رئيس التحرير: عادل صبري 09:58 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
التجنيد الإعلامي

مقالات مختارة

التجنيد في الجيش السعودي

التجنيد الإعلامي

زياد الدريس 15 أبريل 2015 09:00

كثر الحديث في الشارع السعودي أخيراً عن الحاجة إلى (التجنيد الإلزامي).

حين تصبح الدولة، أيّ دولة، مهددة من جوارها المحيط أو البعيد، فإن أول واجب تلتفت إليه لحماية نفسها هو إعداد القوة. والتمظهر الأول لهذه القوة هو الاستعداد الحربي والعسكري، هو الشكل الأول لكنه ليس الأخير ولا الوحيد، فهناك أشكال أخرى من القوة تتظافر في ما بينها لتصنع هيبة ومَنَعة الدولة أمام أقرانها أو مهدديها.

من بين أصناف القوة المطلوب إعدادها: القوة الإعلامية، وهي ليست قوة مستحدثة في استخدامات الحروب أو صنع النفوذ، بل هي قديمة قِدَم التنافس بين الدول طوال التاريخ، لكن تأثيرها تزايد وتفاقم كثيراً بعد ثورة الاتصالات ثم الآن بعد الانفجار الإعلامي الكبير.

يُعتبر الإعلام أحد وجوه ما بات يسمى القوة الناعمة، وفي أثناء الحروب على وجه الخصوص تكون هذه القوة الناعمة أحياناً أشد خشونةً من القوة الخشنة!

تقودني هذه التوطئة للحديث عن (التجنيد الإعلامي) الذي أراه لا يقلّ أهمية عن التجنيد العسكري. وما أعنيه بالتجنيد الإعلامي ليس حشد كل من له اهتمام بالمجال الإعلامي، وكثيراً ما يكون شغفاً بالظهور الإعلامي، ووضعهم أمام المنصات الإعلامية لمواجهة صواريخ الإعلام المعادي. هذا سيشبه حالنا لو أخذنا الشباب إلى منصات القتال من دون تدريب عسكري مسبق، فكيف سيكون حالهم؟!

التجنيد الإعلامي يعني صنع وتجهيز كوادر إعلامية قادرة على الدفاع عن صورة الوطن التي يُراد تشويهها أو ضربها من لدن كوادر إعلام العدو المدرَّبين باحترافية، والممنوحين هامشاً من الحرية للتحرك وفق السياق الطارئ للحدث، والمعطَين خزينة كافية من المعلومات «الدقيقة» التي يخوَّل لهم استخدامها عند الحاجة.

فالعالم إذ يتابع الآن حرب التحالف على الإنقلابيين الحوثيين ضد الشرعية في اليمن فإنه في الحقيقة لا يشاهد حرباً واحدة فقط بل اثنتين أو أكثر. وإذ يعلم الحوثيون الإنقلابيون أنهم غير قادرين على صنع التكافؤ العسكري إزاء قوى التحالف الضاربة والمتينة فإنهم يبذلون جهداً، عبر وكلائهم وأعوانهم، لصنع التكافؤ في الحرب الإعلامية. وبكل أسف فإن هذا الهدف يكاد يتحقق عبر الماكينة الإعلامية التي صنعتها إيران في الفضاء العربي.

كيف استطاع النفوذ الإيراني أن يتغلغل خلال العقود الثلاثة الماضية في جيوب كثير من الدول العربية والإسلامية، بعدما لم يكن موجوداً من قبل إلا في زوايا هامشية؟!

لم يتحقق هذا الانتشار الإيراني في بلاد العرب إلا من خلال التجنيد الإعلامي والثقافي لكوادر إيرانية متعرّبة في البداية، ثم لكوادر عربية متأيرنة بعد ذلك.

لم تعتمد إيران، خصوصاً في اللحظات الحرجة، على إعلاميي الهواية أو الغواية الذين لا يفوّتون فرصة للظهور ولا يردّون يد لأمسٍ إعلامي لكنهم لا يغيّرون شيئاً في معادلة القوى. بل انتقت إيران عناصر «كتيبة» الإعلاميين بانتقائية ورسمت المناهج وفق رؤية واضحة ووضعت الخطط لتجنيد جيش إعلامي يجيد إصابة الهدف لا العبث برصاص طائش لا يصيب.

وفي نموذج آخر، فإن وجود أمثال توماس فريدمان وفريد زكريا وباربرا والترز في الإعلام الأميركي ليس عشوائياً أو عفوياً كما قد يظن البعض. وهنا لا أتكلم عن قلق الجاسوسية بل عن وضوح الاستراتيجية التي تتعاضد في جوانبها السياسية والعسكرية والثقافية والإعلامية لتخدم هدفاً موّحداً هو تحصين الدولة وزيادة نفوذها. ويحسن التنويه هنا أن تكوين الكوادر الإعلامية القوية لا يعني توفير القدرة على تبادل الشتائم مع إعلاميي الطرف الآخر، لكن القدرة على إلجام الشتّام وإظهاره بمظهر الضعيف والمحتقَر أمام تماسك خصمه المحترم.

وبعد... ألم يأن الوقت للتفكير في أهمية وضرورة (التجنيد الإعلامي)؟!

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان