رئيس التحرير: عادل صبري 06:59 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

ثــورة الـقيـامـة

ثــورة الـقيـامـة

بقلم ﭽورﭺ شاكر 09 أبريل 2015 21:43

عندما ارتفع صليب السيد المسيح فوق هضبة الجلجثة ظنت قوى الشر في يومها أنها انتصرت على كل القيم الروحية، وكل المعاني الإنسانية، وقالوا وصلنا للنهاية، إنتهت الرواية، تحققت الغاية، إنما سيدي إن كان قد مات لأجل خطايانا إنما قام ظافراً منتصراً لأجل تبريرنا، إذ صارع الموت في عرينه فصرعه، وأبطل قوته، ونزع شوكته، وفي يقيني أن القيامة بمثابة ثورة على عدة أمور هامة نذكر منها الآتي:   


أولاً: القيامة ثورة الحب على الكراهية :-

إن القيامة هي ثورة المحبة على الكراهية، وانتصار الصفح والغفران على الحقد وحب الانتقام، وانتصار السلام على الحرب والخصام .
فعندما تجسد الرب يسوع ، تجسد الحب الإلهي، وقدم للعالم كله المحبة الإلهية، المحبة التي ليس لها مثيل أو نظير، ولو لم تكن هناك قيامة لكان معنى هذا أن كراهية الإنسان في النهاية هزمت محبة الله.

ثانياً : القيامة ثورة الحق على الباطل :-

عندما تجسد المسيح أعلن لنا الحق، بل كان هو في ذاته الحق متجسداً.  ولكن وآسفاه قادة الدين مع كهنة ذلك الزمان، بالباطل حاكموه، وصلبوه، ودفنوه، ووضعوا الحجر الكبير على قبره وظنوا أنهم قد تخلصوا منه، واستراحوا من صوت طالما كان يوبخهم وينذرهم .   

ولكن في فجر الأحد قام المسيح، وبقيامته أعلن لنا أن الحق لا يموت، ولا يمكن أن يُقبر، وصوت الحق لا يمكن أن يخفت، وأن الحق أقوى من الباطل بما لا يقارن .


ثالثاً : القيامة ثورة الحياة على الموت :-

نعم ! إن أعدى أعداء الإنسان هو الموت، إنه العدو الذي بسط سلطانه البغيض على الجميع، فامتدت قبضته الرهيبة إلى البشرية جمعاء على اختلاف أعمارها وأجناسها ومستوياتها، فلم يفلت واحد من براثنه الجبارة، إنه ملك الأهوال، مجرد ذكر إسمه يزعج الإنسان، ويتصاغر أمامه الأبطال .
 
لكن القيامة كانت بمثابة ثورة على الموت، فالسيد المسيح أمات الموت  بموته، وقام  ظافراً منتصراً هاتفاً " أين شوكتك يا موت ؟! معطياً لنا حياة القيامة، التي لا تخشى الموت.

رابعاً : القيامة ثورة الخير على الشر :-

عندما كان المسيح بالجسد على أرضنا، كان يجول يصنع خيراً، كم من معجزات صنع ، كم من أمراض شفى، كم من دموع كفكف، كم من قيود حطم، كم من جياع أشبع ، كم من متعبين أراح .

والسؤال هل يمكن أن تنهزم الحياة الحلوة الجميلة ، المليئة بالخير والحب والعطاء أمام جحافل الشر والظلم والظلام ؟! وهل يمكن أن ينتصر القبح على الجمال؟! بالطبع لا وألف لا، فلقد قام المسيح من الأموات وأثبت للملا أن الخير حتى لو إنهزم في جولة أو في جولتين، لكن النصر النهائي للخير على الشر، وللجمال على القبح، وللنور على الظلمة .


خامساً : القيامة ثورة النور على الظلام :-

الجدير بالذكر أن ريشة الوحي المقدس تصور لنا ساعة الصلب ساعة ظلام دامس، وهذا يعني إن لحظة موت المسيح كانت حدثاً تاريخياً بكل المقاييس لم يحدث مثله من قبل، ولن يحدث نظيره من بعد، فعند موته احتجبت الشمس واتشحت الدنيا بالظلام.

نعم ! لقد خيم الظلام على الأرض، وكأن الطبيعة تتشح بالسواد في حزن عميق وهي تشاهد رب الطبيعة في آلام فوق حد التصور، وفي فجر الأحد قام نور العالم من الأموات، وأشرق شمس البر بنوره وضيائه على العالم الظالم والمظلم، فمن ذا الذي يستطيع أن يمنع الشمس من الشروق ؟! ... وهل يمكن أن ينتصر الظلام على النور؟! إن قيامة المسيح أعلنت انتصار النور على الظلام.                     

نعم! كانت القيامة بمثابة أعظم ثورة في التاريخ الإنساني كله.              

 

بقلم الدكتور القس ﭽورﭺ شاكر

نائب رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان