رئيس التحرير: عادل صبري 09:52 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

المعارضة المصرية تنزوي والشعب يتعجب

المعارضة المصرية تنزوي والشعب يتعجب

مقالات مختارة

أمينة خيري

المعارضة المصرية تنزوي والشعب يتعجب

القاهرة - أمينة خيري 16 مايو 2015 12:31

يقول الفصل الخاص بالمعارضة في النظم السياسية أنها تعني مخالفة الرأي السائد سلطوياً، إضافة إلى معارضة سياسة النظام. فالمعارضة السياسية لها رؤى وتطلعات تختلف بالضرورة عن تلك الخاصة بالنظام.

 

وقد تطرح برنامجاً سياسياً بديلاً، أو ترسم صورة خيالية جميلة لطبيعة الحكم وشكل السلطة. ويرجح علم السياسة ألا تكون هناك إصلاحات من دون معارضة، بل يذهب بعض علمائها إلى القول إن لا سياسة من دون تعددية. فمن المعارضة، وفق ما يشير أساتذة السياسة ومعلموها، ينبثق التنافس، وتتولد الأفكار، وتتجدد الدماء. وبمعنى آخر، فإن المعارضة النشطة ند للنظام وبديل للوضع القائم وأمل للشعب في حال اقتنع بفكرها ورضي برؤاها.

رؤى المعارضة الحالية في مصر وحالها وفكرها وبدائلها وبرامجها وحلمها تتأرجح بين كونها حبيسة أدمغتها أو رهينة اختلافاتها أو ضحية انفعالاتها. فتاريخها القديم قدم الإنسان المصري، وجذور حركاتها السرية العميقة عمق القرن التاسع عشر، ومسار الأحزاب السياسية العريق عراقة الحزب الوطني (في إصداره الأول) على يد الزعيم مصطفى كامل في العام 1907، وحتى سِيَر شخوصها وأفرادها المتميزة بتفرد الفكر وتميز الرؤى تقف على طرف نقيض مما تموج به الصفحة الحالية من المعارضة السياسية المصرية فكراً ونهجاً وقدراً.
 

قدر المصريين الذي أجبرهم على عزوف تاريخي عن الممارسة السياسية، وطبيعتهم المفضلة لمتابعة الأمور الجارية من بعد، مع لجوئهم الفجائي إلى الجماعات المعارضة والمجموعات غير المداهنة في أوقات الأزمات وفترات المشكلات، هو نفسه الذي يجعلهم متابعين حال المعارضة الحالية بكثير من التوجس مع قليل من التشكك وعدد من التساؤلات عن توقيت وكيفية وإمكان عودة المعارضة إلى رشدها أو إعادة ترتيب أولوياتها أو حتى إعلان احتجابها رفعاً لراية «لا ضرر ولا ضرار».
 

فالضرار الواقع على المصريين جراء غيبوبة الأحزاب الطارحة - ولو نظرياً - إمكان التغيير والتعديل، اكتملت ملامحه واشتدت نذره وقست مغباته باتضاح معالم انعزال النخبة وترفع الصفوة واكتفاء الخيرة بندب الحظ العاثر والبكاء على لبن الفرص المسكوب وأخطاء النظام التي ما كان ينبغي لها أن تكون ومصير الوطن المرهون بلجوء الرئيس إلى هذا أو ذاك.
 

المصريون المتابعون والمشاهدون والمتلقون لكل ما يصدر عن المعارضة وجدوا أنه لم يتبق منها على مدى ما يقرب من عام سوى أفراد من الشكائين البكائين على حوائط «فايسبوك» و «تويتر» وهياكل كيانات وأضغاث أحلام. تعليقات المواطنين ومداخلات المتصلين وأحاديث الشارع العابرة تدور حول فلان المنسحب من الساحة «لأنه لم يحظ بمنصب» وعلان المتحول من أقصى يمين التأييد لآخر يسار التنديد «لأنه لم يدخل الدائرة المقربة من الرئيس» وثالث سريع الغضب كثير الشجن «لأنه لم يعد يملك سوى النقل عن مناهج العلوم السياسية دوناً عن تطبيقات الوقائع المجتمعية» ورابع بنى مجده على المعارضة الحنجورية فلما آن أوان طرح البدائل الحقيقية والحلول العملية انسحب مكتفياً بالحنجورية العنكبوتية وقائمة طويلة من الحسابات الشعبية لشخصيات نخبوية اختارت الاحتجاب وقالت إنها حُجِبت.
 

حجب عوامل الجذب الإعلامي وانتهاء مهلة التنظير الافتراضي وافــــتراض إمكان بقاء حال المعارضة على ما هي عليه من أبــــراج عالية ومقالات نارية وتأكيدات نظرية على أن تحويل فسيخ المجتمع المتحلل إلى شربات ممكن شرط أن يكون هذا مستشاراً للرئيس أو ذاك مفكراً له أو هذا وذاك ضمن مجلس رئاسي يستمع له، أدى إلى كشف المستور وغياب المأمول.
 

أمل المصريين بوجود كيانات وأفراد معارضة قوية ومتماسكة ومترفعة عن الركض وراء منصب هنا أو مصلحة هناك بات حلماً عصياً على المنال تلاشى هذه الأيام. ولم يعد عجيباً أو غريباً أو نادراً أن يتناول المواطنون في أحاديثهم العابرة نكتة عن مذيع مشهور احتجب أو احتُجب لأنه فقد شعبيته، أو سياسي مرموق اندَثر أو اندثِر لأنه متمسك بتلابيب المعارضة الماركسية المنقضية، أو معارض معروف خفتت حوله الأضواء أو أُخفِتت لأن رصيده من تعرضه للتهديد والوعيد أو وقوعه في براثن الديكتاتورية والأوتوقراطية أو صموده في وجه الإمبريالية والصهيونية قد نفد، فتم استبعادهم شعبياً.
 

وشعبياً، لا يستبعد المصريون أن تكون جهة ما تحادث أحدهم مطالبة إياه بتهدئة النبرة، ولا ينفون أن يكون توجه ما يميل إلى ترجمة «الاصطفاف» في ضوء «الاستنساخ» و «التوحد» باعتباره «صوتاً واحداً». كما لا يستبعدون أن تكون مطالبة الرئيس بتقديم «قيم واحترام وخلق وكل حاجة حلوة مش حاجة ثانية» تعني تخفيفاً من سب وتقليصاً لشتم وقصقصة لنقد. لكنهم ينفون ويستبعدون أن يكون الشكل الراهن للمعارضة والتقوقع الكلي لشخوصها والتكبر الواضح في نبراتها هو ما ينبغي أن تكون عليه.

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان