رئيس التحرير: عادل صبري 02:57 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

خمسة أمور مهمة قبل لقاء جنيف

خمسة أمور مهمة قبل لقاء جنيف

عبدالله ناصر العتيبي 08 يونيو 2015 09:33

بعد شد وجذب، وافقت الحكومة الشرعية اليمنية أخيراً على الذهاب إلى جنيف لتدارس الحال اليمنية مع خصومها. فلماذا وافقت وكانت في البدء ترفض الجلوس مع الحوثيين قبل تطبيق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرار الأممي الرقم 2216؟ وما التغييرات التي دعتها إلى تغيير موقفها؟

يبدو أن حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي فهمت متأخرة أنها مضطرة إلى حضور مؤتمر جنيف لثلاثة أسباب رئيسة: أولها أنها ليست مجبرة على إغماد سيف «عاصفة الحزم» قبل المؤتمر أو خلاله أو بعده. وثانيها خوفها من أن تأخذ مكانها في جنيف واحدة من القوى التي تواجه ميليشيات الحوثي - صالح على الأرض مثل «الحراك الجنوبي» أو القبائل التي تحارب لحسابها الخاص وليس انتماءً إلى الحكومة. أما ثالث الأسباب فهو التغير الذي طرأ على موقف الحوثيين من مؤتمر جنيف بعد اجتماعهم مع الأميركيين في عُمان، ما استلزم تحولاً مماثلاً من الحكومة الشرعية، كون الأميركي يملك - لو أراد - من الأدوات ما يجعله راعياً رئيساً للأطراف كافة.

أمر آخر مهم. ما هي القوى التي ستحضر مؤتمر جنيف؟ هل يكفي حضور الخصمين الرئيسين وتجاهل بقية القوى اليمنية؟ اليمن منذ أيلول (سبتمبر) 2014 يعيش في فراغ سياسي، ما خلق مناطق كثيرة في البلاد ذات ضغوط مختلفة احتاجت بمرور الوقت إلى قوى ذات بنيات متباينة ومتفاوتة لتملأ الفراغ. الصراع الآن في اليمن ليس صراعاً خالصاً بين أجهزة الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي - صالح. الصراع يدور بين فريقين، في أحدهما توجد الحكومة الشرعية وفي الآخر توجد ميليشيات الحوثي - صالح.

هناك قوى كثيرة في الفريقين تجتمع الآن على وحدة الهدف، لكن عند تحققه لأي من الفريقين، تبدأ الأهداف الخاصة بالظهور تباعاً، ما ينذر بحدوث فوضى لا قِبل لليمنيين بها. قوى الضغوط المختلفة التي تدعم الشرعية أو تدعم الحوثي ليست جزءاً من الشرعية وليست جزءاً من الحوثي، وإنما هي الآن تعبر عن وجودها من خلال التحالف لا أقل ولا أكثر، وغداً ستحمل السلاح منفردة للقتال، كما حصل بالضبط مع الكتائب الليبية المتقاتلة التي اجتمعت على وحدة هدف إسقاط معمر القذافي، ثم تفرغت كل كتيبة منها بعد ذلك لتحقيق أهدافها الصغيرة والمنفصلة عن وحدة الوطن.

وكي لا تتكرر التجربة الليبية، مطلوب من رعاة مؤتمر جنيف أن يدعوا إلى جانب الخصمين الرئيسين، كل القوى الموجودة الآن على الأرض اليمنية ليقطعوا الطريق على محترفي القتال من أجل الأهداف الصغيرة. مطلوب أن يكون هناك ممثلون للحراك وكتائب المقاومة في تعز والمقاومة الشعبية في الضالع وكل القوى العسكرية المتناثرة الآن على الأرض اليمنية، لإشغالهم في البناءات السياسية الجديدة، وإلا فإن «جحيم السلم المفاجئ» وما يفرضه من فراغ قاتل على المحاربين الذين ناموا وقاموا وشربوا وأكلوا وهم محاربون في الفترة القصيرة الماضية، كفيل بإشعال الأرض مرة أخرى من أجل أهداف عبثية يقف على رأسها من تطرف مجانيتها: الحنين المجرد إلى صوت السلاح!

أمر ثالث مهم هو البنود التي سيتم نقاشها في جنيف. المطلب الرئيس للحكومة الشرعية انسحاب الحوثي من المدن التي احتلها وتسليم الأسلحة إلى جيش اليمن وليس جيش علي عبدالله صالح، والمطلب الرئيس للحوثي إيقاف «عاصفة الحزم». مطلبان متضادان، فهل يمكن نقاشهما ابتداء؟ في تقديري أن المطلبين يمثلان نتيجة نهائية، وبالتالي فطرحهما للمناقشة على جدول الأعمال يعد نوعاً من استهلاك الوقت في ما لا طائل منه. على المتحاورين في جنيف أن يرسموا خلاصاً وطنياً قائماً على أساسات مخرجات الحوار الوطني، وضمان أمن اليمن وسلامة بنيته السياسية، ولو من خلال تشكيل حكومة انتقالية تكون برعاية دول الخليج وضمان مجلس الأمن.

المطلوب نقاشه في جنيف هو البحث عن صيغة حل جديدة تعيد الحوثي إلى صعدة، وتدمجه في العملية السياسية، وتفصله عن الإملاءات الخارجية، ولا يهم بعد ذلك أعاد منصور عبدربه هادي إلى صنعاء رئيساً أم اتفق اليمنيون على شخصية وطنية جديدة تحظى بتوافق الأطراف كافة.

أمر رابع مهم هو رفض الهدنة قبل المؤتمر وخلاله وبعده ما لم يتم التوصل إلى حلٍ يقنع الأطراف التي شاركت في إعلان الرياض الشهر الماضي، ولا لإيقاف «عاصفة الحزم» في حال لم يتحقق المأمول من المؤتمر. وليبق الحوثي محتلاً للمدن اليمنية في المقابل، فما جاء اليمنيون إلى سويسرا إلا لنقاش الانسحاب الحوثي والفراغ الذي سيحدثه.

أمر خامس ربما يكون أكثر أهمية مما سبق هو أن الحوثي الذي يحمل لافتة «الموت لأميركا والموت لإسرائيل» كي يروج مشروعه فقط بين بسطاء الناس، لم يكن لديه أدنى مشكلة في لقاء الأميركي في مسقط نهاية الشهر الماضي عندما أحس أن يد واشنطن قد تكون هي اليد الوحيدة القادرة على إنقاذه من الموت احتراقاً في نار «عاصفة الحزم». ارتمى الحوثي في أحضان «الشيطان الأكبر» كما فعلها قبله راعيه الإيراني، تاركاً صالح وحيداً في وجه العاصفة. وهذا ما جعل الأخير يرمي الشرط التعجيزي تلو الشرط التعجيزي لحضور مؤتمر جنيف، فهل من حضن يُفتح للرئيس المخلوع لإنقاذه مما هو فيه؟

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان