رئيس التحرير: عادل صبري 07:14 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

المرأة... ود. وسيم السيسى.. مُعلماً!

المرأة... ود. وسيم السيسى.. مُعلماً!

مقالات مختارة

د. سعد الدين إبراهيم

المرأة... ود. وسيم السيسى.. مُعلماً!

د. سعد الدين إبراهيم 11 أبريل 2015 11:52

الدكتور وسيم السيسى هو الطبيب والمؤرخ الفذ، الذى يطُل علينا أسبوعياً، على نفس الصفحة التى تظهر فيها مقالتى بـ«المصرى اليوم»، وأحرص وأسعد كثيراً بقراءة ما يجود به علينا. فهو يُعيد تقاليد عدد من أطباء مصر العظام، الذين جمعوا بين مهنة الطب وأنشطة أدبية وفكرية أخرى، ومنهم د. حسن إبراهيم، أول عميد مصرى لطب قصر العينى، بعد مُعاهدة ١٩٣٦، ود. محمد عبدالوهاب مورو، أول مُدير لجامعة القاهرة، بعد ثورة يوليو، ود. إبراهيم بدران (وزير الصحة الأسبق)، ود. يوسف إدريس، أعظم كاتب للقصة القصيرة فى القرن الماضى، ود. محمود فتح الله، عميد كلية الطب بجامعة أسيوط الأسبق، والذى ذاع صيته عالمياً، شأنه شأن القيادة النسائية ونصيرة الفتاة المصرية، المرحومة عزيزة حسين، ود.نوال السعداوى. وهم جميعاً ضمن من حاربوا ببسالة لإنقاذ الفتاة المصرية من عادة التشويه الجسمانى، المعروف باسم ختان الإناث.

نعم، تذكرت بإعجاب وامتنان قافلة هؤلاء العُظماء والعظيمات، وأنا أقرأ آخر إبداعات د. وسيم السيسى بعنوان، مين السبب فى اضطهاد المرأة؟! (السبت ٢٨/٣/٢٠١٥) وأتطلع بنفس الشغف للجزء الثانى (السبت ٤/٤/٢٠١٥) عن نفس التساؤل. والذى يُعلمنا إياه د. وسيم السيسى، وتؤكده كل المراجع، هو أن قُدماء المصريين أعلوا من شأن المرأة، حيث ظهرت قرينة، مُتساوية مع الرجل، فى كل النقوش على جُدران المعابد المصرية. وكما كان هناك وادٍ لمقابر الملوك الذكور، كان هناك أيضاً وادٍ لمقابر الملكات. هذا فضلاً عن أن مصر الفرعونية عرفت أول حاكمة للدولة، وهى الملكة حتشبسوت ثم عرفتها بعد ذلك، بأكثر من خمسة عشر قرناً فى شخصية شجرة الدُر، زوجة الملك الكامل، خلال إحدى الحملات الصليبية على مصر، والتى انتهت بهزيمة الحملة فى الموقع، الذى سيأخذ منذ ذلك الحين، اسم المنصورة، تيمناً بذلك النصر العظيم.

وبعيداً عن التاريخ القديم والوسيط، لعل لنا فى تاريخنا الحديث والمُعاصر خير ذكرى بمناقب وإسهامات المرأة المصرية. فقد كانت شفيقة بنت محمد، أول شهيدة برصاص الإنجليز فى مارس ١٩١٩. وكان استشهادها هو الشرارة التى فجّرت ثورة ١٩١٩، والتى أجبرت الإنجليز على التفاوض، والتسليم بحق المصريين فى دولتهم المستقلة، وهو ما انتهى بتصريح ٢٨ فبراير، ثم بدستور ١٩٢٣، الذى بدأت به حقبة التجربة الليبرالية الأولى، من حيث الانتخابات البرلمانية الدورية، والتعددية الحزبية، والحُريات العامة. وضمن هذا الزخم الليبرالى، ظهرت الحركة النسائية المصرية، وتلألأت زعيماتها: هُدى شعراوى، وسيزا نبراوى، وصفية زغلول.

كما أن تلك الثورة هى التى دشّنت وعمّقت المعنى الحقيقى للوطنية المصرية، ووحدة الصليب والهلال، وشعار مصر للجميع، أو الدين لله والوطن للجميع، وعبّر عن ذلك أمير الشُعراء أحمد شوقى ببيت خالد فى قصيدة عصماء: الدين للديّان جلّ جلاله.. لو شاء ربك وحّد الأقواما.

وهكذا دائماً، يُثير د وسيم السيسى بكتاباته العذبة، الخواطر والأحاسيس، ويُنشط الذاكرة الوطنية.

كما أن د. وسيم السيسى كان قد استن سُنة حميدة منذ عدة سنوات، وهى إحياء تقاليد الصالونات أو المُنتديات الفكرية، حيث حوّل عيادته فى حى المعادى، لتجمع ثقافى، ليلة كل خميس أسبوعياً. وكان يقدم لضيوف مُنتداه، بدلاً من الشاى، أو القهوة، أو المشروبات الغازية، صينية ضخمة من فاكهة الموسم (البُرتقال، أو اليوسفى، أو البلح والجوافة).

وقد شجّع هذا التقليد، الذى أحياه د. وسيم السيسى، آخرين فى العقود الثلاثة الأخيرة لمُحاكاته. فظهر رواق ابن خلدون كل ثُلاثاء فى حى المقطم، وصالون النداء الجديد، الذى رعاه فى بداياته أحد أعلام الليبرالية فى مصر، وهو د. سعيد النجار، ثم د. محمود أباظة، القُطب الوفدى المعروف، وكذا الجمعية المصرية للتنوير التى رعاها ليبرالى عتيد آخر، هو د. فرج فودة، الذى اختطفته رصاصات الغدر، وهو فى قمة العطاء، بعد مُناظرة شهيرة مع الداعية الإسلامى الشيخ محمد الغزالى، فى معرض القاهرة الدولى للكتاب.

فالدكتور وسيم السيسى بكتاباته التى ينتصر فيها للمرأة، مُناهضاً بذلك التقاليد الصحراوية ـ المملوكية ـ العثمانية، التى أمعنت فى اضطهاد المرأة، وتحجيبها ثم تنقيبها، يضع يده مُباشرة على أحد مفاهيم النهضة المصرية، وهو تحرير وتعليم وإشراك المرأة فى كل أوجه الحياة المصرية العامة.

وخيراً فعل دستور ٢٠١٤ مصر الثورة، بتخصيص نسبة تمثيل معلومة للمرأة (٢٥%)، كما للأقباط ولذوى الاحتياجات الخاصة. وهى بداية لا بأس بها، وإن كنا قد نادينا، وقت صياغة الدستور الجديد بأن ينص على تخصيص نسة ٥٠% من مقاعد كل المجالس المُنتخبة، حيث إن تلك هى نسبة تعداد النساء فى جُملة سُكان مصر المحروسة، ثم إن فى ذلك تعويضاً لهن عن الحرمان التاريخى، الذى تعرضت له المرأة المصرية، فى عصور الجهالة والاستبداد، التى تحدث عنها ببلاغة د. وسيم السيسى. وكنا قد عاتبنا، منذ أسابيع (٢٠/٢/٢٠١٥) رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، على استمرار هذا الظلم التاريخى، حيث خلت حركة تعيين المُحافظين الجُدد، من النساء والأقباط!

وليس فى ذلك بدعة ديمقراطية. فقد فعلت ذلك ديمقراطيات عريقة، مثل الهند، والولايات المتحدة، والبُلدان الإسكندنافية. بل وقد لوحظ منذ أيام أن ثلاثة من المُفاوضين الغربيين الخمس مع إيران حول الملف النووى، كانوا وزيرات خارجية أوروبيات. ولم يكن معهن من الرجال، إلا وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى، ووزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف. ولا يتحجج أحد فى هذه الديمقراطيات العريقة، بأن ثمة وزارات سيادية، يتم شغلها بالرجال فقط! فحتى وزارة الدفاع فى إسبانيا، شغلتها منذ عدة سنوات ناشطة نسائية، إسبانية. وأظن أن كثيرين ما زالوا يتذكرون المرأة الحديدية، مارجريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا العُظمى، وزعيمة حزب المُحافظين لأطول عدد من السنوات فى القرن الماضى.

فحبذا لو استمر وسيم السيسى بقلمه العذب فى الإلحاح على حصول المرأة المصرية على حقوقها، أسوة بالرجال، بلا استثناء أو نقصان.

فتحية لوسيم السيسى، على كل ما قدمه ويُقدمه لقرّائه، ولمرضاه، ولمصر من خدمات جليلة.

 

نقلا عن المصري اليوم

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان