رئيس التحرير: عادل صبري 12:40 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

يوما ما لم نكن أشرارا

أحمد ممدوح يكتب :

يوما ما لم نكن أشرارا

26 فبراير 2015 09:53

1

أحضر" الوريس" السوط وانهال به ضربا على ظهر ذلك الطفل ذى العينين الزرقاوتين ، يا جبار الخواطر ! كيف استطاع ذلك الجبار أن يضرب ملاكا ؟ نعم ملاك يستقبل الضربات التى بدت وكأنها بردا سلاما وإن لم تكن كذلك ، فقط هو يتحمل فتحتفظ عيناه بماء العيون وتزداد زرقة ثم لا يتحمل فيصطرخ وتنهال دموعه بسخاء متسللة إلى فمه ، يتذوقها ، مالحة كالبحر ، انسلت زوجته" كلارا" من الفراش واستيقظت "باولا" ابنته من اضطجاعها ، لا يعرفان ما الذى أيقظهما ؟ أصوت صراخ الصبي أم صوت ارتطام الكرباج بظهر المسكين ؟ لا يعلمان ما الذى أيقظهما ولكن يعلمان جيدا الذى دفعهما للخلود إلى الفراش في هذا الوقت المبكر ، تعودا أن يخلدا إلى النوم قبل أن يأتي "الوريس"الذى دأب على إشبعاهما ضربا فلما وجدهما نائمتين ضرب ابنه الذى لم يتجاوز السادسة وكأنه لا يستطيع أن ينهي يومه دون أن يؤذى أحدا.

2

غزا نبوخذنصر الملك البابلى مملكة يهودا ، ابتلعت النيران توراة موسى بعد أن التهمت جيوش البابليين بيوت نسله ، دُمرًت  أورشليم وحُرَق الهيكل ، القتل ليس أسوأ ما يمكن أن يحدث للنفس البشرية ، كان سعيد الحظ من قتل ذلك اليوم لأن من ظلوا على قيد الحياة أربعون ألف يهودي ذاقوا صنوف العذاب وألوان المهانة بعد أن أسرهم نبوخذنصر فيما عرف بالسبي البابلي ، طرأ بعدها تغيير قاص وقاس على النفس اليهودية لم يعلم مداه إلا الله ذلك الوقت وعلم الفلسطينيون مداه الان .

3

(عقدت – حينئذ – العزم على ألا أبكى مرة أخرى عندما ينهال على والدى بالسوط وبعد ذلك بأيام سنحت لى الفرصة كى أضع إرادتى موضع الاختبار أما والدتى فقد وقفت فى رعب تحتمى وراء الباب،أخذت أحصى فى صمت عدد الضربات التى كانت تنهال على مؤخرتى .)

يروى ذلك الشاب مأساته لأحد أصدقائه الذى نظر إليه بشفقة ممزوجة بخوف عندما استحضر صورة ما يقول ،استطرد قائلا  " أحب الرسم ولكن تم رفضي من قبل جامعة فيينا للفنون الجميلة مرتين."
 سوف يترك هذا الشاب النمسا قريبا لأنه يريد التهرب من الخدمة العسكرية هناك، من منا لا يكره الخدمة العسكرية ؟

4

 (فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ، وَاقْتُلُوا أَيْضاً كُلَّ امْرَأَةٍ ضَاجَعَتْ رَجُلاً،)
توراة اليهود - سفر العدد الإصحاح 31: 17- 18
  "اليهود بشر لهم إنسانيتهم ، أما الشعوب الأخرى فهي عبارة عن حيوانات"
 -بابا مازيا 114 التلمود

5

the pain threshold
أو عتبة الألم ، من التحق بكلية الطب يعرف هذا المصطلح جيدا وتعريفه العلمى "أدنى حد يشعر عنده الكائن الحي بالألم".
اليوم سوف تجرى تجربة تثبت إرتفاع عتبة الألم عند الكائنات الحية التي تتعود عليه ، ينظر الدكتور "جوزيف" إلى الكائن الحي لكن لا يستطيع الأخير أن ينظر إلى الدكتور .
أرنب ؟ لا ..فأر ؟ لا أيضا .. سوف تجرى التجربة على إنسان من لحم ودم ، متوسط الطول ، شعر أشقر ، عينان ما بين الأزرق والأخضر ، أنف أقنى ينبغى أن ينم عن عزة نفس ولكن العيون مكسورة الخاطر و تعلم ما سوف يفعل بها من شر لأنه قد وقع من قبل مرارا وتكرارا .

يأمره الدكتور "جوزيف" بخلع ملابسه كاملة ، يأمر الجندى الواقف بمحاذاة الباب أن يحضر خرطوم المياه ، يصل الخرطوم إلى مثانة الأسير ، تندفع المياه بداخل الصنبور المتصل بالمثانة فييبدو الخرطوم كأفعوانة تتلوى ، يصرخ ، الدكتور مشغول بتدوين الملاحظات ، يصرخ أكثر، حسنا ازدادت كمية المياه عن تلك التى كانت كفيلة بتغييب الأسير عن وعيه في المرات السابقة ، لقد استطاع أن يتحمل ألما أكثر بمقدار 0.2 لتر عن المرة السابقة .
يربت رجل اخر على كتف دكتور جوزيف مهنئا إياه بنجاح تجاربه ، هذا الرجل هو نفسه ذلك الشاب فشل أن يلتحق بكلية الفنون الجميلة بفيينا وهو نفسه ذلك الطفل الذى عذبه ألوريس كثيرا ، هذا الرجل إبن كلارا وشقيق باولا ، اسمه أدولف ، أدولف إلوريس هتلر .

6

 "يابنى إسرائيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين"
لماذا اختار الله سبحانه وتعالى اليهود وهم بتلك البشاعة ؟

لا يمكن الإجابة على هذا السؤال لأنه سؤال خاطىء ، لم يكن اليهود يهودا في بداية الأمر ، كانوا عظام بحق كما كان هتلر طفلا يهوى الرسم ، لا أحد يولد جبارا ، الفارق بين الصالح والطالح هو أن الصالح لا يريد أن تتعذب كما تعذب هو أما الشرير فيريدك أن تعرف طعم المعاناة كما تجرع منها كؤوسا ،منذ الاف السنين كان الشعب اليهودى هو وحده من عبد الله سبحانه وتعالى فى كوكب اعتنق الوثنية ، إذا ماذا حدث ؟
ما تعرض له اليهود على يد نبوخذنصر مرورا بالأشوريين والرومان ثم إنتهاءا إلى هتلر هو نفسه ما تعرض له هتلر!

الخوف ، الخوف من كل شيء ، الخوف من الأخر لمجرد أنه ليس أنا ، الشعور بأن هناك مؤامرة دوما تحاك ضدى لأنني أفضل من الجميع ، لأنني ألماني مسيحي أنا أفضل أو لأنني يهودى اشكينازي أنا أفضل، الجميع يكرهونني ، حتى هذا الطفل الذى لا يفهم شيئا سوف يكبر يوما ما ويقوم بإيذائي، أقسم لك أنه سيفعل هذا ! إذن فلنقتل الأطفال .

سأفعل كل ما يتطلبه الأمر كى أحافظ على مصالحي دون الخوف من عقاب إلهى أو إدانة تاريخية لأنني أفضل من الجميع فأنا إبن الإله وأنا من أكتب التاريخ ، كل الكلام عن العدوان على الغير وتحريمه ليس فى محله الان ، دم الأخر وماله ونساؤه ليس فقط حلال بل هو أمر مطلوب الان ودوما ، الجميع أشرار ، الجميع قد عذبونا ، لماذا نتعرض لكل هذا العذاب دون مقابل ، افتراض سوء النية من كل ما أحاط بنا لابد أن يكون على نحو مطلق .
إسمى محمود الغندور  ، انضممت منذ أيام قلائل لتنظيم الدولة الإسلامية بعد أن أفرجت عني السلطات المصرية ، سوف أترك ما فعلوه به لعنان خيالك ، أنا مسلم سنى ، قد وضع الله على عاتقي نشر عبادته بين الأمم ، أنا أفضل من الجميع ، أنا خائف من كل شىء . 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان