رئيس التحرير: عادل صبري 01:15 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ستذهبون و سيبقى"الوفد"..

ستذهبون و سيبقىالوفد..

مقالات مختارة

السيد موسى

ستذهبون و سيبقى"الوفد"..

بقلم : السيد موسى مدير مكتب مصر العربية في نيويورك 12 مايو 2015 08:14

خلال الأيام الماضية تواصل معى كثيرون قلقين مما ينشر هنا و هناك فى الاعلام حول الأزمة المفتعلة داخل "الوفد" من مجموعة من الأفراد و التى حظيت باهتمام اعلامى كبير يفسره بكل بساطة حالة القلق على أكبر و أعرق كيان ليبرالي نشأ من رحم الأُمَّة المصرية  .

لذا فقد كتبت هذا السطور للتأكيد للجميع بألا يقلقوا على "الوفد" فعلى مدى ما يقرب من قرن من الزمان هو عُمر"الوفد" مر بالعديد من المواقف و التحديات التى حاول فيها أعداؤه استغلال تنوع المواقف و الخلاف بحكم ثوابت "الوفد" الليبرالية التى جعلته دائماً ليس مجرد حِزْب سياسى بل كان العباءة التى تضم اصحاب المشارب السياسية المختلفة للأمة و طالما حاول أعداء "الوفد" تفتيته و تدميره من الداخل و فى كل مرة كانوا يفعلون كان "الوفد" ينفض من شجرته الطيبة من يتم استخدامهم و يقعون فى فخ محاولات مستمرة لتخريبه من الداخل .

 

إلا ان هذه المحاولات كُتب عليها الفشل دائماً و كان هذا مصيرها الدائم و لمن لا يعرف او لمن لم يقرأ تاريخ "الوفد"أو ضمير الأمة المصرية نقول لا تخافوا و لا تقلقوا على "الوفد" فقد واجه مثل هذه المواقف مرات عديدة و ظل باقياً رغم أنف أعداؤه سواء كانوا من خارج الوطن فى عهد الاحتلال البريطاني و الذى كان يساعده "فاروق" ملك مصر و من قبله والده الملك "فؤاد" فى ذلك الوقت أو اعداؤه من الداخل سواء كانوا "إخوان" أو قوى فاشية على شاكلتها انشأت من أجل أن تنال من "الوفد" و خاب دائماً مسعاها .


و فى محطات الانشقاق نجد أن أول انشقاق شهده "الوفد" كان فى عهد مؤسسه سعد باشا زغلول و خرج فيه اسماعيل صدقى الذى لقب بعدو الشعب و خرج أيضاً بعده بقليل  محمد محمود باشا و انبثق من خلاله حزب  الأحرار الدستوريين و انضم معه عدلى يكن باشا و كبار المفكّرين و من بينهم أحمد لطفى السيد و طه حسين ومحمد حسين هيكل و إبراهيم الدسوقي أباظة .


المحطة الثانية  فى انشقاقات "الوفد" عام 1933 و اشتهرت بإنشقاق السبعة و نصف وقد فصل فيها "النحاس باشا" ثمانية من الأعضاء و كان بينهم "على الشمسى" الذى تسبب فى إطلاق هذه التسمية عليهم لقصره الشديد و كان معه "نجيب الغرابلى باشا" و "حمد الباسل باشا" و " فتح الله بركات باشا" ابن شقيقة "سعد باشا زغلول" مؤسس الوفد المصرى و "مراد الشريعى باشا" و " علوى الجزار باشا" و "فخرى باشا عبد النور" و " عطا عفيفى" و رغم التأييد الذى حظوا به من القصر الملكى آنذاك و من " اسماعيل صدقى" الا انهم فشلوا و ذهبوا و بقى "الوفد" .


جاء الانشقاق الثالث فى عام 1937 بخروج من أطلقوا على أنفسهم "السعديين" للتأكيد على انتماؤهم لمبادئ سعد باشا و خرج فيه "أحمد ماهر باشا"  و "محمود فهمى النقراشي باشا"و "ابراهيم باشاعبدالهادي" و اغتيل الأول و الثاني و حوكم الثالث بمعرفة العسكر بعد حركة 1952/7/23 وصدر الحكم بإعدامه و تم تخفيفه بعدها للأشغال الشاقة !!...
و جاء الانشقاق الرابع الذى صنعه بنفسه الملك فاروق و أحمد حسانين رئيس الديوان الملكى و نفذه -للأسف الشديد- سكرتير عام الوفد "مكرم باشا عبيد" و انشأ حزبه "الكتلة الوفدية" حالماً بأن يكون رئيساً لوزراء مصر كما وعده من استخدموه رأساً للحربة محاولين النيل من رئيس الوفد و ذهب مكرم باشا ضحية حلم لم يتحقق أبداً و بقى "الوفد" .


و بعد عودة الوفد بعد 25 عاماً من التغييب القسرى بقرار حل الأحزاب الذى اتخذته سلطة العسكر بعد حركة 1952/7/23 حاولت الأنظمة الديكتاتورية تخريبه دائماً و لكنها فشلت لأن الوفديين كانوا دائماً صِمَام الأمان لهذا الكيان الذى تمتد جذوره فى تاريخ مصر الحديث .


لهذا كان التذكير بمرور مواقف أصعب بكثير من الموقف الحالى داخل "الوفد المصرى" الذى وافقت هيئته العليا على عودة اسمه الأصلى اليه فى الأيام القليلة الماضية ..


انه الوفد أيها السادة الباقى ضميراً للأمة رغم أنف كل من يحاول هدمه حتى اذا كانوا ممن تربوا فى أحضانه و لكن أحلامهم القاتلة فى فرض ديكتاتورية الأقلية عليه و على إدارته المنتخبة  قد أوردتهم موارد التهلكة و لقد نصحناهم المرة تلو المرة و الكرة تلوا الكرة الا ان حماقتهم كانت سبباً فى فصلهم و انفصالهم عن جسد الوفد الباقى دائماً بأمر الشعب و بقوة الوفديين الذين لا نشك فى قيامهم بحمايته و الحفاظ عليه من أجل مصر و مستقبلها .

 


"لا يُـدْرِكُ المَجْدَ إلّا سَيّدٌ فَـطِنٌ 
بمـا يَشُقُّ عَلَى السّـاداتِ فَـعّـالُ
لا وَارِثٌ جَهَلَت يُمْنَاهُ ما كَسَبَتْ
وَ لا كَسُوبٌ بِغَيرِ السّيفِ سَئّالُ"
"المتنبى"

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان