رئيس التحرير: عادل صبري 03:19 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

رسالة إلى الشباب الغير إخواني !

رسالة إلى الشباب الغير إخواني !

مقالات مختارة

أحمد محسن

أحمد محسن يكتب :

رسالة إلى الشباب الغير إخواني !

25 فبراير 2015 12:37

كثير هي المقالات  التى تتحدث عن شباب الإخوان المسلمين من خارج الإخوان، لكن أغلبها لا يستطيع التفريق كثيرا بين خطاب موجة إلى الإخوان عامة و بين خطاب موجه إلى شباب الجماعة على وجه الخصوص ،و كان اخرها المقال الذى نشر على هذه الموقع  بعنوان ( رسالة إلى شباب الإخوان ) لمحمد المهندس

أنا لست هنا لأدافع عن جماعة الإخوان ، فهي لديها الآن متحدث رسمي من الشباب يتحدث بأسمها هو اجدر منى للحديث باسمها، لكن المتابع للمشهد السياسي في مصر يلاحظ كثرة الكتابات التى تتحدث عن أخطاء الجماعة بسبب تصدرها للمشهد السياسي بعد ثورة يناير و هو أمر طبيعي ، لكن ليس من الطبيعي على الجانب الأخر ان يقل الحديث كثيرا عن أخطاء باقي القوى السياسيية الأخرى التى كانت موجودة في المشهد و كأن الإخوان كانت جماعه تعمل في الفراع او انها لم تكن تتأثر و تؤثر في القوى الأخرى المحيطة بها !

نتذكر ان الإخوان اخلفت و عدها بعدم الدفع بمرشح رئاسي لكن هل نتذكر بنفس القدر ان البرادعي اخلف هو ايضا وعده بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية و هو الوعد الذي قاله اثناء الثوة ثم عاد و تراجع عنه  ،  المثال الأول  نتعبره اخلاف للوعد و فقدان للمصداقية و في المثال الثاني حنكه سياسية و مرونة مع الاحداث .

نتذكر موقف الإخوان من احداث محمد محمود و مجلس الوزراء ، و لا نتذكر بنفس القدر موقف باقي القوى السياسية من تحالف 30 يونيو السياسي  و مشاركتهم الصريحة و المعلنه فيه و  عدم ندمهم على ذلك إلى الآن .

اعتذرت الإخوان _متأخرا _عن اخطائها في يناير الماضي من خلال بيان رسمي صدر من الجماعة  ( 1 ) ، فهل اعتذرت باقي القوى السياسية عن أخطائها أيضا  ؟

المجال هنا ليس للحديث عن الأخطاء لأنها كثيرة ومن كل القوى السياسية التى كانت موجوده على الساحة ، لكن الأهم هي كيف تعاملت هذه القوى _ بما فيها الإخوان _ مع أخطائها ،و هل هناك آليه  لنا جميعا لمحاولة اصلاح اخطاء الماضي التى و قعنا فيها من أجل استكمال الثورة من جديد .

كل القوى السياسية اخطأت ، و خطأ الإخوان مضاعف بسبب حجمها في المشهد و تصدرها لها ، لكن رؤية أخطاء الإخوان و مطالبتهم بالاعتذار عنها و التغافل عن اخطاء باقي القوى السياسية  ليس من الانصاف في شئ .....و من كان منكم بلا خطيئة  فليرمها بحجر !

بخصوص الإعلام الإخواني فلا أظن أحد من الإخوان يزعم ان لدى الإخوان إعلام متميز وعلى مستوى عالى من الاحترافية ، و هذا قد يكون من السهل تفسيره قبل ثورة يناير لأنه لم تكن للإخوان منابر اعلامية تعمل من خلالها ، كما انه كان من الصعب على أفرادها العمل في اماكن اعلامية متميزة بسبب انتمائهم الفكري و السياسي ، و على الرغم من هذه الصعوبات فإن كثير من ( أفراد ) الإخوان استطاعوا تقديم نماذج اعلامية متميزة اغلبها لا يظهر على الشاشات لكنها معروفة للعاملين في الحقل الإعلامي .

أزعم أن تجربة الإعلام في حزب الحرية و العدالة كانت قد بدأت في السير في الإتجاه الصحيح ، و كانت تصلح كبداية لعمل اعلامي احترافي على مستوى عالى من الجوده ،مؤثر في الرأي العام لكنها اجهضت بسبب الانقلاب العسكري ، و ربما لو عاد جو الحريات من جديد و عاد الإخوان للعمل بصورة طبيعية فإن مستوى الإعلام سوف يتحسن لو استطاع الإخوان الاستفاده من الكوادر الإعلامية لديهم ، مع وضع سياسه اعلامية جديده احترافية تعتمد على سياسيات و رؤي عامة ينفذها رجال اعلام محترفون .

و لكنى اتسائل على الجانب الأخر ، إذا كانت تجربة الإعلام الإخواني عليها هذه الملاحظات ، فإنى كنت انتظر من باقي،  القوى السياسية المحسوبة على ثورة يناير ، و من الشباب المصري بصفة عامة الراغب في مستقبل أفضل لمصر أن يقدم لنا البديل للأعلام المرئي  الرسمي و الخاص المصري الذى يتحرك بالريموت كنترول ، و للإعلام الإخواني الذى عليه هذه الملاحظات ، و ازعم أن الإعلام المرئي الاحترافي الذي يقدم بمهنية ، و بمستوى إعلامي محترف قليل في مصر ، و التجارب الجديده التى تحاول السير في هذا الاتجاه بدأت من خارج مصر ، و رغم أن بدايتها مبشرة إلا انه من المبكر الحكم على نجاحها .

الملاحظات على اداء جماعة الإخوان السياسي و الاعلامي بعد ثورة يناير كثيرة ، و هي في حاجة لدراسة حتى لا تتكرر الأخطاء مرة أخرى ، و يجب على باقي الشباب المحب لمصر والراغب في مستقبل أفضل أن يفعل ذلك أيضا .و أزعم ان شباب الإخوان قد تحملوا أخطاء ارتكبها نظام السيسي و مبارك ضدهم ، و تحملوا الاخطاء السياسية التى وقعت فيها قياده الجماعة ،و تحملوا أخطاء القوى السياسية التى أيدت تحالف السياسي ل30 يونيو لكنهم رغم ذلك استمروا في العمل و الحركة على الأرض في محاولة لاستعاده ثورة يناير، و في نفس الوقت في محاوله لبدء التأسيس الثالث لجماعة الإخوان المسلمين رغم ان ظروف عملهم تحت طلقات الرصاص او تحت كرباج الاعتقالات و المحاكمات المدنية و العسكرية .

لم يرضى شباب الإخوان  بإداء جماعة الإخوان في الفترة الماضية ، فبدأت محاولة لإصلاح الجماعة تنظيميا وهي الخطوة المهمة للمحافظة على بقاء التنظيم ، و تطويره لمواجهه التحديات ، لكن في رأي الكثيرين فإن هذه الخطوة _رغم اهميتها_ يجب ان يتبعها خطوة اخرى بإصلاح الإطار الفكري و الحركي و الاستراتيجي للجماعة ، و هي الخطوة التى لو تمت فإنها ستعيد تغيير شكل الجماعة و موقعها في الساحة السياسية ، و ستؤثر بالتاكيد على مصر و العالم العربي .

اما على المستوى العام و السياسي ، فإن دور شباب الإخوان في رسم مستقبل مصر لم ينقطع يوما و هم بالتأكيد جزء اساسي من مستقبل مصر القريب الذي لن يكون مشرقا إلا بمتطلبات ، اهمها :

ان يكون  الشباب هم عماد النظام في مصر وليست الموميات المصرية القادمة من قبور الدولة المصرية العتيقة ،و لا السياسيين الذين قضوا اعمارهم خدم عند انظمة عبدالناصر و السادات و مبارك راضين بالدور الذى ارتضاه النظام لهم ..لقد تجاوز الواقع المصري تلك  النخب و السياسيين و الأمل الحقيقي في الشباب المصري بمختلف انتمائته الذي يريد بناء مصر دوله متقدمة و مستعد ان يضحى من اجل هذا .

ولا مستقبل لمصر بدون أن يكون الاسلاميين _و على رأسهم الإخوان _جزء أصيل من  الفاعليين السياسيين في مصر ،فلا يمكن لنظام سياسي يستثني أكثر من ثلث المجتمع على أقل تقدير أن يستمر و ينجح ،  ولا يمكن للمجتمع أن يقبل بأن تظل شريحة كبيرة من أبنائه و أخوته مقموعين بسبب أرائهم  و انتمائهم السياسي ،  و لا أظن ان شباب الإخوان الان ترضي بنظام سياسي شبيه بما كان يحدث أيام مبارك يكون للاسلاميين فيه دور هامشي وغير مؤثر في المشهد السياسي أو ان يتم استخدامهم كفزاعة من أجل عدم ادماجهم بشكل حقيقي في الحياة السياسية .

ولا مستقبل لمصر بدون ان يهتم الشباب و الاسلاميين  بالعدالة الاجتماعية و التنمية الاقتصادية الشاملة و العادلة بنفس اهتممامهم بالحريات السياسية و سيادة دولة القانون ، فتجاهل قطاعات عريضة من الشعب المصري و تركه فريسه للاعلام المضلل ، و لنظام سياسي قمعي يوعده بالخبز دون ان يقدمه له ويسحب منه حريته في مقابل ذلك لم يعد مقبولا إذا كنا نريد فعلا بناء مسقبل حقيقي لمصر .

أن شباب الإخوان تحاول الان تحت ظروف قمعية غير مسبوقه ان تعييد اصلاح  جماعتها من خلال معالجة اخطاء الماضي و رغم صعوبة الظروف إلا ان ذلك لم يمنعها من البدء في هذه الاصلاحات ، لكنها ليست الوحيده التى يجب ان تقوم بذلك ، فكل القوى السياسية التى شاركت في ثورة يناير مطلوب منها ذلك بنفس القدر ، لكن اعاده تقييم أخطاء الماضي وحدها لا تكفي للخروج مما نحن فيه ، بل وجود رؤية حقيقية لما نريده في المستقبل سيظل هو المفتاح الاساسي للخروج من الأزمه الراهنة .

 

 

( 1 ) البيان منشور على موقع إخوان اون لاين بعنوان ببيان من الإخوان في الذكرى الثالثة لثورة يناير العظيمة :
http://ikhwanonline.com/Article.aspx?ArtID=174968&SecID=230

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان