رئيس التحرير: عادل صبري 11:37 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أبناء مبارك.. و"أطفال السيسي"!

أبناء مبارك.. و"أطفال السيسي"!

أحمد عنتر 23 سبتمبر 2015 15:16

أنا لست من "أطفال" الرئيس الحالي ولست من أبناء "الرئيس السابق"، ولا أجيد الانحناء بالكلام، أو الهامات لأبناء السلاطين، لم أستطع الرقص على مائدة "المقربين" من السلطة، ولم أكن رائق المزاج فأفاجئ وزير بأنه الأفضل بين الوزراء، أو أبسط يدي للرئيس فأخبره أنه صورة "ناصر"، التي ألقاها الله إلى أرض مصر لتمحو عنها ظلام "الإخوان"، كنت مبهرا فقط في إنحنائي للحاجة، وتحايلي على الرزق، وكنت باهرا في صناعة "الديون"، وتسول "الرغيف"، ألا لعنة الله على "المطبلاتية"!.

 
عروبتي نجحت في تأصيل مفهوم ثقافة التطبيل للحكام، بحكم العادات، وأبي، رحمه الله وزكى روحه، أجهض محاولاتي لتطوير ذاك المفهوم داخلي، فالعرب منذ أن خلق الله "التطبيل" وهم أفضل مطوريه، وأنشط ناشريه، والمصريون منذ فرعون وولده، تربوا على الانحناء خضوعا لوطأة تقديس الحاكم، والتذلل لـ"عسسه".
 
في تونس وجد زين العابدين بن علي من ينحني له إجلالا رغم فساده، ووجد من يرفع له القبعة رغم "حذاءه" القابع أصلا على صدر "المطبلاتي"، وفي عام 1978 أسس الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، ما اعتبره المتابعون اليمنيون، أول مركز أبحاث عربي خالص، بألسن ومفردات عربية خالصة، لدراسة وتطوير التطبيل، موكلا تلك المهمة لمقربيه الرابضون في قلب "كراسي" السلطة.
 
الرجلين سقطا، وبقى "مبارك" على سلمه "يلهث"، وحوله كل مطبلاتي يلقي إليه بأهازيج الولاء على أنغام "اخترناك" (الأوبريت القديم الذي يتجدد من تلقاء نفسه)، ليثبت قدميه المهتزتين بهدير الشعب الثائر، وقُتل بعدها "ذاك الشعب الثائر" في الميادين ليطيح بمبارك وولده، لكن وللعجب ظل هناك ميدان في أقاصي البلاد يمتلأ بـ"مطبلاتية أصحاب مبادئ" ينادون بخيانة الثورة ووطنية مبارك حتى بعد أن سقط.
 
وجاء مرسي لترتدي "الطبلة" اللحية، ولتعلو "الطبلة" منابر المساجد لأول مرة في تاريخها، فيكسوها "مريديه" ثوب الشرعية والشريعة ويلبسونها تارة أخرى بوق "الخلافة"، و"الدولة الإسلامية"، لكنه سقط سقطة لا تشبه سقطة أحد من السابقين، ليحتل مكانته في السجن ليحكم الجدران.
 
وفي النهاية صنع أطفال "السيسي"، كل دعاية سلبية للرئيس، الذي حاول وضع حدودا للطبلة وأخرج منشورا دوريا قال فيه بـ"التزام المسؤولين بالدولة بألا تزيد المدة الزمنية لكلماتهم خلال الاحتفالات والمناسبات التي تتم في حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي عن 7 دقائق، وألا تحتوي كلمات المسؤولين على مجاملات لرئيس الجمهورية".
 
قرارات السيسي هدمت عبارات وإكلاشيهات كلاسيكية في أحاديث الوزراء كان أطرفها "نسير على خطى السيد الرئيس"، "التحية للرئيس العظيم راعي الرياضة والرياضيين في مصر"، هل علينا أن نتفاءل؟!.
 
استدراك، وحتى لا نتفاءل، بيننا الآن "موسى" يرى أن "فرعون"  كان رئيسا وطنيا ولا يزال.."الطبلة" التي حملها من أجل تمجيد الفرعون "المخلوع" لا زالت تؤدي عملها بحرفية، يطمع أن يصنع بها "فرعون جديد"، لتطربه "دقات" الطبلة، فيقربه إليه زلفا.. لابد أن ننظر تحت أقدامنا ولا نتوقع خيرا، وعلينا أن ننتظر محاولات "أطفال السيسي" لرفع صوت "الطبلة" عاليا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان