رئيس التحرير: عادل صبري 12:30 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«عاصفة الحزم» وتحول علاقات القوة في المنطقة

«عاصفة الحزم» وتحول علاقات القوة في المنطقة

مقالات مختارة

عاصفة الحزم

«عاصفة الحزم» وتحول علاقات القوة في المنطقة

بشير عبدالفتاح 15 أبريل 2015 08:53

قد تفصح النظرة المتفحصة إلى موازين القوى في المنطقة هذه الأيام عن ميل واضح وتحول مثير في الثقل والتأثير الإقليميين لمصلحة دول خليجية، كالسعودية والإمارات، على حساب تقهقر نسبي في أدوار حواضر النفوذ والتأثير التقليدية على الصعيد العربي، كالقاهرة وبغداد ودمشق.

فبفضل توظيف الفوائض المالية الهائلة، التي تواكبت مع استمرار عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، أضحت دول عربية خليجية، كالسعودية والإمارات، تمتلك طائرات حديثة ومتطورة للغاية وبأعداد متنامية وطرز فائقة التطور، كما تفاقمت أعداد جيوشها وتوسعت أنشطتها التدريبية العملياتية ما انعكس بالإيجاب على كفاءتها القتالية وقدراتها الردعية.

ووفقاً لآخر تقويم نشرته «غلوبال فاير باور»، وهي إحدى أبرز المؤسسات البحثية الأميركية المتخصصة في تقديم قواعد بيانات تحليلية عن القدرات العسكرية لدول العالم، يُعتبر الجيش السعودي الأقوى في منطقة الخليج العربي، والثالث عربياً بعد كلٍ من مصر والجزائر، كما يحتل المرتبة الـ28 ضمن قائمة تضم 126 دولة، وتقدر الموازنة الدفاعية السعودية بنحو 56.72 بليون دولار. وفي حين طفقت بعض دول الخليج العربي تجني ثمار ذلك التطور الكمي والنوعي البارز في قدراتها التسليحية والقتالية، المؤيد بمستوى لا بأس به من الاستقرار السياسي والاقتصادي، كانت دول عربية مركزية تتمتع بجيوش نظامية قوية، عدداً وعتاداً، مثل مصر والعراق وسورية واليمن، غارقة حتى أذنيها، إما في مواجهة التداعيات السلبية العارضة للثورات الشعبية التي اجتاحتها عبر محاربة الإرهاب والتصدي للتدخلات والمؤامرات الخارجية، أو من خلال الاقتتال الداخلي على السلطة والأرض والموارد واستعادة الدولة.

وكان من شأن تلك المعطيات أن أفضت إلى تعاظم تدريجي في الأدوار الإقليمية لدول كالسعودية والإمارات والكويت، فضلاً عن تنامٍ واضح لتأثيرها في عملية صنع القرار العربي أمنياً وسياسياً واقتصادياً، على حساب التراجع التدريجي في تأثير وحضور دول مركزية كمصر والعراق وسورية في هذا المضمار، كما استتبع تطوراً لافتاً في استراتيجيات تعاطيها مع التحديات الإقليمية، لاسيما الأمنية والعسكرية منها، حيث بدأت تنتقل من سياسة الدعم المالي وتأكيد مبدأ الحوار والتحلي بالحكمة وضبط النفس، إلى استراتيجية المبادرة والمواجهة عبر آليات مغايرة على نحو ما جرى في سورية وليبيا وفي شكل أكثر وضوحاً وجرأة في اليمن من خلال «عاصفة الحزم».

وفي هذا السياق، تواترت تعليقات وطروحات محللين وخبراء ومسؤولين كثر في دول مجلس التعاون حول ما يمكن وصفه بـ «الحقبة السعودية»، تباروا خلالها في تسليط الضوء على ما اعتبروا أنه تنامٍ في الدور الإقليمي للسعودية وصعوداً منها إلى قمرة قيادة ما اصطلح على تسميته بالعمل العربي المشترك، ليس فقط من خلال الدعم المالي أو الدور التنموي ولكن أيضاً عبر التحركات العسكرية والأمنية.

في غضون ذلك، لم يتورع كاتب سعودي كجمال خاشقجي عن الإشارة في مقال له على صفحات هذه الجريدة تزامن مع انطلاق «عاصفة الحزم»، إلى ما أسماه «مبدأ سلمان»، على غرار «مبدأ أيزنهاور»، الذي يقوم على التزام الولايات المتحدة بالنصرة وتقديم العون مادياً أو عسكرياً لأي دولة تتعرض للتهديد من دولة أخرى. وانطلاقاً من تعريف «المبدأ» في السياسة الدولية، على أنه سياسة تقوم على مبادئ والتزامات أخلاقية، اعتبر خاشقجي قرار السعودية بشن وقيادة «عاصفة الحزم» بموجب بيان دول مجلس التعاون الخمس وضمن عمل عسكري جماعي لم تشهد المنطقة له مثيلاً منذ عقود، بمثابة تأسيس لقاعدة جديدة في العلاقات الدولية، وتدشين لنظام أمني عربي جديد، بمنأى عن الولايات المتحدة. ذهب خاشقجي إلى أن الملك سلمان فرض مبدأه على الأميركيين، واستشهد بتصريح السيناتور الأميركي المخضرم جون ماكين بعد ساعات من بدء «عاصفة الحزم» بأن «الدول العربية لم تعد تثق بالولايات المتحدة، ولذلك خططت لهذا التحالف بمعزل عنها».

وسواء كان الأمر كذلك، أو أن الطروحات التي تتحدث عن انتقال الثقل والتأثير في صناعة القرار العربي من القاهرة وبغداد ودمشق إلى الرياض وأبو ظبي، انطوت على قدر كبير من المبالغة، فما من شك في أن موازين القوى كما علاقات القوة بين دول المنطقة وما تستتبعه من تأثير على الأدوار الإقليمية، لن تبقى في مقبل الأيام وتحديداً بعد «عاصفة الحزم» وما سوف يتمخض عنها من تداعيات سياسية وجيواستراتيجية، ليست بالهينة، على النحو ذاته الذي كانت عليه في ما مضى.

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان