رئيس التحرير: عادل صبري 11:41 مساءً | الثلاثاء 20 فبراير 2018 م | 04 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية
متي سقطت الدولة ؟

مقالات مختارة

ياسر سليم

متي سقطت الدولة ؟

بقلم :ياسر سليم 24 فبراير 2015 10:59

الصراحة راحة ، فلا تجادل في حقيقة أن قطاعاً (بالألف لا بالياء) من شعب الزعيم الموسيقار "مصطفى كامل" يفضلون كيان اللادولة الراهن .

والإنكار لن يفيدك؛ لأن أبسط رد يمكن أن تتلقاه من "اللادولجية" علي ما تسرده أمامهم من مظاهر انهيار الدولة هو : عاجبنا، إشطه يابا . مع لوي العنق لليسار قليلا بالتزامن مع إمالة الرأس للخلف .

دعنا إذن ـ كسباً للوقت ـ نقفز للسؤال الأهم، وحذار، وأنت تقفز معي ، حذار من السقوط في بئر السلم ، فالجيران عندهم شراسة وفراسة ، وتعالي نحاول الجدال العبثي في شيء نافع ، والإجابة عن سؤال أهم : متي وقع السقوط ؟

اعلم ـ حفظك الله من السقوط في بئرالسلم أو بئر الحرمان ـ أن الوقوع وقع قبل سنوات من ترشح الراقصة "سما المصري " للبرلمان ، وقبل منع أحمد عز من الترشح بنفس الطريقة التي كان يمنع بها هو خصومه ، ووقع بعد سنوات من اكتشاف السلم الموسيقي ، قبل أن يأخذه أحدهم معاه فوق ، فوق سعاتك ، وقبل شهور من إنتاج فيلم الراقصة والطبال ، وقبل انهيار الاتحاد السوفيتي ، وبعد أسابيع من إخراج فيلم الراقصة والسياسي" ، وتحديداً قبل عشرين عاماً وثلاثة أيام وساعتين من قيام "مسعدة" أم "عبودي" ـ وهي في السوق ـ بأول محاولة اتصال محمول بابنها "عبودي" للاطمئنان علي الرز علي البوتاجاز حتي لا يشيط ، وأنت عارف طبع "أبوعبودي" عندما تبوظ الطبخة ، أو يبهت "التاتوو" علي ذراعه ، وهو محافظ بطبعه ، وكانت المكالمة بسعر كيلو الرز ساعتها ، وضاعت دقيقة الرصيد الوحيدة في محاولتها التأكد من أنه "عبودي" فعلاً ، فالفلوس لم تكن مثل الرز وقتها، حيث كان "صدام حسين " لا يزال في العراق ، والأمريكان في الخليج ، و "مسعدة" علي السلم .

بشكل أقل دقة ، كان السقوط قد وقع منذ لعب الباشمهندز قبل الحالي في أساس المسرح الهزلي الذي تعرض عليه كوميديا " كأن وأخواتها " ، فبدا وكأنه لدينا مدارس ولا تعليم، ومستشفيات ولا صحة ، وصحف ولا صحافة .

ظللنا لثلاثين عاماً ندفع تذاكر لنشاهد مسرحية " كأن وأخواتها "، التي شارك فيها الجميع ، وأدوا أداوراً تنتهي باستمتاع الكل ، حتي الكومبارسات المضروبين ، بينما خشبة المسرح تطقطق ، وحوائط المسرح تتشقق ، وباشمهندز الحي لا يهمه سوى أن يقاوم الموت ، فنكتشف أن أمنية موته كانت إشاعة من الأعادي ، حتي استقر الباشمهندز في مستشفي المعادي .

مسرحية "كأن وأخواتها" أنتجت نسبة محظورة دولياً من الكائنات "اللادولجية" ، الكومبارسات المضروبين ، نسبتهم الطبيعية في أي دولة لا تزيد عن 5% ، وهنا تقترب من الخمسين بالمائة، وهنا الكارثة التي تجعل الفيلم مستمراً بنجاح ساحق في دور العرض ( لا تنس النقطة)، والمخرج الباشمهندز الحالي مستمتع بجمهوره الذي يصفق له كلما تكلم أي كلام، بينما تري النسبة الباقية علي قيد الحياة من الجمهور أن فشل الدولة في تنظيم المرور ، يحتاج لتنظيم الدولة ، ألم تر أفلامها متقنة الإبداع في مشاهد الذبح والحرق ؟

مسرحية "كأن" مهدت لحالة اللادولة الراهنة ، وكل من شارك بالتمثيل علي خشبة المسرح في مسرحية "كأن فيه دولة" ، خرج منها إلي تليفزيون الواقع ، بعد إسدال الستار وإخراج المخرج للبطل العجوز من المسرح عندما ثار الجمهور بالهتاف : عايزين فلوسنا ، لندخل في اللادولة والدنيا ماشية ، فهتفنا : ومالها كده يا جدعان ؟ فل الفل ، وهل رأى الحب سكارى مثلنا ؟ هل ؟ فأجاب الباشمهندز المخرج : وحياتكم لأمشيها علي ماهي عليه ما دامت عجبتكم .

وكان الراحل علاء ولي الدين رحمه الله قد اكتشف وهو يمثل دور "الناظر " أن الدنيا حر فيما كان يتكتك من البرد ، حتي نبهه صديقه للحقيقة القارسة ، فما الداعي لنمثل علي بعضنا البعض ، بينما تكاليف فيلم الانتخابات وحده تتجاوز ملياري جنيه، ومن أين لنا بمثل "السوبكي "ليتحمل تكاليف إنتاج الفيلم ، ويريك علي الشاشة ما تعيشه فعلا من حقيقة أن العملية التعليمية في النملية ، والسياسية تحت الطبلية التي يأكل عليها المطبلاتية ؟

والباشمهندز الناظرلا يحتاج إلا للعصا لمن عصا ، ومدرسة "العادلي أساس الملك" ، هزمت مدرسة "عاشور" في السباق الذي نظمته الإدارة ، بفضل قدرة الناظر القديرة علي الفشل ، فالفتوة الشعبي "عاشورالناجي" اسم الله عليه اسم الله عليه ، سرقوا النبوت منه وهو نازل من أتوبيس ثلاث ستات ، اسم الله عليه ، اسم الله عليه ، لذلك فالطريقة الحديثة في التربية السليمة لاتصلح مع أمثالنا ، وأمثالنا قالت : اضرب المخطوف يخاف المعلوف ، فلاداعي لنمثل علي بعضنا ، اعمل معروف ، سياتك .

اللادولة إرادة نخبة وقطاع (بالألف لا بالياء) من الشعب ، غني لهما "المطرب " الزعيم الموسيقار الخالد "مصطفي كامل " رائعته : إشطه يابا .

لادولة هي ، "دخانيقها" معروفة ومكشوفة ، والبعض يريد أن يربك الكبار علي كبر بالدخول في طريق مخطط ؟ دعك من هذا المخطط الخارجي ، فاسمه العلمي "الحمار المخطط " المجلوب من الأدغال ، بينما الحمار البلدي من الغيط للدار، ومن الدار للغيط ، لا يتوه ولا يرفع رأسه عن الأرض ، ولا يطلب مزيداً من العلف ، فالمعلوف يخشي مصير المخطوف ، فلايطلب زيادة البرسيم ، ويتعاطي روشتة الدكتور "عكاشه" المحلل التليفزيوني أوالنفسي .

الفوضي إرادة شعب ، يريد البعض تحويل هذه الفوضي إلي بلد ، فلا يعرف راكب المترو محطة "مبارك" من محطة " الشهداء" ، لنغرق في شبر مياه عندما تسقط الأمطار في بضع أمتار.

فهل رأي الحب سكاري مثلنا ؟ ولا فايقين سياتك .

إشطه ياباشمهندز .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان