رئيس التحرير: عادل صبري 01:38 مساءً | الخميس 22 نوفمبر 2018 م | 13 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مخاوف من «هجرة داعش» من سيناء إلى صعيد مصر

مخاوف من «هجرة داعش» من سيناء إلى صعيد مصر

مقالات مختارة

داعش فى سيناء-ارشيف

مخاوف من «هجرة داعش» من سيناء إلى صعيد مصر

أحمد رحيم 09 مايو 2015 12:40

كان لافتاً إعلان قبيلة الترابين إخلاء كل المناطق الواقعة تحت سيطرتها في شمال سيناء من مسلحي جماعة «ولاية سيناء» التابعة لتنظيم «داعش»، نظراً إلى كون الترابين أكبر قبيلة في شبه الجزيرة، وتسيطر على المساحة الأكبر من أراضي شمال سيناء.

وأعلن تحالف لقبائل سيناء ضم 23 قبيلة «حرباً» ضد الجماعات المسلحة في المناطق الخاضعة لها. وبحسب الأعراف البدوية، لكل قبيلة نطاق من الأراضي يخضع لسيطرتها فيه مراعي أبنائها وسكنهم، حتى أن قوات الأمن تعود إلى شيخ القبيلة في حال وقوع جريمة في نطاق سيطرته. ولا يغيب عن قصاصي الأثر في كل قبيلة أدق تفصيلة عن صحاريها، وللبدو في هذا الصدد مهارات استثنائية، حتى أن بعضهم ليس في حاجة إلى نظارة رؤية ليلية لرصد تحرك ما في الصحراء في جنح الظلام.
 

وظلت قبائل سيناء في منأى من الحرب المستعرة بين الجماعات المسلحة وقوات الجيش والشرطة منذ ما يقرب من عامين، حتى دخلت على خط تلك الحرب بقوة بعد شهور معدودة من إعلان «ولاية سيناء» البيعة لـ «داعش» التي قلبت أحكامها المعادلة بين تلك الجماعات والقبائل. فطالما نأت الجماعة التي كان اسمها «أنصار بيت المقدس» قبل البيعة عن استفزاز القبائل، حتى أنها سعت بعد كل واقعة ذبح لأي من أبنائها الذين تتهمهم بـ «التخابر مع إسرائيل» أو «التعاون مع الجيش» المصري إلى «استعطاف» أو «استرضاء» تلك القبائل في بياناتها.
 

لكن تلك اللهجة غابت بعد البيعة لـ «داعش»، وصعّد مسلحوها من العمليات ضد أبناء القبائل، وكسروا «خطوطاً حمراً» في تلك المعادلة، بعدما خاطبهم الناطق باسم «داعش» في رسالة صوتية يحضهم على «قطع الرؤوس»، قائلا: «لا تقولوا فتنة، إنما الفتنة أن تدافع عنهم عشائرهم ولا تتبرأ منهم»، في إشارة إلى ضحايا المسلحين من أبناء سيناء.
 

وشرح واحد من شيوخ قبائل سيناء لـ «الحياة» الأسباب التي دفعتهم إلى اتخاذ ذلك القرار. وقال إن «هجمات عدة حدثت الشهر الماضي أجبرت القبائل على خوض تلك الحرب، منها قتل امرأة من قبيلة الترابين قبل شهر بالرصاص بتهمة التعاون مع الأمن، وهو أمر ليس هيناً في عرف القبائل، ويؤكد أن من يتخذ القرار في تلك الجماعات المسلحة ليس من أبناء سيناء، لأن تلك الفعلة لو يعلمون عظيمة، وبعدها بيومين قتلوا طفلاً يبلغ من العمر 14 عاماً من قبيلة الترابين للسبب نفسه، وقتل الطفل في العرف القبلي ممنوع».
 

وأضاف أن «ما فجر الغضب في نفوس القبائل أن نحو 15 مسلحاً خطفوا رجلاً من قبيلة الترابين من منزله قبل أسابيع، واقتادوه عنوة إلى مسجد بين ميدنتي رفح والشيخ زويد (وهي أبرز مناطق نفوذ المسلحين) ووقفوا أمام المسجد لحظة خروج المصلين من مختلف القبائل وهم مدججون بالسلاح، وخلفهم سيارات دفع رباعي تحمل أسلحة متوسطة، وقتلوه في مشهد مُذل لكل القبائل، بعدما حذروا الجميع من أن هذا هو جزاء كل من يتعاون مع الأمن».
 

ولفت إلى أن الواقعة «حدثت في نطاق قبيلة الترابين، والقتيل كان من القبيلة نفسها وقُتل أمام أبناء عمومته في مشهد لم تعهده القبائل من قبل... شعرنا بالخزي وضرورة التحرك لوقف تلك المآسي. الأخطر أنه بعد تلك الواقعة بساعات اقتحموا منزل شيخ قبيلة الترابين وفجروه بعدما أخرجوا النساء منه».
 

وقال: «تحملنا قتل 23 شيخاً من قبائل سيناء منهم شيخ الترابين السابق وابنه الذي تولى المشيخة بعده... هم يعتبرون نظام شيخ القبيلة كُفري. ذبحوا عشرات من البدو في مشاهد بشعة، تحملنا كل ذلك، لكن وصل الأمر إلى محاولة إذلالنا في أراضينا على أيدي المسلحين، وهذا لن نرضى به». وأوضح أن «شباب الترابين طهروا كل المناطق الخاضعة لها من بؤر المسلحين، وحتى في الدروب الصحراوية. ويتعاونون الآن مع بقية القبائل في إتمام المهمة، وقريباً سنُخلي كل سيناء من أي وجود لهم».

«ولاية الصعيد»

وكان لافتاً أن دخول قبائل سيناء على خط المواجهة مع عناصر «داعش» تزامن مع إعلان منتسبين إلى التنظيم في الخارج أن أنصارهم في مصر يعتزمون تأسيس «ولاية الصعيد» قريباً على غرار «ولاية سيناء».
 

وقال لـ «الحياة» القيادي السابق في «الجماعة الإسلامية» التي خاضت حرباً ضروساً على مدى عقدين ضد الدولة في الصعيد ناجح ابراهيم إن «دخول قبائل سيناء على خط المواجهة مع المسلحين، رغم ما يحمله من مخاطر تتمثل في حمل السلاح خارج إطار الدولة، إلا أنه سيعجل بنهاية الإرهاب في شبه الجزيرة». وأضاف أن «القبائل قد تتفوق قدراتها على الجيش في معرفة أماكن اختباء المسلحين وتفاصيل معيشتهم وتنقلاتهم. القبائل ستستخدم أساليب المناورة والاختباء نفسها التي يلجأ إليها المسلحون».
 

واعتبر إبراهيم أن التنظيم بات «في حال ضعف شديد وحصار في سيناء، خصوصاً بعد انضمام القبائل إلى الحرب ضده بمساعدة الجيش، ومن ثم ليس أمامه إلا الهرب عبر الأنفاق أو السفر إلى ليبيا عبر البحر، أو إنشاء فرع جديد لداعش في الصعيد، وهذا ما أعلنوه».
 

ولفت إلى «تشابه البيئة بين الصعيد وسيناء من حيث توافر السلاح والفقر والعوز، إضافة إلى أن معظم من قتلوا في فض اعتصام رابعة العدوية (لأنصار الرئيس السابق محمد مرسي) من الصعيد، ومعظم الموقوفين من الصعيد الذي شهد غالبية وقائع حرائق الكنائس وأقسام الشرطة والمؤسسات العامة، ومن ثم فالاحتقان ضد الدولة موجود في الصعيد كما في سيناء، وكل هذا يؤهل الصعيد لأن يكون مسرحاً للأحداث».
 

وحدد إبراهيم ثلاث محافظات قال إن «العناصر التكفيرية تنتشر فيها»، وهي الفيوم وبني سويف والمنيا. وقال: «اعتقد أن هذه المنطقة مؤهلة لأن تضم فرعاً لداعش... أسلحة الجيش الليبي التي هُربت إلى مصر ذهبت إما إلى سيناء أو إلى الصعيد».
 

وقال لـ «الحياة» مسؤول أمني إن السلطات «لن تسمح بأي وجود لداعش ولا أنصارها في الصعيد أو الدلتا»، لافتاً إلى أن «حصار المسلحين في سيناء من بين أهدافه منع تسللهم إلى خارج سيناء». وأوضح أن «سلطات الأمن تتعامل بالقانون مع المحرضين على العنف في الصعيد... هناك نحو 120 موقوفاً من منتسبي الجماعة الإسلامية من الصعيد لأنهم سعوا إلى نشر الأفكار الجهادية التي تراجعت عنها الجماعة سابقاً».
 

ونبّه إلى أن «سلطات الأمن متنبهة إلى تحركات التكفيريين جيداً. والرصد الأمني لمس خطورة انتشار الفكر التكفيري في الصعيد. معظم منتسبي مجموعة أجناد مصر الإرهابية، التي قُتل قائدها أخيرا ونفذت غالبية أعمال التفجير في القاهرة، كانوا من محافظتي بني سويف والفيوم، ومعظم أعضاء جماعة أنصار الشريعة التي نفذت غالبية أعمال التفجير في محافظة الشرقية جاؤوا من محافظة بني سويف». ولفت إلى أن «قائد عملية تفجير جامعة القاهرة التي قُتل فيها العميد طارق المرجاوي هو مهندس من بني سويف يُدعى ياسر محمد أحمد، وموقوف مع ثلاثة من زملائه من المحافظة نفسها، وكان ابن شقيقته قُتل في فض اعتصام رابعة العدوية».
 

واتخذت الأجهزة الأمنية إجراءات تحريات دقيقة إزاء آلاف العائدين من ليبيا أخيراً بعد إجلائهم إثر ذبح داعش عدداً من المصريين قبل أسابيع. وقال المصدر الأمني: «تم التحفظ على عدد من العائدين من ليبيا بسبب شكوك في علاقتهم مع داعش والجماعات المسلحة هناك. المعلومات أكدت أن أعداداً من المصريين انضمت إلى تلك الجماعات في ليبيا، وربما دفعت ببعض منتسبيها إلى العودة إلى مصر لتنفيذ عمليات».
 

لكن ناجح إبراهيم يرى أن الأمر «لا يجب أن يتوقف عند المواجهة الأمنية فقط، إذ لن تُجدي وحدها في وقف انتشار الفكر التكفيري في الصعيد». وقال: «لابد من الارتكان أيضاً إلى التأمين الذاتي والديني والأخلاقي والفكري... التأمين بالتصالح، ونزع الأحقاد... في الواقع، هناك من بات مقتنعاً بأن الصراع الحالي بين الحكم والإخوان هو صراع ديني، وليس سياسياً، وهذا الأمر يُسهل الطريق أمام فكر التكفير. من الصعيد من حدثني عن أن النظام يُحارب الدين، ويستدل على ذلك بما يتم ترديده في وسائل الإعلام من عبارات أو آراء فيها ما يُخالف صحيح الدين، وللأسف يتم الترويج لتلك الآراء بكثافة، رغم كونها شاذة، وإن جادلت هؤلاء بأن النظام لا علاقة له بذلك الأمر، إذ لا يمكنه وقف بث تلك البرامج، يرد: وكيف أوقف 20 قناة دينية بحجة بث الأفكار المتطرفة؟ كل هذا يرسخ فكرة أن النظام ضد الإسلام، وهذا يُحمل الدولة ما لا تحتمل في وقت هي لا علاقة لها بتلك الأمور. من هنا فإن التطرف المدني يُساعد في الحقيقة على نشر فكر التكفير. كل تطرف يؤدي إلى تطرف مقابل، والمتطرفون دينياً يتصيدون تلك المواقف والكلمات».
 

ولفت إلى أن «غالبية العائدين من ليبيا أخيراً هم من أبناء الصعيد الذين عادوا من دون أي مدخرات ولا يجدون أي عمل في بلدهم، ومن ثم فتركهم على هذا الوضع يُمثل خطراً كبيراً».
 

وقال: «لو ان داعش تمتلك أموالاً يُمكن أن تلعب دوراً كبيراً في قرى الصعيد... خلاصة القول أن البيئة في الصعيد مؤهلة لاحتضان داعش، وقد يكون هناك تحرك منها في هذا الصدد، والإعلان ينتظر الفعل التفجيري بعد التكفيري».

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان