رئيس التحرير: عادل صبري 08:24 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الجنسية شرف على رؤوس حامليها وحمل على كاهل مزدوجيها

الجنسية شرف على رؤوس حامليها وحمل على كاهل مزدوجيها

مقالات مختارة

أمينة خيري

الجنسية شرف على رؤوس حامليها وحمل على كاهل مزدوجيها

القاهرة - أمينة خيري 01 يونيو 2015 18:25

قل مطحنة ولا تقل نقاشاً. صفها بالمهرسة وليس بالجدال. صنفها تحت بند تكسير العظام الذي هو أبعد ما يكون من منطق العقول أو بيان الأفكار أو حجة الأدمغة. فبدل مناقشة أبعاد الهوية، أو محاورة أعداء الوطنية، أو فهم حكاية التنازل عن الجنسية، دخل الجميع في مطحنة نقاشية ومهرسة جدلية ومعركة تكسير عظام أيديولوجية حول الجنسية المصرية، وإذا ما كانت شرفاً على رؤوس حامليها أو حملاً على أكتاف متنازليها.

 

تنازل السجين السابق محمد سلطان (27 سنة) نجل القيادي في «الإخوان» المحبوس صلاح سلطان عن جنسيته المصرية ليتمكن من العودة إلى بيته وسط عائلته في أميركا. فـ «بحمد الله» أكدت عائلة سلطان وبسعادة غامرة أن ابنها تم الإفراج عنه بعد جهود مكثقة من الحكومة الأميركية التي نجحت في تأمين ترحيله. محمد سلطان المحكوم عليه بالسجن المؤبد في قضية «غرفة عمليات رابعة» فجر كماً هائلاً وقدراً مباغتاً من الآراء الصابة غضبها والموجهة اتهاماتها والموزعة نظرياتها شرقاً وغرباً ويميناً ويساراً بعدما تحولت الجنسية المصرية نعمة ونقمة، وشرفاً وخزياً، وهاشتاغاً مندداً وآخر معضداً.
 

حرب الهاشتاغ المستعرة تفجرت عبر هاشتاغ #سلطان_انتصر الذي دشنه داعمون لـ «الإخوان» ومعهم آخرون معضدون للمسجونين وتحول استغلال سلطان القانون الصادر من الرئاسة العام الماضي الذي يجيز للرئيس الموافقة على تسليم المتهمين ونقل المحكوم عليهم من غير المصريين إلى دولهم لمحاكمتهم أو تنفيذ العقوبة الصادرة بحقهم «متى اقتضت مصلحة الدولة العليا ذلك»، إلى مندبة على الهوية، ونواح على الشرعية، وولولة من أجل القضية مرتدية رداء النصر لسلطان، والرفعة للجماعة، والحرية للجدعان.
 

لكن «جدعان» الجماعة ومجاهديها ومناضليها يقفون على طرف النقيض في نظر كارهيها ومنتقديها الذين سارعوا إلى الرد على #سلطان_انتصر بـ #الجنسية_المصرية_شرف، إذ تنابز الطرفان بالانتماءات وتناحر كلاهما على الهويات وتلاعن الجميع، إما لأنهم فخورون بالجنسية أو من منطلق انهم بائسون بسببها.
 

أسباب التراشق واضحة ومكامن التلاسن معروفة، وإن ظلت مستترة برداء الوطنية وملتحفة بغطاء الحقوقية ومتنكرة خلف زي المظلومية. سلطان الذي «ظلم ناسه وبلده بالمشاركة في أعمال إخوانية إرهابية لا يستوجب تعاطفاً ولا يستحق الجنسية» هو نفسه «البطل المجاهد المناضل الذي انتصر على رصاص العسكر بأمعائه الخاوية».
 

حتى الأمعاء الخاوية التي اتخذ منها فريق هاشتاغاً لدعم الشرعية ودحر الانقلابات العسكرية وإعادة الرئيس السابق محمد مرسي إلى الاتحادية تحولت خلال الساعات الماضية إلى نقطة تناحر ومصدر تراشق، فتساؤلات المصريين عن سر صمود السجين المزدوج الجنسية سابقاً الأميركي فقط حالياً من دون طعام على مدار 500 يوم، على رغم إن العلم يؤكد أن أقصى مدة يمكن فيها للإنسان البقاء على قيد الحياة من دون طعام هي 60 يوماً شرط الحصول على ما يكفيه من شراب، قوبلت باستهجان «الإخوان» أو تجاهل حقوقيين للجانب العلمي والاكتفاء بالجوانب التنديدية بالنظام والقضاء والإعلام والشعب من «العبيد»، مع جوانب تهليلية احتفالية احتفائية بالأمعاء الخاوية التي حررت الجماعة وأطلقت سراح الأحرار من سجون الاحتلال.
 

«سجون الاحتلال» و «هوية المسلم دينه» و «فري ذا سلطانز» (الحرية لعائلة سلطان)، لغة مختلفة عن تلك التي يعرفها المصريون، لكنها باتت معروفة بفضل خيوط العنكبوت. التغريدات المنهمرة والتدوينات المتدفقة دارت في دوائر مغلقة. فمن مهنئ عبر تغريدة «هنيئاً لك حرية جسدك ولا تحزن على حرمان الاحتلال لك من جنسيتك المصرية فأنت مسلم ولن يسألك الله عن جنسيتك»، إلى تعضيدة فايسبوكية: «لماذا لم ترمهم بجنسيتهم الحقيرة في وجوههم؟ يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. المسلم جنسيته الإسلام».
 

ومن التنديد بالجنسية إلى الدعوة الإنكليزية لتحرير «ذا سلطانز» التي تولاها أفراد عائلة سلطان المقيمين في الولايات المتحدة بحكم المولد أو النشأة والمؤكد الجنسية، فقد تسبب البيان في حال من العجب لدى مصريين غير مؤدلجين. موظف الأمن الذي جلس يطالع مقاطع من البيان الذي نشره شقيقه عمر سلطان بكلمات بدأها بـ «بفضل الله ومنته، يسرنا أن نؤكد أن محمد عائد إلينا بعد اعتقال دام سنتين. بعد جهود طويلة، استطاعت حكومة الولايات المتحدة أن تؤمن ترحيل محمد إلينا» لم يصدق عينيه في البداية. فكوادر الإخوان الذين أقنعوه وغيره ملايين عبر مشايخهم وكتاباتهم وهتافاتهم المنددة بأن أميركا «الكافرة الصهيونية الفاجرة» أصل شرور العالم يعيشون فيها ويربون أبناءهم في أحضانها ويترعرع أحفادهم في بيوتها، وهو ما لم يفهمه.
 

فهم حكاية الجنسية وبحث معايير الهوية وانتقاد قيمة المصرية لم يتناوله أحد من قريب أو بعيد. فقد أخذ الجانبان على نفسيهما مهمة إما دحر الجنسية وتصويب سهام تحقير الهوية وتعظيم الميول الدينية باعتبارها بديل بطاقة الهوية دعماً للجماعة ورفعاً لكوادرها ودفاعاً عن أبنائها، أو تعظيم الجنسية وتصويب سهام تحقير الجماعة وتعظيم الميول الوطنية باعتبارها شرفاً رغم أنف الجماعات الدينية وفخراً بعيداً من النعرات «الإخوانية».

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان