رئيس التحرير: عادل صبري 07:42 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

67 عامًا على نكبتنا فى فلسطين:

67 عامًا على نكبتنا فى فلسطين:

مقالات مختارة

رفعت سيد أحمد

67 عامًا على نكبتنا فى فلسطين:

بقلم د. رفعت سيد أحمد 14 مايو 2015 15:33

كيف نستعيد (الوطن) الذى تسرب من بين أيدينا ؟!

* من نتائج حرب 1948 إجبار 800 ألف فلسطينى من أصل مليون وثلاثمائة (أى 60% من الشعب الفلسطينى) على الهجرة وارتكاب العدو لـ34 مذبحة وسقوط 78% من أرض فلسطين فى أيدى الصهاينة وتدمير 400 قرية ومدينة !!

* فلسطين ضاعت بسبب الخيانة و(الفرقة) ولن تعود سوى باستراتيجية شاملة للمقاومة يخدم فيها (السياسى) على (المسلح) ويحتضن فيها المحيط العربى الشعب الفلسطينى ولا يتركه وحيداً أمام إسرائيل !!.

تمر هذه الأيام الذكرى الـ67 لنكبة 1948 ؛ تلك النكبة التى لاتزال آثارها باقية حتى اليوم ، ولاتزال نارها متقدة ، رغم محاولات العدو الصهيونى ومن يؤازره دولياً وإقليمياً ، لطمس تلك النار ، التى تقول سطورها الناصعة أن ثمة شعباً كان هنا وقامت عصابات مجرمة بقتله أو طرده من أرضه المقدسة .

* إن حرب 1948 التى أسماها العدو الصهيونى بـ(حرب الاستقلال) لاتزال دائرة ، ولايزال أبطال فلسطين ، من أبناء شعبها الصامد ، يقاومون ، رغم التخلى العربى والإسلامى عنهم ، تلك المقاومة التى أربكت قادة وجيش الكيان الصهيونى وجعلتهم يشنون أكثر من حرب مدمرة ضد هذا الشعب ، وآخرها الحرب على غزة فى يوليو 2014 ، ورغم ذلك لم يقبل بالصلح أو المساومة على حقوقه التاريخية الثابتة ، الأمر الذى دفع أحد قادة ومجرمى هذا الكيان (اريل شارون) ذات يوم إلى أن يقول بغيظ وكراهية (إن حرب 1948 لم تنته بعد) أى أن مشروع بناء دولتهم الصهيونية لم يكتمل طالما هناك شعب آخر هو صاحب هذه الأرض يقاوم ويرفض الاعتراف بتلك الدولة ، حتى لو اعترف بها أمثال أبومازن ، ومن لف لفه من دعاة التسوية البائسة .

***

* فى أجواء الذكرى الـ67 لحرب 1948 التى تواضع المؤرخون على تسميتها بـ(النكبة) نحتاج ليس فقط إلى تذكر دروسها وما جرى فيها ، بل إلى بناء استراتيجية حقيقية شاملة للمقاومة انطلاقاً من هذا الجرح النازف .

دعونا أولاً نذكر الرأى العام بما جرى فى العام 1948 من مراحل عدوانية انتهت فى 15/5/1948 بالهزيمة أو النكبة ، فماذا عن تلك المراحل ؟ :

1 – يحدثنا التاريخ أنه قد صدر قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين يوم ٢٩/١١/١٩٤٧ حين وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار رقم ١٨١ الذى يوصى بتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة فلسطينية ولقد رحب الصهاينة بمشروع التقسيم، بينما شعر العرب والفلسطينيون تجاهه بالإجحاف والظلم .

٢- تصاعدت حدة القتال بعد قرار التقسيم، وفى بداية عام ١٩٤٨ تم تشكيل جيش الإنقاذ بقيادة فوزى القاوقجى، وبحلول يناير ١٩٤٨ كانت منظمتا الأرجون وشتيرن قد لجأتا إلى استخدام السيارات المفخخة «٤ يناير تفجير مركز الحكومة فى يافا، مما أسفر عن مقتل ٢٦ مدنياً فلسطينياً»، وفى مارس ١٩٤٨ قام المقاتلون الفلسطينيون غير النظاميين بنسف مقر الوكالة اليهودية فى القدس، مما أدى إلى مقتل ١١ يهوديًا وجرح ٨٦.

٣- استشهاد عبدالقادر الحسينى فى القسطل يوم ٨/٤/١٩٤٨.

٤- مذبحة دير ياسين يوم ٩/٤/١٩٤٨، التى قتل فيها ٢٥٣ فلسطينياً وهجر الباقون مع تدمير البيوت والحقول، الأمر الذى أصاب العديد من المدن والقرى بالرعب فسقطت تباعًا «طبريا وحيفا يوم ١٩/٤/١٩٤٨ - بيسان وصفد ويافا ٢٢/٤/١٩٤٨ ثم توالى السقوط».

٥- فى ١٢ أبريل ١٩٤٨ تقر الجامعة العربية بزحف الجيوش العربية إلى فلسطين، واللجنة السياسية تؤكد أن الجيوش لن تتدخل قبل انسحاب بريطانيا المزمع فى ١٥ مايو، وكان الانتداب البريطانى على فلسطين ينتهى بنهاية يوم ١٤/ مايو / ١٩٤٨، وفى اليوم التالى أصبح إعلان قيام دولة إسرائيل سارى المفعول، ومباشرة بدأت الحرب بين الكيان الجديد والدول العربية المجاورة التى كانت جيوشها بائسة وضعيفة ومتفرقة فضلاً عن خيانة (الحكام) وقتذاك وعمالتهم للإنجليز !! .

٦- المعارك فى فلسطين بدأت فى مايو ١٩٤٨ بعد انتهاء الانتداب البريطانى على فلسطين وإعلان العصابات الصهيونية قيام دولة (إسرائيل) على المساحات الخاضعة لسيطرتها فى فلسطين، وتدفقت الجيوش العربية ضعيفة الإعداد والتسليح فى مصر وسوريا والعراق وإمارة شرق الأردن على فلسطين، ونجح البعض من تلك القوات العربية فى تحقيق انتصارات مؤقتة،وفى السادس عشر من مايو ١٩٤٨ اعترف رئيس الولايات المتحدة هارى ترومان بدولة إسرائيل ودخلت أول وحدة من القوات النظامية المصرية حدود فلسطين وهاجمت هذه القوات مستعمرتى كفار داروم ونيريم الصهيونيتين فى النقب، كما عبرت ثلاثة ألوية تابعة للجيش الأردنى نهر الأردن إلى فلسطين، واستعادت القوات النظامية اللبنانية قريتى المالكية وقدس على الحدود اللبنانية وحررتهما من عصابات الهاجاناة الصهيونية.

٧- استمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخلت القوى الدولية وفرضت الهدنة الأولى «من ١١/٦ - ٨/٧/١٩٤٨» ثم اشتعلت المعارك لتعقد هدنة ثانية من «١٨/٧ - ١٠/١١/١٩٤٨»، ثم عاد القتال ليستمر حتى ٧/يناير/١٩٤٩ موعد الهدنة الثالثة وما بين هذه الهدن كانت إسرائيل تتسلح وتتسع وتقوى والعرب يتفرقون ويتراجعون لتنتهى الحرب بتوقيع مصر التى كانت خاضعة للملك فاروق الذى لايزال البعض من ناقصى النخوة والمروءة العربية يحبونه ويقدسونه فى الأدب والفن والسياسة !! ، قامت مصر وقتها بتوقيع اتفاق هدنة فى ٢٤ فبراير ١٩٤٩ تلتها لبنان ٢٣ مارس ١٩٤٩ ثم الأردن فى ٣ أبريل ١٩٤٩ فسوريا ٢٠ يوليو ١٩٤٩، ودائمًا كانت مصر هى البادئة سواء بالحرب أو بالاستسلام وحتمًا سيتبعها العرب حتى يومنا هذا !! ، وكان من نتائج هذه الحرب سهولة احتلال الصهاينة لأغلب مدن الشمال الفلسطينى مع اللد والرملة والنقب، الذى كان يشكل لوحده نصف مساحة فلسطين، وذلك نتيجة انكسار الجيوش العربية بعد الأشهر الستة الأولى من القتال، التى عانت فيها العصابات الصهيونية، ثم استطاعت أن تستعيد زمام المبادرة وتنتصر نتيجة التفرق العربى وعدم التنسيق بين الجيوش، وعدم الاستعداد الجيد للقتال وغلبة القرار السياسى على القرار العسكرى مع خيانة الحكام وبخاصة ملك مصر ؛ فاروق !! .

ومن النتائج المؤلمة أيضًا لهذه الحرب إجبار حوالى ٨٠٠ ألف فلسطينى على الفرار والهجرة القسرية من ديارهم من أصل مليون وثلاثمائة ألف فلسطينى أى نحو ٦٠٪ من أهل فلسطين، وذلك نتيجة ارتكاب الصهاينة ٣٤ مذبحة مروعة، أثرت سلبًا على روحية الصمود الفلسطينى، وكان من النتائج الخطيرة لهذه الحرب المؤلمة سقوط ٧٨٪ من أراضى فلسطين فى أيدى الصهاينة، فضلاً عن دمار قرابة الـ ٤٠٠ قرية ومدينة مع تهويدها بالكامل.

***

والآن ونحن فى العام 2015 وبعد 67 عاماً على النكبة ، يهمنا أن نسأل السؤال الأهم ، وهو وماذا بعد ؟ ماذا فى إمكان الأمة ، وفى قلبها الشعب الفلسطينى أن تفعل لمواجهة العدو الصهيونى الرابض فوق أقدس بلاد المسلمين والعرب ، تلك التى تحتوى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، والتى يتخذها قاعدة للعدوان والتآمر جماعات الإرهاب المسلح لضرب وتفكيك البلاد العربية ، وبخاصة سوريا ومصر وليبيا واليمن ، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء عرب ومسلمين ؛ ماذا بإمكاننا أن تفعل ؟! .

للإجابة على هذا السؤال نسجل عناوين رئيسية للمواجهة يحتاج كل منها إلى تفصيل أوسع :

أولاً : تحتاج المواجهة إلى استراتيجية شاملة للمقاومة يخدم فيها العمل السياسى (والذى نقصد به هنا العمل السياسى المقاوم وليس العمل السياسى القائم على خيار أوسلو البائس) يخدم هذا العمل ، سواء فى رام الله أو غزة فى أراضى 1948 أو خارج فلسطين على (الجهاد المسلح) ، وألا ينحرف هذا العمل – كما هو الآن - إلى عقبة فى سبيله وأن يعتزل ويرحل حين تكون الأولوية للبندقية ، ورغم صعوبة هذا الأمر لدى البعض من ساسة فلسطين منذ توقيع اتفاقات أوسلو البائسة (1993) والتى حولت المفاوض الفلسطينى إلى أداة فى أيدى المشروع الصهيونى لمزيد من بناء المستوطنات ، وقتل الفلسطينيين والعدوان عليهم ، وصارت (السلطة الفلسطينية) حاجة إسرائيلية أكثر منها مطلب فلسطينى . فإن إمكانية تجاوزه بفضل العديد من شرفاء حركة فتح ومناضليها ، ممكنة ، وذلك لأن استراتيجية جديدة للتحرير والمقاومة هى أحوج ما يطلبه الفلسطينيين اليوم بعد 67 عاماً على النكبة .

ثانياً : على الفصائل الفلسطينية الـ13 التى تفرقت بها السبل فى السياسة والعمل الميدانى ، أن تسعى مجدداً وبعد طول زمن النكبة (67 عاماً) والمستمر حتى اليوم ؛ إلى بناء وحدتها الداخلية فى كامل الوطن الفلسطينى المحتل ، وأن تنحى خلافاتها جانباً ، وأن يكون هدف تحرير فلسطين من دنس الصهاينة وفق برنامج عمل استراتيجى هو الهدف الأسمى والقاسم المشترك أما صراعات القبائل والأيديولوجيات والأجنحة ، فلقد ثبت يقيناً أنه مهلك ومؤذى للشعب والقضية .

ثالثاً : من العار أن تظل الحكومات العربية الحالية هى المحاصرة للشعب الفلسطينى ، وهى المشاركة للعدو الصهيونى فى حصاره وتجويعه بحجة (مقاومة الإرهاب) ؛ صحيح هناك جماعات مجرمة مسلحة تقاتل الجيوش العربية (خاصة فى سوريا وسيناء) وتنسب نفسها زوراً إلى الإسلام أو فلسطين أو بيت المقدس ، لكن مواجهة تلك (الجماعات) أو (العصابات) لا ينبغى أن يؤدى بنا إلى الإساءة إلى الإسلام أو فلسطين ، فالواقع يؤكد أن تلك الجماعات المسلحة هى أشد أعداء فلسطين وهى التى حرفت بوصلة الصراع بعيداً عن الأقصى والقدس، وهى خادمة للعدو الصهيونى وستثبت الأيام أنها كانت تعمل مخابراتياً مع (الموساد) .

* إن الواجب الأخلاقى ، والدينى ، والعروبى يفرض على الدول العربية كافة أن ترفع الحصار عن الشعب الفلسطينى وأن تفرق وبحسم بينه وبين بعض القوى المجرمة التى تنسب نفسها زوراً لفلسطين أو للإسلام والتى تقوم بعمليات إرهابية ضد البلاد العربية ، ولا تخدم سوى تل أبيب وواشنطن !! .

* إن احتضان ودعم المقاومة الباسلة للشعب الفلسطينى وتقوية إرادته وتثبيته فى الأرض الفلسطينية يعد ضرورة من ضرورات الأمن القومى العربى هكذا ينبغى أن تدرك الدول العربية المحيطة بفلسطين .

* وختاماً ينبغى أن نؤكد – ونحن فى الذكرى الـ67 للنكبة - أن أهم درس لحرب 1948 التى لم تنته بعد ، هو أن استرداد فلسطين ، هو مسئولية الأمة كلها وليست مسئولية الشعب الفلسطينى لوحده ، وأنه إذا توافرت الإرادة والإيمان ، فإن فلسطين ستعود مهما طال الزمن ؛ خاصة وأن هذا المشروع الصهيونى (الذى يبلغ من العمر 67 عاماً) هو بحكم الواقع ضد حقائق الجغرافيا والتاريخ وسيزول بإذن الله ، بالمقاومة .. وليس بالمفاوضات البائسة !! .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان