رئيس التحرير: عادل صبري 09:35 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

يهود الفلاشا وعنصرية إسرائيل المتفاقمة

يهود الفلاشا وعنصرية إسرائيل المتفاقمة

نبيل السهلي 03 يونيو 2015 10:29

ثمة حقائق تشي بتفاقم عنصرية إسرائيل إزاء اليهود الشرقيين، السفارديم في شكل عام، ويهود الفلاشا من أصل إثيوبي في شكل خاص. وفي بداية شهر أيار (مايو) الجاري، تواصل غضب المهاجرين اليهود من أصل إثيوبي في إسرائيل (الفلاشا)، واصطدموا مع الشرطة في قلب مدينة تل أبيب، وذلك بعد احتجاجهم على الممارسات العنصرية ضدهم في القدس المحتلة قبل ذلك بأيام، إثر اعتداء شرطي على جندي إسرائيلي من أصل إثيوبي.

ورفع المتظاهرون في ميدان رابين بقلب تل أبيب شعارات تندد بالعنصرية الإسرائيلية المتفاقمة، وتدعو في الوقت ذاته إلى دمج الإثيوبيين في المجتمع الإسرائيلي، وهتفوا ضد الشرطة واتهموها بالعنصرية والعدوانية تجاههم.

ويرى قادة أحزاب إسرائيلية، ومنهم رئيس حزب «ميرتس» المعارض إيلان غيلون، أن ما يتعرض له الفلاشا يؤكد تفشي العنصرية في إسرائيل التي سعت لاستقدامهم وأهملت استيعابهم، مضيفاًً أنه يتفهم احتجاجهم في تل أبيب والقدس، واتهم الشرطة باستخدام قوة مفرطة ضد العرب والمتدينين الأصوليين أيضاً، ومن دون هذه الضجة لن يلتفت إليهم أحد في إسرائيل ولن تتغير أحوالهم المعيشية، «فإسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة في كثير من الأحيان»، كما قال زعيم «ميرتس».

قبل نحو عقدين من الزمن طرحت في إسرائيل قضية رفض تبرع اليهود الفلاشا بالدم، الأمر الذي يؤكد عنصرية إسرائيل المتفاقمة ضد اليهود الشرقيين بخاصة يهود الفلاشا الذين تعتبرهم دراسات كثيرة من غير اليهود أصلاً.

ويتركز يهود الفلاشا في إسرائيل في أحياء فقيرة ومهملة ومدن من الصفيح على أطراف المدن القائمة، كما هي الحال في مدينتي الخضيرة والعفولة، حيث تتزايد نسبة المعتقلين منهم بتهم جنائية إلى 40 في المئة، خصوصاً بين الشباب الذين يعانون الفقر والبطالة.

وصل مجموع اليهود من أصل إثيوبي في إسرائيل إلى 135 ألفاً. وهاجر هؤلاء إلى إسرائيل في موجتين في عامي 1984 و1991. إلا أنهم يجدون صعوبة في الاندماج في المجتمع الإسرائيلي. وقد أقر الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أخيراً بأن إسرائيل ارتكبت أخطاء بحق اليهود الإسرائيليين من أصل إثيوبي. وتشير دراسات حول الهجرة اليهودية إلى إسرائيل إلى أنه في العام التالي لعملية موسى، تم تهجير ما يقارب 20 ألفاً من الفلاشا في عملية تعرف بـ «العملية سبأ»، وفي 1991 جاءت «عملية سليمان»، وهي آخر العمليات الكبرى التي نقل فيها عدد كبير من الفلاشا إلى الأراضي المحتلة، حيث هاجر 14 ألفاً في هذه العملية.

يهود الفلاشا كما تشير الدراسات هي الكنية العبرية ليهود بيتا إسرائيل (يهود الحبشة)، ومعظمهم حالياً من أصول إثيوبية، وهي السلالة التي تركت التعاليم الدينية أو تحولت إلى النصرانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، سواء كان ذلك التنصر طوعاً أم إكراهاً. وهذه الجماعة هاجرت إلى إسرائيل بموجب قانون الهجرة، وحظيت هجرتها جماعة باعتراف من قضاة الهالاخاه، إلا أن هناك من بينهم معارضين، ومعظمهم علمانيون. وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2012، أطلقت عملية «أجنحة الحمامة» لإتمام هجرة هذه الجماعة، وانتهت هذه العملية في تشرين الأول 2013 بعد هجرة حوالى خمسة آلاف شخص.

يلاحظ المتابعون للشأن الإسرائيلي وجود تناقضات جوهرية داخل المجتمع الإسرائيلي، وصلت إلى حدود العنصرية، حيث يتم التعبير عن ذلك بنزول آلاف اليهود الأشكناز – الذين يشكلون 40 في المئة من مجموع اليهود في إسرائيل – إلى الشوارع بين فترة وأخرى للتعبير عن رفضهم اختلاط بنات الطائفة اليهودية المذكورة بالطالبات من السفارديم، أي من اليهود الذين يتحدرون من أصول أفريقية وآسيوية ونسبتهم تصل إلى 36 في المئة من إجمالي سكان إسرائيل اليهود البالغ 6,3 مليون في بداية العام الحالي.

ومن الأهمية الإشارة إلى بعض الحقائق الدالة على التمييز ضد اليهود السفارديم ومن بينهم الفلاشا، وسبب ذلك أن مراكز القوى في إسرائيل، سواء في المؤسسة العسكرية أو النظام السياسي، تمت السيطرة عليها وتسييرها من جانب اليهود الأشكناز، أي الغربيين، على اعتبار أنهم بناة الدولة اليهودية الأوائل.

ويشكل العامل الاقتصادي والتعليمي دليلاً كبيراً على التمييز ضد اليهود الشرقيين ومن بينهم الفلاشا، حيث يمنع الطلاب اليهود من أصول شرقية من التحصيل التعليمي العالي مقارنة بالطلاب من أصول غربية، كما يعاني اليهود السفارديم من تمييز آخر، فمن الصعوبة بمكان أن يكون صاحب القرار في المؤسسة التنفيذية، أي رئيس الوزراء، من أصول شرقية.

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان