رئيس التحرير: عادل صبري 06:22 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

سورية من عام الفشل إلى عام المبادرات

سورية من عام الفشل إلى عام المبادرات

مقالات مختارة

الحرب في سوريا

سورية من عام الفشل إلى عام المبادرات

حسين عبد العزيز 14 مايو 2015 11:15

إذا كان العام 2014 عام الفشل السياسي إزاء الأزمة السورية مع انهيار «جنيف 2»، فإن العام الحالي عام المبادرات السياسية، من موسكو إلى القاهرة ثم جنيف والرياض وإسطنبول، ناهيك عن اللقاءات الحوارية الجانبية التي عقدت في دبي وباريس واستوكهولم.

مؤتمران في موسكو لم يناقشا العملية السياسية وإطارها التفاوضي، بل اكتفيا بمناقشة المواضيع التي توليها دمشق الأهمية الكبرى (مكافحة الإرهاب، الأوضاع الإنسانية، المصالحات الوطنية)، مع عملية تعويم واضحة لشخصيات تابعة للنظام تحت مسمى المعارضة.

في القاهرة كانت الجهود الديبلوماسية المصرية توازي الجهود الروسية، لكن في حين عملت موسكو على إنشاء معارضة لينة تقبل بما يقبل به النظام السوري، تسعى القاهرة إلى تشكيل رؤية سياسية ومعارضة توصف بالمعتدلة خارج اعتبارات أنقرة والدوحة والرياض ولديها سقف سياسي معقول تجاه النظام.

انتهى الاجتماع الذي عقد بداية العام الحالي بالتوافق على وثيقة سميت «نداء من أجل سورية» لم يبحث فيها في مصير الأسد، واكتفت باعتماد بيان «جنيف 1» في صيغته المبهمة مع استبعاد مقررات «جنيف 2»، لا سيما الوثيقة التي قدمها «الائتلاف الوطني السوري».

تحاول القاهرة في اجتماعها الثاني المقرر نهاية الشهر الجاري إماطة اللثام عن قطب معارض يوازي الائتلاف الذي يوصف في القاموس السياسي المصري بالمعارضة «الراديكالية»، ولذلك استبعدت القاهرة من اجتماع المعارضة الأول والثاني «الإخوان المسلمين» ومجموعة «إعلان دمشق» و «المجلس الوطني الكردي»، فيما اكتفت بتوجيه دعوات إلى شخصيات من داخل الائتلاف (جماعة الجربا) في خطوة لشق صفوف الائتلاف، مقابل توجيه الدعوة إلى «جبهة التغيير والتحرير» الموالية للنظام السوري التي يترأسها قدري جميل.

لكن محاولات موسكو والقاهرة دعم النظام السوري، وإن بمستويات مختلفة، دفعت دول الخليج وفي مقدمها السعودية وقطر مع بدء الحديث عن «جنيف 3» إلى تطويق هذه المحاولات عبر عقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض لوضع خطة عمل لإدارة مرحلة انتقالية لا يكون فيها الأسد على رأس السلطة. ويعكس إعلان وزير الخارجية القطري هذا المؤتمر التنسيق الكبير بين الدوحة والرياض.

خلافاً للقاهرة وموسكو اللتين تعملان على بناء تسوية على أسس «جنيف 1» وفق تفسير النظام لبنوده، تسعى دول الخليج إلى دعم رؤية الائتلاف وتفسيره لبنود «جنيف 1» باعتماد وثيقة المبادئ الأساسية للتسوية السياسية التي أقرها الائتلاف منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي وحددت هدف المفاوضات بتنفيذ بيان جنيف وفقاً لأحكام المادتين 16 و17 من قرار مجلس الأمن الرقم 2118 الصادر العام 2013 بالموافقة المتبادلة، بدءاً بتشكيل «هيئة حكم انتقالية» تمارس كامل السلطات والصلاحيات التنفيذية، بما فيها سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية على وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة، ومن ضمنها المؤسستان العسكرية والأمنية.

غير أن الجديد الذي تحاول دول الخليج عمله يتمثل في تشكيل موقف سوري معارض لا يقتصر على الائتلاف وحده، وإن كان هو النواة الرئيسة للمعارضة، بل يشمل مكونات وقوى أخرى. ولذلك وجهت الرياض دعوات إلى أطراف عدة في المعارضة بما فيها رئيس «تيار بناء الدولة» لؤي حسين.

ولعل اللقاء الأخير بين الائتلاف و «بناء الدولة» والتوافق على نقاط رؤية موحدة لحل الأزمة السورية (وثيقة المبادئ الأساسية التي أقرها الائتلاف) يشكل عامل قوة للائتلاف الذي طالما اتُهم من قبل القوى المعارضة الأخرى بأنه منفصل عن معارضة الداخل.

كما أن الجديد في مؤتمر الرياض أن عمله يتجاوز المستوى السياسي إلى المستوى العسكري، عبر دعوة ممثلين عن بعض الفصائل العسكرية إلى الحضور من أجل إجراء تفاهم وتنسيق تام بين الموقفين السياسي والعسكري بعد النجاحات التي تحققت في شمال سورية نتيجة التفاهم السعودي - القطري - التركي، ومحاولة استثمار هذه النجاحات سياسياً. وليس صدفة إعلان توافق الائتلاف مع فصائل عسكرية على النقاط الرئيسة لأي تسوية، وأهمها أن لا حل إلا بإسقاط النظام بكل رموزه ومرتكزاته وأجهزته الأمنية، وأن لا دور لرأس النظام وزمرته في المرحلة الانتقالية وفي مستقبل سورية.

ولذلك رفض الائتلاف المشاركة في مشاورات جنيف برئاسة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي يحاول تعويم الأسلوب الروسي - المصري وإعطاءه شرعية أممية بمساواة الائتلاف كقوة سياسية حاصلة على اعتراف 114 دولة ببقية القوى، لا سيما تلك التي تدعي أنها قوى معارضة، والأهم من ذلك أن رفض الائتلاف المشاركة في جنيف يوجه رسالة سياسية برفض الصيغة السياسة المطروحة أو التي يجري تداولها، لمصلحة مؤتمر الرياض الذي يبدو أكثر واقعية لجهة تمثيله المعارضة السورية الأقوى أولاً، ولتمثيله قوى عسكرية على الأرض ثانياً، ولتعبيره عن الموقف الخليجي والتركي والأوروبي من جهة ثالثة.

ومع أن فرص نجاح مؤتمر الرياض تبدو هي الأقوى على عكس اجتماعات موسكو التي تحاول إيجاد تسوية لا تقترب من مصير الأسد واجتماعات القاهرة التي تسعى إلى ايجاد معادلة سياسية يكون الأسد فيها جزءاً من الحل، فإن مؤتمر الرياض الذي يقدم حلاً سياسياً لا يكون الأسد جزءاً منه تعوقه نقطتان، أولاهما ضرورة موافقة واشنطن على رؤية المؤتمر التي تستبعد الأسد من أي تسوية، والثانية ملف «الإخوان المسلمين» السوريين الذين لا تزال الرؤية السعودية غامضة تجاههم.

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان