رئيس التحرير: عادل صبري 06:44 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

واسعة شوية !

أنس زكي 22 فبراير 2015 17:59

يستحق لقب"قائد الإنسانية"، المديح كالعادة صادر من مصر لكنه مصوّب هذه المرة باتجاه أمير الكويت بعد أن كانت النسبة الغالبة من عبارات المديح المصري تذهب إلى الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز قبل أن ينتقل إلى جوار ربه قبل أيام.

 

التصريح خرج على لسان رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب الذي كان يزور الكويت قبل أيام، فقال للتليفزيون المحلي إن أمير الكويت يستحق لقب "قائد الإنسانية" بالنظر إلى الممجهودات التي قام بها، وزاد على ذلك تأكيده أن الوطن العربي كان في أشد الحاجة إلى أمير الكويت في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة.


الرجل لا غبار عليه، ولا جدال في حكمته سواء في قيادته للكويت أو مساهمته في مسيرة مجلس التعاون الخليجي والعمل العربي المشترك، لكن يا عم محلب ما هكذا تورد الإبل من جانب رؤساء الحكومات، اترك هذه الألقاب للإعلاميين فقد نقبل منهم المبالغة وصفات أفعل التفضيل وخلافه.


المثير أن محلب نفسه، لا فض فوه ومات حاسدوه، كان قد وجه نفس عبارات المديح بشحمها ولحمها لشخص آخر قبل أيام، حيث أخبرنا عبر الإعلام أن الملك عبد الله "رحل في وقت أمة العرب كلها أحوج ما تكون إليه".


لا بأس فربما يرى محلب أن آمال الأمة تتسع لتشمل الكثيرين، ومؤكد أن الرجل مهموم بمن ينقذ المنطقة لكني أستغرب حقا لماذا يبحث عن المنقذ خارج مصر دائما وبالتحديد في منطقة الخليج، متجاهلا رئيسه السيسي الذي أتى إلى حكم "أم الدنيا" فوعد أهلها بأن يزيد على ذلك ويجعلها "قد الدنيا".


لكن تصريحات محلب هذه جاءت لتنكأ لدى البعض، أو قل لتنكأ لديّ على الأقل، فلا شأن لي بغيري، جرحا قديما متجددا يتمثل في المبالغة في المديح إلى درجة النفاق الذي أصبح مرضا يتجاوز البسطاء من بني وطني ليطال المسؤولين من صغارهم حتى كبارهم.

 

فليس خافيا أن العظمة التي وعد بها السيسي المصريين وأمّل فيها جانب لا بأس به منهم، لم تتجاوز حدود الكلام المرسل في خطابات عاطفية لشعب عاطفي يحلم باستعادة أمجاد ماض سحيق، ولذلك فلم يكن أمام السلطة في مصر إلا أن تلجأ إلى الاستعانة بصديق يستر فاقتها ويساعد في إقناع البسطاء بأن الخير قادم لا محالة، وأن المراكب تحركت بالفعل لكنه لم تصل إلى الشاطئ المصري بعد.

 

ولذلك بالغت السلطة ومن ورائها مؤيديوها في مديح الملك السعودي الراحل بعدما بدا أنه الحليف الأول والداعم الأكبر لهذه السلطة، انطلاقا مما اعتبره البعض رغبة سعودية في الإجهاز على ثورات الربيع العربي وقتل تجربة وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة عبر صناديق اقتراع حرة.

 

ومع ذلك فإن مشكلتي ليست في توجه السلطة واختيار حلفائها فهي حرة طالما أفتى بعض سلفيينا بأنها سلطة متغلبة من حقها أن تفعل فينا ما تشاء، لكن ما يؤلمني هو المبالغة في المديح وبصراحة أكتر النفاق الذي وصل إلى درجة أن تنازل أنصار السيسي عن اللقب الأثير لمصر وهو الشقيقة الكبرى للعرب ليخلعوه على السعودية معتبرين أنه أقل ما يجب تجاه الداعم الأكبر.

 

السيسي نفسه كان من أصحاب موجة المديح المبكرة، فما إن أطاح برئيسه المنتخب محمد مرسي وأصبح وزير دفاع بدرجة حاكم فعلي حتى كال المديح للملك عبد الله ووصفه بأنه "حكيم العرب وكبيرهم" مضيفا أنه يراهن على دعم الأشقاء العرب.

 

واستمرت موجات المديح تتوالى على خادم الحرمين فامتدت من شيخ الأزهر لتطال حتى بابا الأقباط تواضروس الذي وصف الملك الراحل بأنه حكيم العرب.
لكن لأن دوام الحال من المحال، فقد تحولت بوصلة النفاق الرسمي والإعلام المصري في الأيام الأخيرة "بقدرة قادر" نحو وجهة أخرى غير السعودية، فأصبح أمير الكويت هو قائد الإنسانية ولا أدري لماذا غاب المديح عن خادم الحرمين الجديد الملك سلمان، فهل لأن القوم في مصر يخشون ما بات يتردد عن مواقف مختلفة للرجل عن سلفه، أما لأنهم فضلوا اللعب على المضمون فوجد محلب أنه لا بأس من خلع لقب قائد الإنسانية على أمير الكويت على الأقل حتى تتكشف الأمور.

 

أعرف أن المبالغة في المديح متأصلة لدى المصريين، لكن شتان بين المديح والنفاق، ناهيك عن النفاق الرخيص الممجوج، وإذا كان السيسي رضي بأن يضعه أستاذ أزهري في مصاف الأنبياء، فلا أظن أمير الكويت سيسعد بلقب قائد الإنسانية، ولعل إخوانا في الكويت أنفسهم يضحكون من وصف محلب ويقولون باللهجة المصرية إنها طلعت "واسعة شويّة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان