رئيس التحرير: عادل صبري 06:11 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

"اقتحام الأقصى" .. "رسالة كيد" للشعوب الثائرة !

اقتحام الأقصى .. رسالة كيد للشعوب الثائرة !

مقالات مختارة

عاطف الحملي

"اقتحام الأقصى" .. "رسالة كيد" للشعوب الثائرة !

كتب - عاطف الحملي : 20 سبتمبر 2015 20:44

استشعرت إسرائيل في مهد ثورات الربيع العربي أن رياح التغيير تطال قضية وجودها .. خوفها من تلك الثورات دفعها لمطالبة أمريكا بمضاعفة المساعدات العسكرية.. لم تخجل إسرائيل من أن تبرر مطلبها بهذا الخوف علناً.


بعد أربعة أعوام .. القوات الإسرائيلية تقتحم المسجد الأقصى .. توجه رسالة من نوع جديد .. ليست إعلان انتصار أمام الحكام العرب كما كان في الماضي .. بل رسالة "كيد" إلى شعوبهم الثائرة.

في عام 2011 الذي شهد انطلاق الثورات العربية .. كانت إسرائيل توجه رسائل اختبار فقط .. كانت رسالتها الأولى ضد مصر .. في أغسطس من هذا العام اخترقت إحدى مروحياتها الحدود المصرية وقتلت 6 جنود.

كانت إسرائيل تتحسس ردة فعل الشعوب .. أرادت أن تقول :ثوراتكم لا ترهبني ولن تغير من الواقع شيئا.. لكن الشعب الثائر حينها لم يجعل هذه الواقعة تمر كسابقتها .. اعتصم آلاف المتظاهرين أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة.. طالبوا بطرد السفير الإسرائيلي.. وأنزلوا علم إسرائيل..

الآن .. توقفت رسائل الاختبار وتوقفت ردة فعل الشعوب .. رسالة إسرائيل اليوم من قلب "المسجد الأقصى" .."ها قد عدنا" .. سفارتنا فتحت أبوابها من جديد .. أعلامنا ترفرف في بلادكم .. خفتت أصواتكم .. . واقتحمنا المسجد الأقصى.. ماذا أنتم فاعلون؟!.

إسرائيل أرادت أن تقول .. لازلتم بعيدا .. لا زالت هناك حواجز لم تتغير ..يا من ظننتم أن ثوراتكم تقرب زوالنا .. لا زالت الفوضى مصيركم .. لا زالت جيوشكم أقصى ما تكون عن "أقصاكم".

وجدت إسرائيل طريقها في الفتنة أسهل .. إعلام عربي يدعمها لأول مرة خلال حربها على غزة عام 2014.. انقسام جديد في الصف الفلسطيني .. لم يعد الكيان الصهيوني بحاجة إلى رسائل تهديد أو اختبار.

"رسالة كيد" إسرائيلية أخرى إلى الشعب السوري .. ثورتكم حولت بلادكم إلى دمار .. نظام بشار الذي لم يطلق رصاصة لتحرير الجولان لا زال موجوداً.. الغرب وروسيا لن يسمحوا بظهور أي قوى تهدد أمننا .. سيصمت الجميع أمام الحرب على الإرهاب .. ستبقى "داعش" هي الهدف .. وسنظل نحن "في أمان".

رسالة إسرائيل الآن .. رسالة كيان محتل يخرج لسانه أمام شعوب ثشتت ثوراتها وأهدافها .. لكن إسرائيل تعلم أن ما تقوم به في "الأقصى" ما هو إلا رسالة لن تتجاوز عقول ضعاف العزيمة .. وأن انتهاء الصراعات في البلدان التي أمنت كيانها المحتل يهدد وجودها .. هذه الصراعات كما تخلف دماراً وتحصد دماء تصنع جيلا أشد قوة وبأسا..

ينظر الكيان الصهيوني بعيداً عن الواقع .. يوجه رسائله الآن من "قلب الأقصى" إلى المستقبل وليس إلى الحاضر .. يعلم هذا الكيان المحتل أن الحديث عن استحالة زواله أوهام .. وأن حرب غزة الأخيرة كشفت ضعفه .. هروب جنوده وبكاؤهم أمام الصواريخ المتساقطة يؤكد أن الجيل الثالث في إسرائيل هو الأضعف.. المواجهة المستقبلية تؤكد أن روح المقاومة والصمود لدى أجيالنا تشتد وتقوى.


الجيل الفلسطيني الجديد أسقط أسطورة القبة الحديدية بصواريخ محلية .. شباب قضوا شهراً في نفق مظلم ليضربوا قلب إسرائيل .. في سوريا خرج شباب يصارع مؤامرات روسيا وإيران والغرب أكثر من أربعة أعوام ونصف العام .. هذا الجيل لن يفر أيضاً من مواجهة إسرائيل كما فعل حاكمه في قضية الجولان .. جيل جديد في مصر تعلم من أبائه أن خط برليف وجدران إسرائيل ما هي إلا أوهام .. جيل أطلق ثورة تغيير ضد مفاهيم الخضوع والاستكانة.

تريد إسرائيل أن تبقى "أكثر نفيرا" .. أن تصل رسائلها مزلزلة لإرادة الجيل الجديد في هذه الشعوب المنتفضة في "كنف الأقصى".. لكن الجدران التي تحارب من خلفها تتساقط .. الحواجز التي أسسها هذا الكيان تسقط في عيون هذا الجيل الصاعد قبل أن تسقط على رؤوسهم.. اقتحام "الأقصى" يبقى عنواناً لوحدة الشعوب.. بشرى بدخول "المسجد" من جديد.. هكذا يجب أن تكون الرسالة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان