رئيس التحرير: عادل صبري 11:59 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

صراع خارج السيطرة !

صراع خارج السيطرة !

مقالات مختارة

عاطف الحملي

صراع خارج السيطرة !

كتب - عاطف الحملي : 14 مايو 2015 16:55

لاشك أن هناك صراعاً حقيقياً بدأ يطفو على السطح بين النظام الحاكم من جهة ورجال الأعمال وأعضاء الحزب الوطني المنحل من جهة ثانية، لكن هذا الصراع يطرح العديد من التساؤلات حول احتمال الوصول إلى نقطة صدام قوية تضع أياً من الطرفين على حافة الهاوية.

فكلا الطرفين أراد خلال الفترة الماضية أن يظهر مدى صلابته أمام الآخر، مستخدماً حاجزا لا يمكن للجانب الآخر أن يتجاوزه؛ حيث يراهن النظام من جهته على عدم قدرة الطرف المتمثل في رجال الأعمال وأعضاء الحزب الوطني على التصعيد إلى نقطة إسقاط النظام خشية عودة الإخوان إلى سدة الحكم، وبالتالي يدرك أنهم سيفضلون البقاء تحت مظلته مهما احتدم الصراع.

في المقابل، يراهن الطرف الثاني على أن النظام لن يستطع العمل دون الدعم الإعلامي الذي تقدمه القنوات الفضائية المملوكة لرجال الأعمال، وهو ما يدفعه لاستخدام المطرقة من حين لآخر للضغط على النظام، ليس فقط بهدف الحفاظ على المزايا التي حصل عليها من دولة مبارك، ولكن لضمان عدم المساس بها من خلال امتلاك سلطة التشريع في الانتخابات البرلمانية التي تأجلت أكثر مرة.

لكن الرهان على عدم قدرة كلا الطرفين على التخلي عن بعضهما البعض، يصطدم برهان آخر أكثر واقعية، حيث إن مطالب رجال الأعمال وأعضاء الحزب الوطني ستعني مواصلة استنزاف مقدرات الدولة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وسيصبح القرار السياسي أيضا في أيديهم وفقاً للدستور الجديد الذي يعطي البرلمان حق تشكيل الحكومة وإمكانية اتخاذ قرار بعزل الرئيس إذا وافق ثلثا مجلس النواب.

وبالتالي كان تأجيل الانتخابات البرلمانية خيارا لا مفر منه، وهو أمر لم يكن وليد اللحظة بل استوعبه الطرف الآخر منذ إصدار الرئيس السابق عدلي منصور قراراً بتعديل خارطة الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية.

والأزمة الحقيقية هنا لا تكمن في وجود صراع، بل في خروجه عن السيطرة وانعدام فرص احتوائه؛ حيث يصعب على الطرفين التوصل إلى اتفاق أو حل وسط دون أن تكون هناك هيمنة لطرف على حساب الآخر. ولعل ذلك هو ما أفشل مقترحات للوساطة كان عنوانها "صناعة البرلمان"، كانت تهدف لتحديد نسب بعينها للترشح على المقاعد في البرلمان القادم، خاصة بالنسبة لرجال الدولة القديمة، كونهم الأكثر قدرة على الفوز بلعبة الانتخابات في ظل ضعف رصيد الأحزاب في الشارع.

لكن هذا الحل لم يلامس الواقع في ظل غياب أي قيادة فاعلة لرجال الدولة القديمة وأعضاء الحزب الوطني بحيث تستطيع توحيد الصفوف والاتفاق على مرشحين بعينهم، وهو أمر لم يكن قابلاً للتطبيق حتى في الانتخابات البرلمانية في عام 2010 وقت حكم مبارك، والتي شهدت تنافس أعضاء الحزب ضد بعضهم البعض.

وربما تأتي عشوائية المنافسة الانتخابية كمعضلة حقيقية تعوق أي خطط لاحتواء الصراع من خلال تقسيم البرلمان القادم، كما تكشف حقيقة أخرى ساعدت على ظهور هذا الصراع العشوائي سواء في المنافسة على البرلمان أو في الصراع بين رجال الدولة القديمة والنظام الحالي، وهي: غياب (الإخوان) أو بالأحرى العدو الذي يتطلب الاتحاد ضده.

ولعل تلك النظرية قد أثبتت صحتها التجربة السياسية في مصر، أثناء الخلاف بين أعضاء الحزب الوطني في المنافسة على برلمان 2010 في ظل غياب الإخوان آنذاك، ثم أثبتت أيضاً صحتها بغياب رجال الدولة القديمة وأعضاء الحزب الوطني عن سطح الأحداث بعد ثورة 25 يناير، حيث كان ذلك أحد العوامل التي ساعدت على اشتعال الخلاف بين الإخوان وحلفائهم من القوى السياسية الأخرى، وصولاً إلى نفس النتيجة في الصراع الحالي بين النظام الحاكم من جهة ودولة مبارك ورجال الأعمال من جهة ثانية بعد اختفاء الإخوان.

والأزمة الأخرى التي يمثلها الصراع الحالي لا تكمن فقط في انعدام فرص الحل، ولكن في استمراريته واستنزافه للنظام، وهو أمر يفسره تسريب لفيديو ظهر قبل عام للفريق أحمد شفيق، يصف فيه المجلس العسكري بـ "الجهل" بعد ترشح السيسي للرئاسة، كما يتسق مع تسريب قديم أيضاً ظهر مؤخرا لرجل الأعمال السيد البدوي، يسب فيه المجلس العسكري، وهو ما يعد مؤشرا لصراع ممتد بين رجال الأعمال والنظام الذي يسعى إلى ترتيب أوراقه الداخلية وعدم الاعتماد على دعم الخليج.

لكن ظهور الصراع للعلن خلال هذه الأيام يؤكد أن الأوراق بدأت تنكشف وأن النظام بدأ يدرك أن التحركات العدائية ضده تحولت من الغرف المغلقة إلى استثمار أي غضب في الشارع ضده، وهو ما استدعي ظهور وسائل إعلام جديدة غير ممولة من رجال الأعمال المتصدرين للمشهد الحالي، إلى جانب الحرص من جانب السيسي على الظهور الإعلامي المكثف، وإلقاء خطب مطولة على غير المعتاد.

ولعل جهود السيسي المضادة في هذا الصدد تأتي في سياق مقاومة المادة الإعلامية التي تحمل تشكيكاً من جانب الطرف الآخر في قدرته على إنجاز وعوده، والعمل على اصطياد أخطائه وإبرازها، كما ظهر بوضوح على لسان اثنين من الإعلاميين بعد خطابه الأخير، حيث تحدث أحدهما عن أخطاء كثيرة في الأرقام التي طرحها السيسي بشأن الأمور الاقتصادية، بينما اعتبر الآخر أن "المونتاج" أفسد خطابه.

لم تتوقف انعكاسات الصراع عند هذا الحد، بل دفعت السيسي للتفاعل سريعاً مع توجهات الرأي العام الذي يخشى التأثير الإعلامي عليه، وقد يندرج في هذا السياق الإطاحة مؤخرا بوزير العدل بعد تصريحاته عن عدم أحقية ابن عامل النظافة في الوصول لمنصة القضاء.

ورغم أن الاستجابة السريعة من السيسي لحالة الغضب في الشارع تعطي مؤشرات في سياق تفويت الفرصة أمام المتربصين به في هذا الصراع، إلا أنها تقذف بالكرة في ملعب الشعب، ليكون هو صاحب القرار، والطرف الأقوى خلال الفترة المقبلة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان