رئيس التحرير: عادل صبري 04:22 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

هل الاتفاق على بقاء الأسد مرحليًا يعني تسوية سياسية في مصر؟

هل الاتفاق على بقاء الأسد مرحليًا يعني تسوية سياسية في مصر؟

مقالات مختارة

اوردوغان والاسد

بعد قنبلة ارودوغان

هل الاتفاق على بقاء الأسد مرحليًا يعني تسوية سياسية في مصر؟

عمرو توفيق 27 سبتمبر 2015 12:02

فيما اعتبره البعض تغيرًا دراماتيكيًا في الأزمة السورية ومن ثم باقي الأزمات العربية خاصة مصر؛ أعلن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان الذى طالب على الدوام برحيل الرئيس السورى عن السلطة أن بشار الأسد يمكن أن يشكل جزءًا من مرحلة انتقالية فى إطار حل للأزمة السورية. 
وكانت أنقرة ترفض بشكل قاطع حتى الآن أى حل سياسى يشمل الأسد وتحمله مسؤولية تساقط عشرات الآف من القتلى والمصابين وملايين اللاجئين. 
وقال أردوغان ردًا على سؤال حول الحل الممكن فى سوريا: "من الممكن أن تتم هذه العملية (الانتقالية) بدون الأسد كما يمكن أن تحصل هذه العملية الانتقالية معه"،  وأضاف أمام الصحافيين بعد صلاة عيد الأضحى: "لكن لا أحد يرى مستقبلا للأسد فى سوريا، من غير الممكن لهم (السوريين) أن يقبلوا بديكتاتور تسبب بمقتل ما يصل الى 350 ألف شخص". 
وأعلن الرئيس التركي أنه اتفق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على أن يبدأ وزراء خارجية بلديهما والولايات المتحدة العمل معًا على الملف السوري خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. مضيفًا: وبناء على ذلك يمكن ضم المملكة العربية السعودية وإيران إذا ما رغبتا في ذلك، ولاحقا الاتحاد الأوروبي والأردن وقطر. 
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)؛ تشير هذه التصريحات إلى بعض التغيير فى موقف تركيا حيال الأسد، كما تأتي بينما يبدو أن عدة دول غربية بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، حليفتا تركيا فى حلف الأطلسي، بدأت تغير موقفها من النظام السوري. 
حيث اعتبر وزير الخارجية الأميركى "جون كيرى" أن الأسد يجب أن يتنحى عن السلطة، لكن ليس بالضرورة فور التوصل إلى تسوية لإنهاء النزاع الدائر فى سوريا، وأدلى وزير الخارجية البريطانى فيليب هاموند بتصريحات مماثلة. 
من جهته، دعت المستشارة الألمانية "انجيلا ميركل" إلى إشراك الأسد فى الحوار، كما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي "لوران فابيوس" أن المطالبة برحيل الأسد كشرط مسبق لحل الأزمة السورية ليس واقعيًا. 
قبلها، قال وزير الخارجية الإسباني "خوسيه مانويل غارسيا" إنه بصدد إجراء مباحثات من أجل الدخول في مفاوضات مع نظام الأسد للتوصل إلى حل سياسي. وبيّن "غارسيا" أنه يتعين إقناع البلدان المهمة في المنطقة مثل إيران وتركيا وروسيا كي تجلس إلى طاولة التفاوض مع الأسد. وأضاف أنه لا يحب الأسد، لكن في الوضع الحالي ليس هناك حل إلا بالتفاوض معه. 
أسباب عديدة وراء تراجع الموقف الغربي ومن ثم العربي والتركي تجاه الأسد، منها محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية النمساوي "سباستيان كورتس" خلال زيارة رسمية لطهران، حيث صرح بضرور أن يضم الغرب بشار الأسد لقتال تنظيم الدولة الإسلامية. 
كما تأتي قضية تدفق اللاجئين إلى أوروبا على رأس هذه الأسباب، والتي رأي البعض أن التركيز الإعلامي عليها كان متعمدًا لاستغلالها بعد ذلك في التمرير الشعبي لقضية التفاوض مع الأسد، وتحويل دفة القضية من جرائم الأسد إلى تنظيم الدولة. وهو ما يصفه "طارق أحمد بلال" مدير المركز السوري للإحصاء والبحوث بالقول: المفارقة جديدة بين السياسي والمواطن الغربي دفعت بالخطاب السياسي إلى المزيد من المواربة لستر عورة الدور الأوروبي جراء السكوت عن جرائم الأسد، والتركيز بدلاً عن ذلك على جرائم تنظيم الدولة باعتباره أصل معاناة اللاجئين الإنسانية. 
بلال يرى أيضًا - في دراسة عن الموقف الأوروبي من رحيل الأسد - أن أوروبا لا تمتلك المجازفة بعلاقتها مع روسيا، ولا سيما مع غياب البدائل عن الغاز الروسي حتى الآن. مضيفًا: برغم كل الرعود في سماء أوكرانيا لم تهطل فيها أمطار أوروبية أو أميركية بل اجتاحت القوات الروسية جزيرة القرم وجاوزتها للمقاطعات الحدودية. 
الانتخابات التركية يضعها البعض أيضًا في قائمة الأسباب، حيث يرون أن شعبية أردوغان وحزبه الحاكم تأثرت باحتمالية الحرب في سوريا، فضلاً عن اشتعال الموقف الكردي، وتصاعد تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية، وقبل كل ذلك الحديث الدائر عن التدخلات الأجنبية في الشأن التركي الداخلي ضد أردوغان ومصالح حزبه "العدالة والتنمية".
السيسي بعد الأسد 
منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز دفة الحكم في السعودية، تترد جملة في أوساط المعارضة المصرية لا سيما الإسلامية وهي "نخلص من الأسد وبعده السيسي"، هذه الجملة كانت تٌستخدم كشفرة للتعبير عن دور سعودي مختمل أو بمعنى أدق مأمول في التخلص من السيسي، وذلك على قاعدة أن من أتي بالسيسي يملك التخلص منه.
وكانت المعارضة المصرية تنتظر إزاحة "خشنة" للأسد تمهد الطريق نحو التخلص السريع من السيسي وفق ترتيبات لم يٌعلن عنها تتعلق بدور الإسلاميين في نظام الحكم القادم.
لكن تراجع الموقف الغربي ثم العربي يليه التركي من الإزاحة "الخشنة" للأسد، فتح الباب على مصرعيه لكل التساؤلات والشكوك حول آمال المعارضة المصرية في دور (غربي - عربي - تركي) لإزاحة السيسي. 
التراجع خطوة أو خطوات 
وفقًا لما يتردد في الدوائر السياسية والإعلامية القريبة من المعارضة المصرية بالخارج؛ جاء قرار إغلاق قناة "مصر الآن" النافذة الإعلامية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين بناء على "نصائح" من الجهات المساندة للمعارضة المصرية، هذه النصائح تتلخص في تراجع الإسلاميين وفي القلب منهم الإخوان خطوة أو خطوات للخلف وعدم تصدر المشهد السياسي والإعلامي، بما في ذلك عدم وجود منصة تلفزيونية تحمل اسم الإخوان بشكل رسمي، وأن هذا التراجع تمهيدًا لترتيبات تجري في المنطقة يمكن أن تساهم في تسويات سياسية محتملة.
يأتي هذا وسط ما يشبه "الحسم" الذي قامت به القيادات التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين، واستعادة سيطرتها على الجماعة من جديد، سواء على مستوى الأفكار أو التنظيم، وما يتبعهما من تحركات سياسية ومواقف ثورية، وذلك بعد معركة امتدت لشهور حول نهج الجماعة بين العمل السلمي والعمل الثوري، وهو ما حسمته القيادات المنادية باستمرار العمل السلمي والتدرج الممتد لسنوات، وعدم انجرار الجماعة إلى الأعمال الثورية التي هي بوابة للعنف وعسكرة الثورة، بحسب رؤية القيادات التاريخية المسيطرة على التنظيم الدولي للإخوان. 
هل فتح أردوغان الباب لتسوية مع السيسي؟ 
أهمية تصريحات أردوغان بإمكانية قبول الأسد لفترة انتقالية، لا تأتي فقط من أهمية الموقف التركي، بل من أهمية شخصية أردوغان ذاته ومواقفه السابقة.
فالموقف التركي - حتى داخل حزب أردوغان - ليس بنفس الدرجة من التصلب تجاه الأسد أو السيسي، وكان الموقف الشخصي لأردوغان وكاريزمته هي الحاكم الرئيس في تحديد البوصلة التركية تجاه الأسد والسيسي كليهما، لذلك تأخذ المعارضة المصرية تصريحات أردوغان ومواقفه باعتبارها المؤشر الحقيقي على الموقف التركي، ولذلك كانت تركن كثيرًا - وكثيرًا جدًا - إلى استحالة زحزحة موقف أردوغان الرافض لأي تسوية مع السيسي ونظام الانقلاب العسكري.
فهل الزحزحة الأردوغانية تجاه الأسد؛ يفتح الباب أمام زحزحة مماثلة تجاه السيسي؟ وما هو موقف المعارضة المصرية من ذلك، هل تلتقط الخيط وتفهم الإشارة -  إن كانت إشارة بالفعل - وترضخ إن فقدت ما تعتبره حصنها الأخير (أردوغان)؟ أم تلوذ بالثورة والثائرين حتى لو فقدت الجميع؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان