رئيس التحرير: عادل صبري 05:46 مساءً | السبت 24 فبراير 2018 م | 08 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بالأمس علمتوننا واليوم نتبرأ منكم

 بالأمس علمتوننا واليوم نتبرأ منكم

مقالات مختارة

صفوان محمد

بالأمس علمتوننا واليوم نتبرأ منكم

صفوان محمد 25 فبراير 2015 17:33

الصدفة وحدها هي التي جمعتني بهم على مقهى شهير بوسط البلد، صدفة لم تكن في الحسبان،

 

وتمنيت لو لم تكن، لأنني أعلم جيداً أن جلسة مثل هذه مع هؤلاء الأشخاص تحديداً ستدخلني في جدال لا ينتهي إلا ليبدأ، ولا يبدأ إلا ليسترسل، لا لاختلاف الأجيال بيننا، فهم أساتذتي الذين أخذوا بيدي عندما كنت حديث العهد بعالم السياسة والاهتمام بالشأن العام، وتعلمت منهم في الجلسات التي كانت تجمعني بهم أو في كتبهم أو مقالاتهم وندواتهم أن المباديء لا تتجزأ، وأنه لا يصح إلا الصحيح، هم دُعاة الدولة المدنية، والحرية، والديموقراطية، وحقوق الإنسان، هم من قالوا لي ولأبناء جيلي "أن الإنسان عندما يفقد بوصلته الأخلاقيه لا يغني عنه شئ"، هم الذين وجهوا النصح لنا بأن نقرأ بنهم التاريخ، وأنه لا سبيل لنا لتغيير الحاضر والمستقبل إلا إذا استوعبنا جيداً دروس وحكم الماضي، هم الذين صدقناهم وآمنا بهم وبما قالوه لنا، وأصبحوا قدوة لنا نحن معشر الشباب، وكتبنا المبادئ والقيم التي علمونا إياها بقلم جاف، حيث الرسوخ والثبات، وجعلناها نبراسا لنا نهتدي به في أي وقت وفي أي زمان..!!

 تمنيت ألا أقابلهم لأنهم سقطوا في أول اختبار حقيقي يبرهن ثبوت النظرية التي نادوا بها مع تطبيقها بشكل عملي، وتخلوا عن مبادئهم التي كانوا يتشدقون ويتغنون بها من قبل، وشطبوا كل ماقالوه لنا وكأنه لم يكن، وكأننا كنا في حلم واستيقظنا منه على واقع مرير..!!

تصارعت بداخلي الذكريات، واسترجعت الجمل والكلمات الرنانة التي حفظتها عن ظهر قلب عندما كنت أجلس معهم، وانتابتني حالة من الغضب والسخط عليهم، ولأن آفة الرأي الهوى فأنا أعلم جيداً أنني أحبهم، ولكن حبي لهم كان في الوطن، وسخطي عليهم لابد أن يكون في الوطن، وسألتهم مباشرة وبدون مقدمات لأنني لا أحب المقدمات فالمقدمات دائماً ما تكون  محاولة بائسة لتبرير كل ماهو آت..!!

-لماذا صمتم على المذابح التي ارتكبت ضد الإنسانية في رابعة والحرس الجمهوري وغيرها؟ ولماذا أيدتم من الأساس الديكتاتور الأعظم عبد الفتاح السيسي وهو من جاء إلى الحكم على ظهر دبابة ويداه ملطخة بدماء الأبرياء؟؟

وكانت الإجابة أن الإخوان ليسوا منا، وأنهم خارج الاصطفاف الوطني، وأن ما حدث لهم هو جزاء من جنس العمل بسبب خيانتهم للثورة، وتحالفهم مع دولة العسكر على حساب أهداف ومبادئ ثورة 25 يناير، وأن عبد الفتاح السيسي قد ترك بدلته العسكرية وأصبح شخصا مدنيا..!!

-قلت لهم تلومون على الإخوان أنهم خانوا الثورة وتحالفوا مع العسكر، والآن تتحالفون مع العسكر بحجة أن الإخوان تحالفوا معهم زمان..!!  

وهل يمنع خيانتهم للثورة أن نرفض القتل والظلم؟

ألم تقولوا لنا "إن المبادي لا تتجزأ"؟

أين حقوق الإنسان؟ وأين أنتم من انتهاكات الداخلية؟ ومن الاعتقالات العشوائية؟

أين أنتم من شباب الثورة الذين يقبعون في السجون ويتعرضون كل يوم للانتهاكات وينكلون بهم لأنهم من رموز ثورة يناير  ؟؟

- الظروف التي تمر بها مصر الآن ظروف استثنائية !!!

انظر حولك !!! الكل متربص بنا، يريدون أن يكون مصير مصر مثل سوريا والعراق، لا بد أن يتم وقف التظاهرات الآن، نحن في حرب ضد الإرهاب، ولابد أن نهدأ قليلا من أجل استقرار البلاد..!!

-هل مكافحة الإرهاب بقتل واعتقال الشباب؟ وهل ستستقر البلاد في ظل حالة السعار الحاد؟ والاستقطاب القمئ؟ وأبواق الإعلام تبث الكراهية والحقد بين الناس؟ وتحرض على القتل والعنف؟ وتخون كل من يخالفها الرأي؟ وتتهمه بإنه إخوان ويريد الخراب للبلاد ؟؟

- المثالية الثورية لا تبني الأوطان، ونحن أسقطنا نظام الإخوان لأنهم استبداديون وفاشيون !

- وهل ما تمارسه دولة السيسي ليس استبدادا وفاشية وطغيانا؟ ألم تقاطعوا البرلمان الذي دعا إليه الإخوان وقلتم أن برلمانهم باطل وإن محمد مرسي فقد شرعيته عندما استبد وحملتموه مقتل الشباب في التظاهرات التي كنتم تدعون لها؟ ورفعتم جميعا شعار (طول ما الدم المصري رخيص يسقط يسقط أي رئيس)؟ والآن تريدوننا أن نكف عن التظاهرات من أجل استقرار البلاد ؟؟

- لا نقبل أن يزايد علينا أحد، فنحن نعارض الرئيس السيسي عندما نقابله، ودائما ما نوجه له النصح والإرشاد..!!

-  أنتم من قلتم لنا أن الدول لا تُبني على الظلم والطغيان، وأن دوام الحال من المحال، وأن دائرة العنف والقمع ستطال الجميع، ومن يصمت على الظلم اليوم سيطوله الظلم في الغد القريب..!!

- أنت وأبناء جيلك حماسيون، مندفعون، ومتعجلون، تريدون كل شئ "كُن فيكون"، تعلموا منا الكياسة والفطنة، السياسة هي "فن الممكن" و"فن المستطاع" !
- قلت لهم جيلي هو الذي تمرد على الماضي والحاضر ليصنع مستقبله، وبرغم ذلك لم يأخذ فرصته، وتَرَفَّعَ عن المناصب ليقتنصها إما متاجر بحلمه، أو من تخاذل فيما بعد عندما تساقطت الأقنعة في أول اختبار حقيقي..!!

ساد صمت مدقع، صاحبها نظرات تأفأف وضيق وعدم ترحيب بوجودي، وأدركت تماماً أنني دخلت دائرة السفسطة التي لا تنتهي إلا لتبدأ ولا تبدأ إلا لتسترسل، وهممت بالرحيل وقلت لهم وأنا أحمل في نفسي تعب المسافات : "ياسادة ... هناك أشياء لا تحتمل الحلول الوسط ... إما أن تكون هناك حلولٌ جذريةٌ أو لا تكون ... تلك هي المسألة، أنتم تريدوننا إصلاحيين، وتريدون أن نقامر بمستقبل وطن في وقت لا تنفع فيه أنصاف الحلول، أنتم تريدوننا أن نطأطيء الرأس ونتعلم آداب السلوك أي التملق والتزلف ومحاكاة الثعابين في المراوغة عندما يشتد التيار، أنتم ضللتم فأضللتم، ولا عذر لكم لأنكم تعلمون وغير مغيبين، أنتم مثقفون وتساندون الفاشية العسكرية، والمثقف الذي يخدم السلطة الفاشية أشد خطراً من الجاهل الذي يخدمها، أنتم اخترتم طريقكم، ونحن اخترنا طريقنا، وأبداً لن نلتقي ثانية، لأن عيوننا لن تبحث عنكم حين يزول ظلام الاستبداد ونفتح أبواب الحرية للأبد، المستقبل للثابتين على مبادئهم، والمجد كل المجد للأحرار في سجون العبيد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان