رئيس التحرير: عادل صبري 02:30 صباحاً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لماذا لا تثور الحمير؟

لماذا لا تثور الحمير؟

محمود عطية مرتضى 26 فبراير 2015 11:02

كان العمل فى حظيرة الحيوانات مقسماً بين الغزال والقرود وكان الفيل كبير حيوانات الحظيرة والمسئول عنها إتفق الفيل مع الغزال والقرود على العمل بالحظيرة نظير توفير الغذاء والشراب لهم وكذلك توفير أكشاك للمبيت لكل فرد من أفراد الحظيرة وفى نهاية كل شهر يقوم بفتح أبواب الحظيرة والسماح بأجـازة لمدة يومين وتم العمل على ذلك وفى بعض المرات ينسى الفيل أو يتأخر عن فتح باب الحظيرة تبدأ القرود والغزال بعمل إضراب وتعطيل العمل فى الحظيرة وغلق أبواب الأكشاك الخشبية على أنفسهم حتى لا يستطيع أى فرد منهم العمل بالحظيرة فيتذكر الفيل إتفاقه معهم فيرضخ لهم وكان الفيل لئيماً مصطنعاً النسيان وكان سلوك الحيوانات ضرورى مع هذا اللئيم فطالما كانوا على قلب حيوان واحد لن يخترقه الفيل حتى مَن بقلبه خوف من أذى كخصم جزء من طعامه نظير إشتراكه مع باقى الحيوانات فى إضرابهم فوحدة صفوفهم تجلب هدفهم.

وفى حالة هروب بعض الحيوانات من الأكشاك والعمل بالحظيرة فكانوا يدهنوا مؤخرة هذا الخسيس بدهان أسود ذو رائحة عفنة لا يتسطيع أحد الإقتراب منه أو مساعدته فى إزالة هذا الدهان ومن ثم لا يستطيع مشاركتهم فى الطعام او فى الأحاديث الجماعية وكان العقاب حقاً شديد لم يقع فيه أحد إلا وعاد الى حيوانات الحظيرة تائباً مستغفراً لذنبه تجاه جماعته.

كان الفيل تبعث إثنين من مساعديه أحدهما من الغزال والأخر قرد للتفاهم مع حيوانات الحظيرة ومن ثم ضرب الإضراب فى مقتل مع معرفة من وراء هذا الإضراب حتى يتم طرده من الحظيرة أو منعه من الطعام فيستقر الحال ولكن للأسف محاولات الفيل تفشل وبلا جدوى فالكل واحد والكل لا يريد أن يسمع إلا موعد فتح أبواب الحظيرة للأجازة الشهرية .

وعلى هذا تسير الأمور إن تأخر فتح أبواب الحظيرة فإضراب فتفاوض فإستكمال الإضراب فرضوخ الفيل ففتح أبواب الحظيرة ..........ألخ

هنــا علمت الحيوانات أن الفيل ومعاونيه لا يأتى إلا من خلال الضغط عليه.

إذن فالإضراب هو الحل و وحدة الصف هى مفتاح النجاح

لم يكن فى الحظيرة حميراً فصاحب الحظيرة لا يحب الحمير على الرغم من مهارتها وصبرها على العمل الشاق والصعب كما أنه إن حُمل بالثقل حَمله ، يصبر على عيشته ، لا يرفس ولا يعض صاحبه ، مسالم لمن يركبه ، لا يشكو ولا يبكى ولا يهاجر بالنهيق إلا فى الضرورات وهو أيضا لا يحب الإضرابات ولا المظاهرات إلا أن صوتها يزعج صاحب الحظيرة ومشاكلها الصحية كثيرة وحوادثها كثيرة من جراء طول فترة عملهـا.

حاولا الثعلب والنسر – و هم من المشاركين فى المسئولية الإدارية للحظيرة - إقناع صاحب الحظيرة والفيل بإستقدام الحمير حتى يوفروا بديلاً فى حالة إضراب الغزال والقرود فالحمير طول عمرها بتمشى جنب الحائط وأخرها حزمة برسيم .

أخيراً قرر صاحب الحظيرة إستقدام الحمير للنهوض بالحظيرة – كما زعموا له - وفى تلك الفترة كانت الأمور فى الحظيرة مستقرة فلا تأخر فى فتح أبواب الحظيرة والدنيا ماشية حلاوة وبالفعل لم تشعر الحمير بما كانت تشعر به العزال والقرود.

وفى أحد الشهور تأخر فتح أبواب الحظيرة وقامت العزال والقرود بما إعتادت القيام به فى هذه الظروف فلم تذهب إلى الحظيرة وأغلقت أبوب اكشاك النوم عليها وقامت بالإضراب حتى يحصل على حقها (هذا حقنا هكذا تقول القرود) كانت الحمير فى موضع لا تحمد عليه فلا هى حسمت أمرها بالنزول الى الحظيرة ولا هى قررت مشاركة باقى حيوانات الحظيرة فى إضرابهم.

وفى نهاية الأمر قامت حيوانات الحظيرة بغلق الأكشاك على الحمير حتى لا تنصرف الى الحظيرة وظلت هكذا حتى تحقق لها ما أرادت من فتح أبواب الحظيرة وبدء الأجازة الشهرية.

تعلمت الحمير الطريقة وكانت تنتظر أن يتكرر ما حدث لتثبت لباقى الحيوانات أنها على نفس المقدرة والجسارة وأنها لن تخون حيوانات الحظيرة وجاءت الفرصة وفعلها الحمير وأثبتوا للجميع أنهم على قلب حيوان واحد فالجميع واحد

بل تطوروا وإتخذوا من الإضراب أو التظاهر بالوقوف أمام الحظيرة والبدء فى النهيق وإرغام الفيل بأخذ بعض المميزات مثل الحصول على برسيم إضافى نظير العمل الإضافى بالحظيرة وعدم الإكتفاء بالساعات الدوام الطبيعية وهكذا سارت الأمور فالحمير لم تأتى الى الحظيرة إلا للحصول على برسيم كثير تستطيع توفيره وإرساله إلى عوائلهم فى القرية المجاورة فى أيام الأجازة الشهرية.

بدأ صاحب الحظيرة فى إتباع خطة جديدة فى التعامل مع إضرابات الحيوانات وتظاهرات الحمير بدأها بخصم أيام الإضراب والتظاهرات من الطعام فعلى الحيوان المتظاهر او المُضرب أن يحصل على طعامه من نفسه وعلق الفيل لافته كتب عليها

{الطعام يقدم للحيوان العامل لا المُضرب عن العمل أو المتظاهر}

بدأ الجوع ينبش فى أمعاء الحيوانات وبدأ بعض ضعاف الهمم فى التراجع عن الإضراب ولكن كان الخوف من عقاب الحيوانات أشد عليهم من عقاب الحرمان والجوع فسكتوا وتحملوا حتى لا ينبذوا وتلون مؤخراتهم بدهان العفن وظل الوضع هكذا لمدة ثلاثة أيام حتى نجح إضراب الحيوانات فى هدفه وتم فتح أبواب الحظيرة.

تكرر الأمر فى الشهر التالى ولكن بدأ الثعلب فى إستمالة بعض الحيوانات من ضعاف الهمم وأحضرهم اليه وقدم إليهم الطعام ووعدهم بضمان حصولهم على طعامهم فى حالة معرفة من المتسبب والمحرض لتلك الإضرابات وبالطبع كانت تلك الحيوانات من الحمير

(فى كل الأزمان هناك من يخون جماعته ووطنه من أجل التقرب الى من يظن أن بيده الأمر)

بدأت الأمور تتضح للفيل بمعاونة الثعلب فى معرفة الرؤوس وراء تلك الإضرابات وبدأت فى عمل خطة ممنهجة للقضاء على رؤوس الفتنة بأن يتم مضاعفة أيام الإضرابات ومنع الطعام عن رؤوس الإضرابات كما إنتهز الفيل فرصة تطاول الحيوانات على الثعلب والنسر وتم عمل نقل لبعضهم فى حظيرة أخرى و طرد البعض الأخر.

وهكذا بدى واضحا للجميع أن الإضراب مسموح به ولكن من يقوم بالإضراب سيلقى أذى كبير ولن يسمح بتكرار التطاول على كبار حيوانات الحظيرة فلكل شى حد هكذا كان لسان حال الفيل.

كان المحزن أكثر فى قلوب الحيوانات هو وجود الخسيس وسطهم بدون عقاب فهم يعلموا أن بعض الحمير هى من أوقعتهم فى شراك عصابة الفيل.

وأخيرا طنش و تناسى الفيل فتح أبواب الحظيرة لفترة أطول مما سبق وترقب الفيل إضراب الحيوانات وإنتظر الثعلب والنسر إضراب الحيوانات ففى حقيقة الأمر كان الثعلب والنسر هم المستفيدين من إضراب الحيوانات فالكل فى الهم سواء فلدى النسر صغار يريد رؤيتهم وإطعامهم وللثعلب عائلته التى يشتاق إليها

فالحيوانات هى من تقوم بالإضراب ويدفع ثمنه أحرارهم ويستفيد منه الأوغاد كالنسر والثعلب.

حقا ( الثورة يقوم بها الشرفاء .. ويدفع ثمنها الشهداء .. ويجنى ثمارها الأوغاد )

كان النسر ينتظر أجازته لرؤية أبنائه وكان يتلهف لرؤية صغيره الذى تركه مصاباً من إثر سقوطه وهو يتعلم الطيران، كما أنه لا يستطيع مناقشة أمر الأجازة الشهرية مع الفيل فكان إضراب الحيوانات هو الحل الوحيد لرؤية أبنائه.

هنا تسائل الأوغاد عن عدم إضراب الحيوانات وإستعجبوا عن تأخر موعد الإضراب وتحدث الأوغاد بأننا نحن من أخطأنا فى ذلك !!!

هنا تكلم الثعلب مع النسر وقال له

فى بعض الأحيان يجب النظر إلى المصلحة الشخصية أكثر من مصلحة الحظيرة...

رد النسر متحسراً : هذا من جزاء أفعالنا

فحين لا تشعر بحاجة من حولك سيكون الجزاء من نفس العمل

 

تعجب الثعلب من قول النسر وصحح له موقفه فقال له : إننا أخطأنا حين صرفنا الطعام الإضافى للحيوانات منذ أيام قليلة وهو الأمر الذى أدى الى تأجيل الإضراب لهذا الوقت فالغلطة التى حدثت أننا قد أعطينا شربة الماء للعطشى فلما البحث عن الماء إن أردت جعل العطشى يثورا على من يملك الماء لا تعطى لهم شربة ماء.

بعد عدة ايام من إنتظار الأوغاد قامت القرود والعزال بإضراب ولم تشارك فيه الحمير فكانوا على الحياد بل أن بعضهم خرج من الأكشاك وذهب منفرداً إلى الحظيرة ليثبت للفيل أنه ليس مع الإضراب (انا خدام الفيل) للحصول على طعام اليوم فالعيار اللى ما يصبش يدوش.

وعندما قرر الفيل إرسال مفاوض اليهم لم يرسل كعادته موظفيه من القرود أو الغزال بل أرسل اليهم حماراً إستطاع الحمار بدون تفاوض حقيقى وبدون كثرة نهيق ان يجعل الحمير تفتح أكشاكها وتذهب إلى الحظيرة ومن ثم تم ضرب الإضراب فى مقتل لم تجد باقى الحيوانات إلا ان تؤجل إضرابها لليوم التالى حيث وعدهم الحمار أن فتح أبواب الحظيرة سيكون غداً

كانت الكلمة الأكثر شيوعاً بين القرود والغزال حين سألهم البعض لماذا تم تأجيل الإضراب لغد؟

قالوا

الحمير جبناء

كانت صورة الحمير قد تضاءلت فى نظر حيوانات الحظيرة وبدأت حالة من تأنيب ضمير الحمير فكيف يقال عنا أننا جبناء هنا وقف حكيم الحمير يقول لهم

(يلعن البرسيم اللى تخلى راسنا فى الارض)

هنا سأله أحد الحمير

(حقيقى لقمة البرسيم مرة والحظيرة مرة والكيل طفح بزيادة والغابة اولى بينا بس هنعمل اية يا حكيم ؟؟ )

أحس حكيم الحمير أن الحمير التى تربت على الطاعة والنظر دوماً الى الأرض يصعب عليها التطلع الى السماء وأن تكون حرة الإرادة ،أن من يريد المشى بجوار الحائط لن يقوى يوماً على عبور الطريق

كانت تلك إجابة سؤال ظل حكيم الحمير يسأل نفسه طويلاً ولم يجد إجابة على تساؤله

لماذا لا تثور الحمير؟؟؟؟

فيما جلس النسر والثعلب ينتظران فتح أبواب الحظيرة ولا بدون جدوى …………..

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان