رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

السوريون في تركيا يعانون من شح الإمكانات واختلاف المناهج

السوريون في تركيا يعانون من شح الإمكانات واختلاف المناهج

مقالات مختارة

طلاب السوريون في تركيا- ارشيف

السوريون في تركيا يعانون من شح الإمكانات واختلاف المناهج

إسطنبول - رنا إبراهيم 01 يونيو 2015 18:38

لم يعلم الشاب السوري عمار أن خروجه من سورية وهو في السنة الثالثة في كلية طب الأسنان بسبب ملاحقته من قوات الأمن وفراره الى تركيا سيتسبب بتوقفه عن دراسته، فالدراسة في الجامعات التركية تتطلب معرفة اللغة التركية، أو دراسة اللغة لمدة عام، كما أن الوضع الاقتصادي للسوريين في هذا البلد يجعل من الضروري أن يحصل الطالب على منحة دراسية تركية تساعده في الإنفاق على تكاليف دراسته وتنقلاته، وإن لم يكن، فإن العمل في ورشة خياطة أو في معمل ينتظره بدل إتمام الدراسة.

وليست حال عمار هي الوحيدة، فهناك الآلاف من الشبان والشابات السوريبن ممن ضاع مستقبلهم العلمي جراء الحرب الدائرة في سورية التي أجبرتهم على مغادرة بلدهم واللجوء إلى بلد جديد لا تعتبر المعيشة والدراسة فيه من الأمور السهلة.
 

انعدام الوثائق
 

تتعدد مشاكل الطلاب السوريين اللاجئين في تركيا وتتشابك، ليصبح حلها أكثر صعوبة على رغم تعاطي الحكومة التركية مع معظمها بحكمة... فمن مشكلة عدم وجود وثائق لشهادات الشبان وتحصيلهم العلمي، إلى صعوبة الحصول على مقعد دراسي في جامعة مناسبة، وصولاً الى ضعف مقدرة الطلاب على إكمال تعليمهم نظراً الى سوء حالة عائلاتهم الاقتصادية.
 

مصدر في وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية الموقتة، أكد أن الطلاب السوريين الذين يملكون وثائق تربوية، أي شهادات الثانوية التي حصلوا عليها في سورية أو كشف علامات خاص بالصفوف الجامعية التي وصلوا إليها، لا توجد مشكلة في انتسابهم إلى أي جامعة تركية. أما الطلاب ممن ليست لديهم هذه الوثائق، فقد عانوا الكثير، حتى صدر قرار من الحكومة التركية بالسماح لهم بالانتساب إلى إحدى الجامعات الحدودية حيث توجد برامج تعليم عربية، ويندرجون تحت تصنيف اسمه «طالب خاص». وأضاف المصدر أن الطالب السوري يقدم امتحان قبول في الجامعة الحدودية يتم بناء عليه تحديد أي سنة دراسية تناسبه، وعندها يظهر مستوى الطالب والصف الذي وصل إليه في دراسته في سورية، وإذا رسب فهذا مؤشر الى أنه كان يدعي النجاح في صفوفه السابقة. وأوضح أن هذا العمل الذي قدمته الحكومة التركية لا سابق له.
 

وحول التكاليف المادية للدارسة في هذه الجامعات، قال أن القسط الذي يدفعه الطالب السوري ليس أقل من ألف دولار، وبالتالي فإن الدراسة في هذه الجامعات تتعلق بالمستوى المادي للطلاب، وتقدر وزارة التربية والتعليم وجود 6 إلى 7 آلاف شاب جامعي ليس لديهم وثائق، لكن لا توجد لدى جميعهم الرغبة في إتمام دراستهم، بخاصة وأن عودتهم إلى المقاعد الدراسية صعبة بعد انقطاع لمدة طويلة قد تكون عامين أو أكثر. كما أن نسبة كبيرة منهم تفضل العمل على الدراسة بسبب ضغوط الحياة المادية لأسر اللاجئين السوريين، والتي تجبر عدداً من أفراد العائلة على العمل.
 

وقدر مسؤول الوزارة نسبة الشبان القادرين على الدراسة في هذه الجامعات بحوالى 20% مشيراً إلى أن هذه الجامعات متواجدة في مدينة مرعش وغازي عنتاب ومرسين وأنطاكية وإسكندرون. ولدى سؤاله عن مشروع الجامعة السورية في تركيا الذي أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم الموقتة منذ فترة، أجاب بأن العمل على الموضوع مازال مستمراً، وبأن تمويل المشروع هو عقبة أساسية في وجه إتمامه.
 

منح تركية ولكن..
 

الشاب علي سلام استطاع الحصول على منحة شهرية من إحدى الجامعات التركية الحكومية قيمتها 250 دولاراً شهرياً، وتخوله أيضاً الحصول على سكن مجاني داخل الجامعة، كما يحصل -مثل كل طلاب المنح- على تغطية تأمين صحي شاملة، وأيضاً على سنة كاملة لدراسة اللغة التركية من دون تكاليف. لكن سلام يرى أن المشكلة تكمن في أن المنحة قد تنقطع بعد عدد غيابات محددة، فكل مادة يحدد أستاذها عدد الغيابات المسموح بها، والمهم أيضاً أن يصل معدل الطالب الحاصل على منحة إلى معدل تراكمي محدد، وإلا يفقد منحته. وأضاف أن الكثير من الطلاب السوريين يخسرون المنحة بعد غيابات متعددة، نظراً الى اضطرار معظمهم للعمل إلى جانب الدراسة من أجل الإنفاق على عائلاتهم، وبسبب حصولهم على درجات منخفضة في اللغة التركية نظراً الى صعوبة تعلمها.
 

ودعا سلام الدول العربية إلى المساهمة بالحمل مع تركيا من خلال السماح لبعض الشبان السوريين بالدراسة في جامعاتها، وبخاصة الخريجين ممن لديهم تطلع إلى الحصول على الماجستير والدكتوراه حيث تمكن الاستفادة من خبراتهم لاحقاً. وأوضح أن اهتمام بعض الشباب السوريين في الدراسة في جامعات عربية أو سورية، جعل باب النصب مفتوحاً على مصراعيه حيث انتشرت جامعات سورية خاصة في تركيا ليست سوى مجال للنصب، ومن بينها، وفق سلام، الجامعة السورية الحرة التي اضطر الطلاب المسجلون بها إلى الانسحاب منها بعدما تبين أن القائمين عليها يكذبون في كونها جامعة معتمدة.
 

في انتظار شهادات الثانوية
 

ولا تقتصر مشكلة الشبان السوريين في تركيا على التحصيل الجامعي، وإنما يعاني طلاب الشهادات الثانوية من تراجع الحكومة التركية عن تقديم امتحاناتها وشهاداتها الثانوية للمدارس السورية في إسطنبول، الأمر الذي أثر على مستقبل الشبان المسجلين في مدارس سورية خاصة كانت وعدت بحصولها على موافقة الحكومة التركية في هذا الموضوع. وعندما علم طلاب الثانوية برفض الحكومة التقدم الى الشهادات، الأمر الذي أخفاه القائمون على المدارس في البداية، نظموا تظاهرات في مدارسهم وأمام الهيئات التربوية.
 

معاون وزير التربية والتعليم في الحكومة السورية الموقتة، أكد أن الوزارة أبلغت المدارس الخاصة منذ الشهر الثامن من العام الفائت وحذرتهم من أن الحكومة التركية هي من سيتولى امتحانات الثانوية لأسباب عدة من بينها السيادة الوطنية، والفوضى التي حصلت في الأعوام الماضية في موضوع الشهادة الثانوية. لكن امتحانات الشهادة الثانوية حددتها الحكومة الموقتة وبمنهاجها السوري المعدل، وستتم تحت إشراف الحكومة التركية (وزارة التعليم الوطني التركية) في نهاية شهر حزيران، بمساعدة وزارة التربية والتعليم في الحكومة الموقتة، وفق قوله. وتبقى مشكلة طلاب الشهادة الثانوية ممن درسوا المنهاج التركي ولم يدرسوا المنهاج السوري معلقة، وقد تكلفهم خسارة سنة دراسية جديدة.

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان