطيع القول بأن هناك من يحاول تأجيج النيران بين المسلمين، وتركيع المملكة العربية السعودية والدفع بها فى التوجُّه المحموم الذى يهدف لاستئصال الوجود الإسلامي حتى في بلاد المسلمين تحت زعم القضاء على الإرهاب، خاصة بعد السياسة التي انتهجها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والتي جاءت مغايرة للملك عبد الله وأدّت إلى عزل بعض القادة وتغيير معالم دولاب الحكم السعودي نظامًا وأشخاصًا. لذا فإن الهجوم على خادم الحرمين والترويج بأن السبب في حادث منى مرور موكب ولي ولي العهد يعدّ محاولة لتشويه نظام الحكم السعودي لصالح آخرين من المجرمين الذين لا يريدون استقرارها كدولة هي رمز للإسلام .


لعلها فرصة كي ننتبه لما يخطط لأمتنا الإسلامية من هؤلاء اللاعبين بالنار العابثين بمقدرات الشعوب.. لعلها فرصة أن يستيقظ الجميع وينتبهوا أن العالم الإسلامي مستهدف... لعلها فرصة ينتبه فيها الحكم السعودي إلى خطورة المشاركة في تهميش التيارات الإسلامية المعتدلة، أو الانخداع في مشاركة الآخرين سحقها.. لعلها فرصة أن تجتمع كلمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لعلها فرصة أن يعرف الجميع أن كل ما يحدث للمسلمين من حكام المسلمين، والتشويه المتعمد للتيارات الإسلامية ستعصف بالجميع، وتهدد بيت الله الحرام، وتنذر بالنيل من أركان الإسلام .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان