رئيس التحرير: عادل صبري 04:25 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

(منظمة عربية) على الأبواب

(منظمة عربية) على الأبواب

زياد الدريس 13 مايو 2015 10:20

كتبت لأكثر من مرة أن اللغة العربية بحاجة إلى قيام منظمة دولية ترعى شؤونها في أنحاء العالم، العربي وغير العربي، على غرار المنظمة الفرنكوفونية التي لا تُعنى باللغة الفرنسية من حيث هي لغة فقط، بل ثقافة أيضاً وإرث حضاري عريق.

بعد طول انتظار، أشعر الآن بأن هذا المطلب على وشك التحقق قريباً بإذن الله.

لم يكن كل المشاركين في مؤتمر اللغة العربية الدولي، المنعقد بمدينة دبي الأسبوع الماضي، متخصصين في اللغة العربية. بل سأجازف وأقول إن غالبية الألف وخمسمائة مشارك تقريباً كانوا من ذوي تخصصات أخرى مغايرة.

ماذا يعني هذا؟

يعني أننا أمام مؤشر إيجابي بوعي المفهوم الحضاري للغة، أيّ لغة، وأنها ليست مجرد أصوات تُستخدم للتواصل بين أعضاء المجموعات الإنسانية، بل هي عنصر من عناصر الهوية الثقافية والاجتماعية، مثلها مثل العادات والطبائع الاجتماعية المتوارثة.

هذا الوعي بحضارية اللغة عموماً، يتضاعف في حال اللغة العربية بعد تحالفها التاريخي مع الإسلام قبل أربعة عشر قرناً. وهنا أقول تحالفها ولا أقول اتحادها، حتى لا نقع في المفهوم المغلوط بأن اللغة العربية هي لغة الإسلام والمسلمين فقط.

كان من الملفت لحضور المؤتمر وجود مشاركين من غير العرب يكاد يفوق العرب من حيث التعداد، أما من حيث الحماس فهو يفوقهم بلا شك!

هذا هو الملفت، أما المدهش فهو حضور عدد من غير العرب/ غير المسلمين للمؤتمر، وتبادلهم الأحاديث والنقاشات مع المؤتمرين بلغة عربية متينة تبزّ لغة بعض أهلها.

المبادرة التي بدأت فردية في العام ٢٠٠٨، من لدن د. علي موسى، بدأت في التحول عملاً مؤسسياً يحمل في طياته نواة تخلّق المنظمة المنتظرة: (المنظمة الدولية للغة العربية)، التي لن يكون هدفها استقطاب اللغويين العرب ومنحهم مزيداً من الامتياز والتفرّد بتقعيد اللغة، وأحياناً بتعقيدها! بل بتبسيط اللغة العربية وتعميمها وجعلها ميسورة لكل من يرغب في التجمّل بها وتذوّق عذوبتها.

لم يغب عن النقاش كالمعتاد سؤال البيضة والدجاجة: هل نهوضنا باللغة سيساهم في إنهاضنا حضارياً، أم أن نهوضنا الحضاري إذا أتى ستنهض معه تلقائياً اللغة وغيرها من التوابع الحضارية؟!

هل نحن قادرون على رفع مكانة اللغة العربية في ظل التخلف الحضاري والهزيمة التي نعيشها الآن؟!

الجواب يطول على هذا السؤال التثبيطي، فلنجرب إجابة بيزنطية:

فالنهضة اللغوية لن تتحقق قبل اكتمال النهضة الثقافية، وهذه لن تتحقق قبل تحقق شروط الحضارة والتقدم العلمي، وهذا لن يتم في ظل غياب آليات الاستقرار السياسي، وهذا لن يتحقق إلا ضمن منظومة نهضوية متكاملة، لكن هذه المنظومة النهضوية لا تكتمل من دون هوية متينة ومتماسكة، واللغة كما لا يخفى هي أحد أهم العناصر لاستنبات الهوية المتماسكة.

هكذا بدأنا البرنامج الحلزوني للنهضة باللغة وأنهيناه بها!

في البدء كانت الكلمة .. في البدء كانت اللغة.

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان